/
/
/
/

يقف العشرات من خريجي دراسات العلوم السياسية، منذ ١٥ يوما معتصمين أمام بناية وزارة الخارجية في منطقة العلاوي وسط العاصمة للمطالبة بتوفير فرص العمل لهم.

الاعتصام يأتي مع تأكيدات على تحويل هذه الوزارة والمؤسسات التابعة لها إلى وسائل للمتعة والاستجمام لأبناء وعوائل المسؤولين، على حساب أهل الاختصاص الذين يعانون البطالة وانعدام الفرص واقصى درجات التهميش.

المحاصصة فشل لا ينتهي

تهميش الخريجين أصبح أمرا معتاد يمكن سماعه أو رؤيته في نظام المحاصصة الذي يشهد سنويا تخرج اعداد هائلة من الطلبة وهم يحملون اختصاصات لا تجد لها فرصة في سوق العمل بسبب التشوه الاقتصادي وغياب التخطيط الاستراتيجي وانعدام الحس الوطني من قبل أصحاب القرار لخلق بيئة دراسية تجد من يلبي حاجتها وفق المنفعة المتبادلة وتنمية القدرات.

المفارقة في هذه العملية، هو أن اصحاب شهادات العلوم السياسية هم الأكثر ضررا وتهميشا لأنهم غير مرغوب بهم ضمن شروط التعيين، فضلا عن رفضهم من قبل هذا النظام السياسي وتحويل السفارات والملحقيات والدوائر والمؤسسات القريبة من تخصصاتهم، إلى تجمعات عائلية في حالات كثيرة، يجوب خلالها أبناء المسؤولين واقاربهم والموالون لهم اروقتها بدون وجه حق وبعيدا عن المتخصصين في العلوم السياسية واقسامها المهمة.

غياب الانصاف

وبحسب تقديرات المختصين، فأن عدد خريجي كليات العلوم السياسية في العراق يقارب الـ ٤٠ ألف، اغلبهم عاطلون عن العمل نتيجة عدم ادراجهم في حسابات اي مؤسسة او وزارة لغرض تشغيلهم.

وارتباطا باعتصام خريجي العلوم السياسية أمام وزارة الخارجية، يقول الخريج، براق عاصم، إن “التعيين هو جزء من المطالب التي قدمناها منذ العام الماضي بخصوص وضعنا وبقية الخريجين على وجه العموم”، مبينا إن “المطالب نصت على تفعيل مجلس الخدمة الاتحادي، والقضاء على الفساد في التعيينات، وتنفيذ التوصيف الوظيفي لخريجي كليات العلوم السياسية، وتفضيلهم بالتعيين في السلك الدبلوماسي كونهم المتخصصين في الأمر”.

ويضيف عاصم، إن “العمل هو حق لكل مواطن على الدولة، ومطالبتنا بالتعيين هو لأن اختصاصاتنا تدخل في صلب العمل الحكومي في ظل عدم وجود مؤسسات خاصة تعنى بالعلوم السياسية”، داعيا “الحكومة الى مراجعة السياسات الخاطئة في تفويج الاف الخريجين كل عام إلى جحيم البطالة”.

من الذين يُعيَّنون في الخارجية؟

الخريجة المعتصمة، فريال سعد، تتساءل بشأن عدم قيام الدولة ووزارة الخارجية في توظيف زملائها ضمن هذا الاختصاص وتقول: “التعيينات في وزارة الخارجية تتم وفق المحسوبية والمنسوبية وتشمل اختصاصات بعيدة عن عملها، وذلك لرغبة المسؤولين بتوظيف ابنائهم وبناتهم واقاربهم في الوزارة رغم انهم لا يحملون شهادات في العلوم السياسية او تكون بعيدة جدا عن هذا التخصص، في الوقت الذي نبقى نحن نتظاهر ولا أهمية لنا في هذه المعادلة”.

وتطالب سعد الحكومة وهيئة النزاهة بـ”مراجعة ملف التعيينات في الوزارة التي تمت خارج الضوابط، ومعرفة الفائض عن الحاجة من الذين تم تعيينهم في السلك الدبلوماسي وهم يحملون شهادات في الفقه والزراعة والآداب وغيرهم من الذين لا يملكون الكفاءة ولا امتياز لهم سوى قرابتهم من المسؤولين”، معتبرة “تحول الوزارة إلى ورث تتناقله العوائل السياسية المتنفذة تضمن لها السياحة والسفر والأموال”.

اختصاص معطل

خريجو العلوم السياسية استبشروا خيرا بتحديد الوصف الوظيفي لهم أثر تصويت مجلس النواب على القانون رقم ٧٧ لسنة ٢٠١٧ ولكن لم يتم العمل به لغاية الآن.

لذا يعلق، عبد المحسن كريم، وهو يحمل شهادة الماجستير في العلوم السياسية ويقول: “اختصاصنا من أهم الاختصاصات في العالم وتلعب مخرجاته دورا حيويا في معالجة السياسات وتصويب الاخطاء في المؤسسات، الا إن الدولة ورغم ارتكابها الاخطاء التي ساهمت بتدهور الوضع في البلاد ترفض الاستماع والاستفادة من اصحاب الاختصاص وتتجاهلهم بشكل لا يصدق”، مستغربا “عدم نفاذ وتفعيل قانون رقم ٧٧ لسنة ٢٠١٧ الخاص بالتوصيف الوظيفي لخريجي العلوم السياسية، واعتماده من قبل مؤسسات الدولة”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل