/
/
/
/

تُعتبر البطاقة التموينية، عصب الحياة لملايين المواطنين الذين يعتمدون بصورة رئيسية على مفرداتها رغم تواضعها. وبسبب الفساد والفشل في إدارة هذا الملف من قبل وزارة التجارة والجهات المعنية طيلة السنوات الماضية، يعاني المواطنون منذ ٣ أشهر من عدم توزيع هذه المفردات في ظل الازمة الاقتصادية التي أثّرت بشكل مباشر على الفقراء والكادحين ومحدودي الدخل، ومقابل تخلي الجهات المسؤولة عنهم في وقت المحنة.

تأمين مبالغ التعاقد

وأعلنت وزارة التجارة، مؤخراً، تأمينها مبالغ التعاقد مع المناشئ الوطنية لسد متطلبات البطاقة التموينية.

وكشفت الوزارة في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخه منه، عن “استحصالها مبالغ تصل إلى ٩١ مليون دولار من وزارة المالية لتأمين التعاقد مع المناشئ الوطنية لسد متطلبات البطاقة التموينية وتجهيزها بمفردات جديدة، خاصة وأن التخصيصات المالية للوزارة توقفت منذ أشهر عدة بسبب الأزمة الحالية وعدم إقرار موازنة العام الحالي”.  وأضاف البيان، أن “الوزارة ستعمل بعد انتهاء عطلة العيد على التعاقد مع المناشئ المحلية لشراء مواد زيت الطعام والسكر، وفقا لتعليمات المجلس الوزاري للاقتصاد، بشراء هاتين المادتين من القطاع الخاص العراقي ودعم المنتوج الوطني”، مشيراً إلى “استمرار جهود الوزارة بتوزيع مادة الطحين، وتم بهذا الخصوص تم تجهيز وتوزيع الحنطة المحلية على المطاحن الحكومية والأهلية، تمهيدا لطحنها وتوزيع الحصة السادسة من الطحين على المواطنين”.

شهور مرت دون استلام؟

من جانبها، أشارت المواطنة، أمل حسين، إلى عدم استلامها مادة الطحين والرز منذ شهر ايار الماضي، موضحة إن آخر حصة تم استلامها من مادتي السكر والزيت تعود الى شهر آذار الماضي. وتابعت حسين في حديث لـ”طريق الشعب”، انه “منذ إعلان الحكومة عن اعفاء المواطنين من استحصال أموال البطاقة التموينية، لم نستلم أي شيء، ما زاد من الاعباء المالية على عوائلنا، وأصبحنا نضطر إلى شراء المواد الغذائية من الاسواق التي بدورها شهدت ارتفاعا كبيرا في الاسعار، في الوقت الذي تأثرت أغلب الاعمال بسبب اجراءات حظر التجوال للوقاية من وباء كورونا”.

وأضافت المواطنة “نحن ننتقد عجز الحكومة عن الايفاء بالتزاماتها في توفير مفردات البطاقة التموينية البائسة. حيث لم نعد نستلم سوى ٤ مواد منها بعد أن كانت تصل في السابق إلى ١٠ مواد أو أكثر”، منوهة إلى أن “أغلب المواد التي تجهز للمواطنين من قبل وكلاء الحصة التموينية أما تكون تالفة أو غير صالحة للاستهلاك البشري، ولا نعلم الخلل أين، فالوكلاء يرمون السبب على وزارة التجارة”.

فساد وإدارة فاشلة

وفي السياق، عزا الباحث في الأمن الغذائي، علي عودة، فشل وزارة التجارة في تأمين مفردات البطاقة التموينية إلى سوء الإدارة وتفشي الفساد.

وقال عودة لـ”طريق الشعب”، إن “الأموال المخصصة للبطاقة التموينية في موازنة العام الماضي تقدر بترليون و٧٠٠ مليون دينار عراقي، وهذا الرقم باستطاعته تأمين مفردات البطاقة التموينية بصورة جيدة ومنتظمة للمواطنين، في حال التعامل معه بصورة شفافة ونزيهة”، لافتا إلى إن “عدم انتظام توزيع مفردات البطاقة التموينية ليس بالجديد، وهو نتيجة طبيعية لتحكم الفاسدين والمتنفذين في هذا الملف منذ سنوات، وسط تجاهل الجهات الرقابية لمحاسبة هؤلاء، بسبب اشتراكها معهم في هذه الجريمة التي ترتكب بحق المواطنين”.

وشدد الباحث على “ضرورة مراجعة هذا الملف ووضع حد للفساد وسوء الادارة في وزارة التجارة، ومعاقبة الفاسدين ورفع يد المتنفذين عن قوت الشعب والمتلاعبين بمصيرهم وأمنهم الغذائي”، داعيا إلى “تشديد الرقابة على بعض وكلاء الحصة التموينية الذين يقومون باستبدال بعض المواد الجيدة بأخرى تالفة أو رديئة نتيجة لتواطؤ بعض موظفي الوزارة من ضعاف النفوس”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل