/
/
/
/

اوردت بيانات حكومية اسبابا مختلفة لنفوق الاسماك في اهوار العراق، وهي اسباب لا يجدها سكان الاهوار قريبة من الواقع، ويحمّلون وزارتي الزراعة والصحة والبيئة مسؤولية التدهور البيئي وحتى الامني في الاهوار عموما، وبضمنها هور الدلمج.

الناشط في اهوار الجبايش رعد حبيب الاسدي قال لـ “طريق الشعب” ان ظاهرة نفوق الاسماك لم تلاحظ فقط في هور الدلمج، وانما هي “موجودة ايضا في اهوار الجبايش والعمارة والبصرة، وان سببها هو جشع الصيادين الذين يستخدمون السموم في صيد الاسماك”. واضاف “ ان الحكومة شريك اساسي في إهدار كميات كبيرة من الثروة السمكية، فهي التي سمحت بدخول المواد السامة واستخدامها للصيد”.

واوضح الاسدي ان “في مناطق الاهوار الكثير من محلات بيع المبيدات السامة، وان بعض الباعة يعرضونها على الارصفة بصورة غير قانونية وغير مرخصة. فالقانون لا يسمح ببيعها الا من قبل المختصين سواء من مهندسي الزراعة او الاطباء البيطريين. ولكن ضعف الرقابة اتاح لغيرهم فرصة بيع هذه المنتجات الخطرة على الانسان والبيئة”.

واضاف ان ارجاع سبب موت الاسماك الى ارتفاع درجات الحرارة لا اساس له “ وانما هي جرائم تقع بفعل فاعل عبر تعمد رش المبيدات السامة، التي لا تسبب نفوق الاسماك وحسب وانما تبيد جميع الاحياء الاخرى في الاهوار بما فيها البكتريا النافعة”.

وبيّن ان “هذا السلوك الاجرامي يسرّع عملية القضاء على الكثير من الحيوانات المهددة بالانقراض، ما يولد تأثيرات سلبية على البيئة”.

وشدد الناشط  على واجب وزارتي الزراعة والصحة والبيئة “القيام بدورهما في الرقابة الدورية في مناطق الاهوار، خاصة وانها تعتبر مراكز اقتصادية وسياحية مهمة، وإخضاع اماكن بيع الاسماك الى رقابة مشددة، ومحاسبة المخالفين لشروط الصحة في عمليات الصيد، سواء عبر استخدام الكهرباء او السموم”.

ولفت الى ان “علوة الجبايش مثلا تعاني من سيطرة جهات متنفذة، تبيع الاسماك بطرق غير صحية”، كما اكد “ضرورة  مراقبة محلات بيع المبيدات وغلق غير المرخصة منها، فضلا عن  ضبط الحدود”.

وفي ما يتعلق بمشكلة هور الدلمج قال حبيب الاسدي انها لا تقتصر على جرائم ابادة الاسماك، “فهناك جرائم اخرى ترتكب داخل الهور، بضمنها عمليات تهريب واستغلال للثروات الطبيعية من قبل جماعات تساندها عناصر حكومية وعشائرية”.

واشار الى  ان هور الدلمج “ مستثمر منذ سنة 2003 من قبل “شخص له من يدعمه”، ويدعي ان له قرضا بذمة حكومة صدام حسين لم تسدده له، وانه لهذا يقوم باستغلال ثروات الهور لمصلحته الخاصة”، وان الحكومة لا دور لها في الهور و”لا تسمح حتى لوسائل الاعلام بالتصوير داخله دون موافقة المستثمر”.

واشار الى ان هناك اضرارا اخرى يتعرض لها الهور، منها تهريب الاسماك المهددة بالانقراض الى دول الخليج، والابادة التي تتعرض لها الطيور بفعل الصيد الجائر”.

ولفت الناشط البيئي الى ان اسلحة الصيد اليوم متاحة للجميع، وبوسع حتى الاطفال اقتناءها نظرا الى رخص ثمنها. واوضح ان سعر بندقية الصيد داخل الاهوار لا يتجاوز 100 الف دينار، وسعر اطلاقتها 100 دينار”لهذا يستطيع حتى الاطفال شراءها، وقد ارتكبوا بالفعل عمليات قتل باستخدامهم بنادق الصيد”.

وتطرق الاسدي في حديثه الى اجراءات حكومية غير مطبقة في الواقع، “فمثلا اعلنت وزارة الصحة والبيئة منذ سنوات ان هور الدلمج محمية طبيعة وطنية، وهذا يعني انه محمي من قبل الحكومة، لكن الواقع مختلف تماما لكون المستثمر هو الآمر الناهي، وهو المتحكم حتى بارزاق سكان الهور انفسهم، بل وسعى الى منع الفرق الحكومية من دخول الهور لاجراء عمليات الفحص والرقابة البيئية”.

 واختتم الاسدي حديثه قائلا ان “من المخجل ان يتحدث المسؤولون عن ازمة مالية واقتصادية، ففي العراق الكثيرالذي يمكن ان يغنينا عن الاعتماد الكلي على الثروة النفطية، لكن المشكلة في ادارة البلاد التي يغلب عليها الفساد والجشع”.

جدير بالاشارة ان وزارة الصحة والبيئة سبق ان اعلنت هور الدلمج محمية طبيعية وطنية، تمهيدا لادراجه ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو.

من ناحية اخرى أبلغ المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف “طريق الشعب” ان الوزارة “لا تمتلك اية صلاحية للتدخل في هور الدلمج المستثمر منذ عام 2003، تحسبا لدخول عصابات الارهاب اليه”. وقال ان  “المستثمر يتحمل مسؤولية كل ما يقع داخل الهور”. 

وقدم النايف تبريرا آخر لعملية الاستثمار بالقول ان “الهور عبارة عن محمية طبيعية لتربية الحقول والاسماك، وهو كالبحر المفتوح ليس من السهولة السيطرة عليه في ظل الامكانيات المحدودة للوزارة، التي وجدت ان عملية الاستثمار هي الحل الامثل لوضعه”.

وحول اسباب جريمة نفوق الاسماك اخيرا قال المتحدث باسم الزراعة “انها جرت في منطقة 10 كيلومتر من هور الدلمج، نتيجة تلوث مياه النهر الثالث بالنفايات وتدفق المياه الثقيلة من محافظة بغداد، فضلا عن كثافة القصب والصيد الجائر الذي يجري ضمن الهور باستخدام السموم والمفرقعات، وان هذا كله ادى الى اختناق الاسماك ونفوقها”.

واشار النايف الى انه كان برفقة وزير الزراعة خلال زيارته الجمعة الماضية الى هور الدلمج، وانهم لم يلحظوا وجود اسماك نافقة بعد ان جرفها جريان الماء.

واستطرد ان سكان الهور لم يطالبوا بأي تعويضات، وان مطالبهم اقتصرت على توفير الامن من قبل الشرطة النهرية التي يفتقر اليها الهور.

وبخصوص الاستيراد والبيع غير القانوني للمبيدات السامة حمّل النايف المنافذ الحدودية المسؤولية مشيرا الى ان هناك سلعا ضخمة تُهرّب او تدخل الى العراق بطرق غير رسمية عبر المنافذ الحدودية او منافذ الاقليم بفعل ضعف الرقابة، فكيف الحال بالنسبة للمواد السامة ذات الاوزان الخفيفة؟”.

من جانبه حمّل المواطن عبد الله علي من اهالي هور الدلمج  وزارة الزراعة مسؤولية النفوق المفاجئ لكميات كبيرة من الاسماك. وقال لـ”طريق الشعب” ان  وزارة الزراعة تدعي ان النفوق نجم عن تلوث الماء، ولكن” لماذا نفقت الاسماك بشكل مفاجئ في يوم واحد، خاصة ونحن نعاني من التلوث منذ سنوات؟”.

وبيّن ان سكان هور الدلمج يعتمدون في ارزاقهم على صيد الاسماك، وان نفوقها المفاجئ حرم الكثير منهم من دخلهم الشحيح “وفي مقابل ذلك جاءت نتائج التحقيقات من قبل الجهات المعنية غير مقنعة ابدا”، وان هذا كله سيتكرر” طالما استمر الاهمال الحكومي وغياب الرقابة“.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل