/
/
/
/

شهد عدد من المحافظات مؤخرا، احتجاجات غاضبة على خلفية اغتيال الخبير الامني والاستراتيجي هشام الهاشمي. وندد المتظاهرون بالعملية الإرهابية الجبانة التي استهدفت الهاشمي، وطالبوا الحكومة والاجهزة الامنية باعتقال الجناة وتقديمهم إلى القضاء وحفظ أمن المواطنين.

ساحة التحرير تستنكر الجريمة

وجاء بعد عملية الاغتيال التي نفذها مسلحون مجهولون يستقلون دراجتين ناريتين استنكار محلي ودولي واسع للجريمة الشنيعة التي تمت أمام كاميرات المراقبة ودون حتى أن يخفي القتلة وجوههم، في تحدٍ سافر للحكومة والقوات الأمنية.

وذكر مراسل “طريق الشعب” في بغداد، بلال رضا، إن “المئات من المعتصمين في ساحة التحرير وسط بغداد حملوا نعشا رمزيا للفقيد، ورددوا هتافات تطالب الحكومة بالكشف عن قتلته وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل”.

وأشار رضا، إلى أن “المعتصمين اتجهوا سيراً على الاقدام إلى منزل الهاشمي لتقديم العزاء لعائلته وسط حزن شديد خيّم عليهم للمواقف التي اعتبروها مشرفة للفقيد الشهيد أثناء دعمه الانتفاضة الشعبية الباسلة”.

وقال المعتصم في “الخيمة العراقية” تحت نصب الحرية، عبد الله محمد، لـ”طريق الشعب”، إن “جريمة اغتيال الهاشمي هي استمرار لمسلسل استهداف الناشطين والمدونين والمتظاهرين حتى وإن اختلف الزمان والمكان. ويبدو إن قول الحقيقة يرعب الفاسدين والقتلة. ولا اجد مبررا غير ذلك لمثل هذه الجريمة النكراء التي استهدفت رجلا عُرف بمواقفة الوطنية كلما احتاجه الوطن وجميعنا نتذكر مؤازرته وتقديمه الاستشارات المهمة للقوات الأمنية اثناء احتلال داعش الإرهابي أجزاء واسعة من أرض الوطن”.

تابع محمد “لا يمكن أن ننسى مواقف الهاشمي المشرفة تجاه انتفاضة تشرين، فقد كان منذ اليوم الاول صوتا يجاهر بالحقيقة وينقلها بكل شجاعة وهذا ما استفز القتلة ليقوموا بفعلتهم الخسيسة”، مطالبا الاجهزة الأمنية والحكومة بـ”ألقاء القبض على المجرمين وتقديمهم للقضاء مهما كانت هوياتهم وانتماءاتهم فمن غير المعقول ان تتم تصفية الكفاءات العراقية على ايدي مجرمين لا يفقهون شيئا سوى لغة القتل والدمار واشاعة الفوضى وتهديد السلم الاهلي بجرائمهم المتواصلة ضد كل من يحارب الفساد ويقف بالضد من الدمار الذي يضرب البلاد”.

السماوة تندد بغدر المجرمين

من جانب آخر، شارك العشرات في وقفة احتجاجية وسط مدينة السماوة، منددين بحادثة اغتيال الهاشمي، فيما رفعوا لافتات تطالب بوضع حد للاغتيالات التي تستهدف الناشطين.

وأكد الناشط المدني في محافظة المثنى، علي السماوي، لـ”طريق الشعب”، إن “قتلة الهاشمي هم انفسهم قتلة المتظاهرين وهم المسؤولون ايضا عن الاغتيالات والتغييب الذي طال الناشطين في الحركة الاحتجاجية، والدليل على ذلك انها الطريقة ذاتها التي اغتيل فيها الشهداء، فاهم الطائي، وعبد القدوس قاسم، وامجد الدهامات، وامجد عبدالصمد، وعلي اللامي وغيرهم”.

وأعتبر السماوي، أنه “من غير المعقول أن تتفرج القوات الأمنية بعجز عن محاسبة هؤلاء المجرمين السفاحين على الرغم من توفر الأدلة الكافية التي تثبت تورطهم. كما إن غالبية حالات الاغتيال سبقتها تهديدات علنية من جهات معروفة”، مضيفا “المواطنون ذاقوا ذرعا بانتشار السلاح المنفلت وسيطرة العصابات والمتنفذين على مفاصل الدولة وجعل البلد عبارة عن غابة يأكل فيها القوي الضعيف”.

ووجه السماوي، اللوم على “الاجهزة الأمنية بسبب عجزها عن حفظ أمن المواطنين وتوفير الحماية اللازمة، واكتفائها بالتفرج على العصابات وهي تعيث بالبلاد كيفما تشاء”.

استنكار بصري ونجفي واسع

وفي الأثناء، نظم العشرات من المواطنين في محافظة البصرة وقفة استنكارية للجريمة، مطالبين الحكومة بموقف حازم تجاه العصابات والسلاح المنفلت، فيما شددوا على الاجهزة الامنية للقيام بدورها على أتم وجه.

في حين، شارك المئات بتشييع جثمان الهاشمي في محافظة النجف، قبيل أن يوارى جثمانه الثرى بمقبرة وادي السلام في المدينة القديمة. وردد المشيعون هتافات تطالب بفرض القانون وحصر السلاح بيد الدولة والقضاء على الجماعات المسلحة التي اتهموها بتنفيذ العملية.

لجان تحقيقية كالعادة

أما بخصوص الموقف الرسمي للجريمة وكيفية متابعة حيثياتها وملاحقة مرتكبيها، أعلن القضاء تشكيل هيئة تحقيق مختصة بالنظر في جرائم الاغتيالات، بعد ساعات من الحادث.

واوضح مجلس القضاء الأعلى، في بيان تلقت “طريق الشعب”، نسخه منه،  إنه “قرر تشكيل هيئة تحقيقية قضائية من 3 قضاة وعضو ادعاء عام، تختص بالتحقيق في جرائم الاغتيالات في العاصمة بغداد وفي بقية المحافظات وبالتنسيق مع وزارة الداخلية”.

وردا على الجريمة، وعد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بملاحقة ومحاسبة القتلة، وعدم السماح بعودة الاغتيالات إلى المشهد العراقي، وحصر السلاح بيد الدولة.

ويأتي ذلك بعدما نددت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا باغتيال الهاشمي، ودعت السلطات العراقية إلى محاسبة المسؤولين عن اغتياله.

ويُعرف عن الهاشمي وهو من مواليد بغداد عام ١٩٧٣، ظهوره المنتظم على القنوات الفضائية المحلية والأجنبية لتحليل أنشطة الجماعات التكفيرية. وهو خبير مختص بشؤون الجماعات المسلحة، وله مؤلفات عديدة بجانب حوالى أكثر من ٥٠٠ مقال وبحث نشر في الصحف والمجلات، وهو محلل أمني واستراتيجي معتمد في مراكز بحثية رصينة وله سمعة اكاديمية على المستوى المحلي والدولي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل