/
/
/
/

مرّت خلال الأيام الماضية، الذكرى السنوية السادسة، لنكبة الإبادة الجماعية التي تعرض لها أبناء المكون الإيزيدي على يد تنظيمات داعش الاجرامية، والتي خلفت اعدادا كبيرة من الشهداء والمختطفين التي كانت حصة النساء الأكبر منها.

وخلال هذه المناسبة المؤلمة، أوضح أبناء هذا المكون في مناسبات مختلفة، أنه رغم مرور ست سنوات على الجريمة الشنيعة، إلا أن الحكومة لم تقدم تعويضاً يوازي حجم النكبة التي تعرض لها المواطنون الإيزيديون، كما أنها لم تشرع بخطوات جادة لانتشال المختطفات ومعالجة الكثير من المشاكل في هذا الملف.

ستة أعوام والمأساة مستمرة

أكد الكثير من المنظمات المعنية بحقوق الإيزديين، أن الإبادة الجماعية التي حصلت، كأنها حصلت يوم أمس، فضررها ما زال رهيبا على الضحايا، بينما لم تقدم الحكومة والمؤسسات المعنية أي تعويض لأبناء هذا المكون المنكوبين، وما تزال الامراض النفسية تسيطر على نفوس ضحايا التنظيم الإرهابي. وبعد مرور ست سنوات، لم تتم محاكمة أي شخص كان سببا فيما حصل، ولم يتم تشريع قانون ينصف الضحايا.

وقال المواطن الإيزيدي، برزان شقو، لـ”طريق الشعب”، أنه “بعد مرور ست سنوات على إبادة الايزديين، لم تفكر الحكومات بتقديم التعويضات لنا، كما لم يتجرأ أي أحد على فتح ملف الايزديين، حيث اهمل هذا الملف من قبل الحكومات والمسؤولين”.

وأضاف شقو: “نحن الإيزيديين ما نزال منذ ست سنوات نسكن خارج ديارنا، وجزء كبير منّا يسكن في مخيمات النزوح ويعانون من ويلاتها والخدمات السيئة التي تقدم هناك”، مبينا أن “كل أبناء هذا المكون يتفقون الآن على مطلب واحد، وهو تحرير ما تبقى من النساء الإيزيديات المختطفات عند الإرهابيين”، فيما دعا الاطراف المعنية إلى أن “تنسق جهودها في سبيل ذلك، علما إن أهالي سنجار ما زالوا يطلقون مناشداتهم من أجل إعادة إعمار المدينة، وتأمين عودة المواطنين اليها للخلاص من قسوة مخيمات النزوح”.

 إهمال حكومي

من جانبه، أكد نائب رئيس مفوضية حقوق الانسان، علي ميزر، لـ”طريق الشعب”، تقصير الحكومة في ملف تعويض الإيزديين، وعدم إعدادها برامج لتأهيل للمتضررين منهم.

وقال ميزر، إن “الحكومة قصّرت تجاه المكون الإيزيدي، ولم تقدم تعويضات مادية ونفسية للمتضررين من هذه النكبة، كما أنها لم تعد برامج تأهيل نفسي للايزيديات المحررات من قبضة تنظيم داعش الارهابي، وكلهن يعيشن في مخيمات بإقليم كردستان”، لافتاً إلى إن “من المشكلات الضخمة نتيجة إبادة الإيزديين هم الاطفال الذين فقدوا ذويهم، حيث يعيشون في ظروف بالغة التعقيد وهم الان يتخذون من منازل اقاربهم مسكناً لهم بعد أن رفضت دور الايتام استقبالهم”.

وأوضح نائب رئيس المفوضية، أثناء حديثه لـ”طريق الشعب”، إن “الحكومة العراقية، وإلى هذه اللحظة، لم تقدم حلولا سياسية لحل أزمة قضاء سنجار الذي تسيطر عليه جهات سياسية عدة، كما أن الصراع السياسي المستمر جعل القضاء غير مؤهل لعودة المواطنين اليه”. 

وبخصوص التعويضات، ذكر ميزر، إن “مفوضية حقوق الإنسان تريد تعويضات منصفة للإيزيديين تتناسب وحجم النكبة التي تعرضوا لها، حيث إن أموالهم نُهبت، ومنازلهم وأراضيهم الزراعية دُمرت بالكامل وكذلك تطالب المفوضية بتعويضات معنوية تخفف من آلام المصيبة”، مضيفاً بالقول إن “الإيزيديون لم يشعروا باهتمام الحكومة بشأنهم، كما وأن الأخيرة لم تقم بالدور المطلوب منها. وبالتالي فأن استمرار الصراعات السياسية في قضاء سنجار، وعدم أتاحة الفرصة لأبنائه للعودة إلى منازلهم، هو استمرار للسياسة الداعشية التي تهدف إلى إبعاد الإيزديين عن مناطقهم، وإبقائهم في مخيمات النزوح، وأن عدم الجدية الحكومية في تقديم الدعم والتعويضات لهم، قد يدفع المزيد من الإيزديين للهجرة إلى خارج البلد، وهذا ما يبتغيه تنظيم داعش الارهابي”. 

أرقام كارثية

وخلّفت الإبادة التي نظمها الإرهابيون بحق المكون الإيزيدي اضراراً كبيرة، حيث اعتبرت منظمات معنية بحقوق الإيزديين، ونشطاء في ميدان حقوق الانسان، إن الابادة هي استهداف مباشر لأبناء هذا المكون.

وفي السياق، ذكر طلال مراد، وهو مدير المكتب الإعلامي لمؤسسة “ايزدي 24”، المعنية بحقوق الإيزيديين، إن “عدد النازحين في مخيمات اقليم كردستان من الإيزديين بلغ 250 ألف نازح، وإن المخطوفين في بداية الإبادة كان عددهم 6700 شخصا، وأما الاشخاص الذين تحرروا من قبضة الإرهاب فبلغ عددهم 3530 شخص، والمتبقون هم قرابة الـ 2800 شخص”.

وبيّن مراد، خلال حديثه مع “طريق الشعب” إن “عدد المقابر الجماعية التي تم اكتشافها، بلغت حوالي 81 مقبرة، وفتحت 17 مقبرة منها وجرى التحقق منها، كما إن المراقد الدينية والثقافية الإيزيدية التي دُمّرت من قبل داعش الإرهابي، فقد بلغت 68 مرقداً، فيما بلغ عدد الاشخاص الذين هاجروا خارج العراق بعد الإبادة 100 ألف شخص. وفي الأيام الاولى من غزو داعش استشهد 1293، بينما وصل عدد الأيتام إلى 2745 يتيما”.

وأشار مراد، إلى إن “المعنيين في مجال الدفاع عن حقوق الإيزديين، ونشطاء هذا المكون، أطلقوا جملة من المطالب، أهمها حث المجتمع الدولي والمنظمات المحلية والدولية على العمل بشكل أكبر، في سبيل إطلاق سراح الإيزديات المتبقيات عند تنظيم داعش الإرهابي، بالإضافة إلى الكشف عن مصير الاشخاص المفقودين”، مطالبا القضاء بـ”التحقيق مع كل من تسبب في إبادة الإيزديين، بما فيهم القادة الأمنيون الذين توجد أدلة بتواطئهم مع الإرهابيين بعد أن قرروا الانسحاب من القضاء دون إنذار مسبق”.  ولفت مراد، إلى أن “أهم المطالب الحالية هي الاعتراف بأن الإبادة على الإيزديين هو استهداف ديني مباشر”، فيما طالب ايضا بـ”عودة آمنة للنازحين وضمان حياة العائدين لمنازلهم، وأن تكون المناطق التي يسكنها الإيزديين تحت إدارة قوات خاصة أيزيدية”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل