/
/
/
/

طريق الشعب

كشفت مجموعة مصادر تعمل داخل السجون في بغداد، آليات وطرق الفساد والاستغلال التي يمارسها المستثمرون بحق السجناء، فيما تبقى المساحة مفتوحة للعمل أمام تجار المخدرات داخل السجون، فضلا عن تفاصيل مثيرة أخرى تحدث أمام أنظار المسؤولين، بما فيها ظاهرة بيع الهواتف على السجناء بمبالغ خيالية، وغيرها.

جشع وفساد

ويقول مصدر مطلع على سجون دائرة الاصلاح العراقية، إن “أسعار كل البضائع الموجودة في الحانوت التي يحتاجها المسجونون، تبلغ ضعف سعرها عشر مرات. حيث يصل سعر علبة البسكويت إلى خمسة آلاف دينار داخل السجن، وكذلك قداحة النار التي يصل سعرها إلى 11 الف دينار”.

ويضيف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، في حديث مع “طريق الشعب”، إن “إدارة الحوانيت داخل السجون، تحال إلى مستثمر خارجي يعمل تحت إشراف مدير القسم، وهكذا تسير الامور في باقي الأقسام في السجون. علما إن ارتفاع اسعار البضائع تكون أمام انظار مدراء السجون ولا نعلم أين دون مدير دائرة الاصلاح العراقية؟”، مشيراً إلى إن “ارتفاع اسعار البضائع بهذه الطريقة يشكل عبئا على النزيل في السجن المضطر للشراء من الحانوت، والسؤال المطروح هو من المستفيد من هذا الموضوع. ولا بد من التأكيد على إن جهات عديدة تشارك المستثمرين هذه الأرباح”.

فساد في عقود الأغذية

مصدر آخر، تحدث عن وجود فساد كبير يحصل داخل السجون تشترك به جهات حكومية.

وأوضح المصدر الذي يعمل داخل أحد السجون ورفض الكشف عن أسمه خشية الملاحقة أو المضايقة، إن “وجبات الطعام الثلاث التي تقدم إلى النزيل، لا تتجاوز قيمتها ثلاثة آلاف دينار، وهي بسيطة جداً بكميتها”، مضيفاً إن “وجبة الافطار تتكون من  قطعة خبز صغيرة وبيضة واحدة، وفي الغداء كمية قليلة من الرز ومرق خال من اللحوم، والعشاء يتكون من تفاحة مع قطعة خبز صغيرة أو بطاطا مسلوقة”.

ويوضح المصدر، إن “لكل سجين مخصص مالي يومي يبلغ 11 الف دينار، في حين إن قيمة هذه الوجبات لا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار أو أقل. وبالتالي فان هناك مبالغ طائلة مفقودة، خصوصاً وإن عدد المسجونين في العراق يبلغ حوالي 54 الف شخصا، وتبلغ الأموال المفقودة يوميا حوالي أكثر من 400 مليون دينار، تدخل في جيوب الفاسدين وبعض المسؤولين المتعاونين معهم”.

يُذكر إن “وزارة العدل هي المسؤولة عن عقود الطعام مع المستثمرين والشركات المعنية، لتجهيز سجون دائرة الاصلاح العراقية”.

آلية تسويق المخدرات

وتنمو من جانب آخر، ظاهرة بيع المخدرات داخل عدد غير قليل من السجون. والظاهرة هذه بشكل مؤكد ليست بعيدة عن سطوة واستثمارات الفاسدين.

ويوضح مصدر مطلع داخل سجن الكرخ، لـ”طريق الشعب”، إنه “تم الكشف مؤخرا عن شبكة تدير بيع المخدرات بين النزلاء، وكان يديرها نزيل تم الحكم عليه بأحكام ثقيلة وهو من المجرمين الخطرين في هذا السجن”.

ولفت المصدر إلى إن “النزيل هذا يقوم بالتنسيق مع مكتب صيرفة خارج السجن بالتعاون مع ذويه. ويقوم كل من يرغب من السجناء بتعاطي المخدرات، بشرائها من خلال إيداع مبلغ من المال في مكتب الصيرفة بمساعدة أحد ذويه ايضاً. حيث إن السجين المستهلك للمادة المخدرة يتحجج بذرائع مختلفة لإقناع ذويه بإيداع المبلغ المطلوب. ويقوم صاحب الصيرفة فيما بعد بإبلاغ السجين المروج للمخدرات باستلامه المبلغ وبالتالي يقوم تاجر المخدرات بإيصالها للسجين المستهلك وهم في داخل السجن”.

ويتحدث أحد الموظفين في السجون  لـ”طريق الشعب”، إن “السجناء يعانون من عدة ويلات، أهمها ضعف الخدمات.

ويضيف قائلا: “بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانعدام اجهزة التبريد، مات أحد السجناء قبل اسبوعين تقريباً بسبب شدة الحر واكتظاظ القاعات”، مضيفا “يتم بيع الهواتف على السجناء من قبل المنتسبين بمبلغ يصل إلى ألف دولار، حيث يشترك مجموعة سجناء في الهاتف الواحد”.

ويؤكد المصدر الذي لم يكشف عن أسمه، إن “أمن السجون بين حين وآخر يقومون بجولة تفتيشية ويصادرون اجهزة السجناء من دون محاسبة المسؤولين عن بيعها”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل