/
/
/
/

المنتفضون: حققنا منجزات مهمة لكن أسباب التظاهر ما زالت قائمة

في مناسبة مرور 6 أشهر على انطلاق الانتفاضة الشعبية الباسلة، استطلع المركز الإعلامي للحزب الشيوعي العراقي آراء بعض الناشطين بشأنها، وفي ما حققت  بحراكها والأحداث الكبيرة التي رافقتها، وفي إمكانيات استئنافها ومواصلتها من جديد، على ضوء التقييمات والملاحظات التي ابداها العديد من المتظاهرين والمعنيين بالحراك، وغير ذلك من القضايا الهامة.

تعزيز المنجزات ورص الصفوف

وكان حراك الجماهير قد شهد باستمرار نقاشات وحوارات بشأن ما تحقق على أرض الواقع على يد المنتفضين، ومراجعة بعض الجوانب الايجابية وتعزيزها، وتشخيص نقاط الضعف ومعالجتها، لأجل مواصلة المسيرة والمضي قدما.

قال الناشط المدني مشرق الفريجي، إن "الانتفاضة الشعبية حققت إنجازات كبيرة وواضحة للعيان، أبرزها تطوير الوعي الجماهيري الذي كان أحد أهداف تظاهرات 2011، حيث شهدنا تضامن أغلب أطياف الشعب العراقي ومشاركتهم في الجهد المشترك، لإنهاء نظام المحاصصة الطائفي الذي تسبب في الويلات لشعبنا".

ولفت الفريجي إلى أنه "بعد مرور هذه المدة من عمر الانتفاضة، يمكن القول أنها حظيت بدعم جماهيري كبير، لم يتخلف عنه سوى جمهور الأحزاب المتنفذة المستفيدة من المحاصصة"، مشيرا إلى "تمكن المنتفضين من إقالة حكومة عادل عبد المهدي، وإقرار قانون جديد للانتخابات، لكنهم ما زالوا ينتظرون تنفيذ مطلبهم بمحاسبة قتلة المتظاهرين، المسؤولين عن سقوط قرابة 700 شهيد و30 ألف جريح وعن الكثير من حالات الخطف والاعتقال والترهيب".

وبيّن الفريجي أن "الفتن التي ظهرت في سوح الاحتجاج كان وراءها الفاسدون وأذناب الأحزاب المتمسكة بالمحاصصة. فقد حاول هؤلاء زرع الخلافات بين  المنتفضين لكسر شوكتهم، لذلك لا بد من الثبات والاستفادة من تجارب الانتفاضة، والتشديد على وحدة الصف ولم الشتات والابتعاد عن الفتن، والعمل على توحيد الحراك بشكل أكبر"، مشددا على "الإسراع في تحديد موعد اجراء الانتخابات المبكرة ومحاسبة الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة من الخارج. وفي تقديرنا أن رد الشارع الاحتجاجي سيكون أقوى في الأيام القادمة إذا استمرت ممارسات المماطلة والتسويف".

معاودة النشاط الاحتجاجي

ومن ساحة البحرية، مركز احتجاجات المتظاهرين في البصرة، أوضح الناشط المدني علي المعلم في هذه المناسبة، أن "المحتجين سيعودون بصورة اقوى إلى ساحات الاعتصام بعد الانتهاء من جائحة كورونا، من اجل استرداد الحقوق المنهوبة".

وبيّن المعلم أن "القمع الوحشي الذي سلطته المليشيات على المتظاهرين السلميين، المطالبين بإصلاح النظام السياسي، كان النقطة الفاصلة في تحديد الأولوية في المطالب، التي أصبحت تتصدرها قضية الكشف عن قتلة المتظاهرين، من أجل تقديمهم للقضاء ومحاسبتهم". وأشار إلى أن "الإصلاح يمكن أن يأتي عن طريق تشكيل حكومة مستقلة ونزيهة، تعمل مبدئيا على ضرب المليشيات بالكامل وحصر السلاح بيد الدولة، وتجميد الأرصدة المالية للأحزاب ذات التمويل المشبوه، وتهيئة أرضية مناسبة لإجراء انتخابات مبكرة ونزيهة تحظى بقبول المواطن العراقي".

ونوه المعلم إلى أن "هيمنة القوى الإقليمية والدولية على المشهد العراقي، عرقلت تنفيذ مطالب مهمة للمنتفضين، وأفضت إلى التدخل في اختيار رئيس الوزراء، وهذا ما دفع المنتفضين الى رفض أكثر من محاولة ترشيح".

إصرار على المواصلة

وعلى الرغم مما يرى المتظاهرون انه تحقق بفضل حراكهم الشعبي، إلا أن الكثير منهم يعتقد أن أبرز الأسباب  التي دفعتهم الى التظاهر ما زالت قائمة.

ويقول حسين علي، رئيس تحرير جريدة "صوت الطلبة" التي نشطت في الاحتجاجات، إن "الانتفاضة ماضية في طريقها، وستعاود النشاط مجددا من أجل انتزاع كافة المطالب المشروعة".

وأعتبر علي إن "عمليات القتل والاعتقال والاختطاف والتهم الكيدية التي وجهت للمحتجين، وما زال بعضها قائما إلى الآن، لن تثنيهم عن مواصلة الطريق نحو الخلاص من الفاسدين. وان المحتجين على الرغم مما جرى ويجري بحقهم، يؤكدون التزامهم بالسلمية والابتعاد عن العنف، خاصة بعد أن أدرك الجميع أن الحراك الجماهيري قادر على إسقاط أية حكومة، مهما بلغت شدة العنف والانتهاكات". ونوّه إلى أن "المتظاهرين كانوا أول من استشعر ،بشكل مبكر، خطر الأزمة الاقتصادية، وعبروا عن ذلك في المطالب التي رفعوها وركز بعضها على اعتماد الخطط والاستراتيجيات الوطنية، لإحياء الصناعة وفتح المعامل والمصانع وتحويل البلد من مستهلك إلى منتج، وبالتالي تقليص حجم الأموال المهدورة في الاستيراد من الخارج، والتي تقدر بـ ٨٠ مليار دولار سنويا، فضلا عن مطالبتهم بتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط وحده. وهذا كله يؤشر وعي المتظاهرين وسلامة تشخيصهم للأزمة، وقدرتهم على مواصلة حراكهم".

ولادة جيل ثوريوفي بغداد، وتحديدا من ساحة التحرير، شدد المواطن مهدي جمعة من داخل خيمة اعتصامه، على أن " الانتفاضة التي  دخلت شهرها السادس، جددت آمال العراقيين، بعد أن تحكم سياسيو الصدفة في مصيرهم لسنوات طويلة. كما تمخضت عن جيل ثوري يؤمن بالوطن والمواطنة، ويستطيع مواجهة الفساد والإجرام دون خوف، وقد انكشف له تماما خلال التجربة زيف أحزاب المحاصصة، التي طالما أدعت الدفاع عن الوطن، ثم سقطت في أول اختبار حقيقي عندما واجهت الشعب المنتفض".

ودعا جمعة الى أن "يبادر المنتفضون الآن إلى التنسيق بشكل أسرع، والابتعاد عن القضايا الثانوية والخلافات، لأن بعض الاحداث الداخلية والخارجية، مثل الاعتداء على سيادتنا من قبل دول اجنبية، أو انتشار وباء كورونا، وغير ذلك من الأمور، وفرت للمتنفذين فرصة لالتقاط الأنفاس. لذلك لا بد من دراسة الواقع القائم والاستعداد للمرحلة القادمة، خصوصا وأن الكثير من المنتفضين عازم على مواصلة الطريق بعد انتهاء أزمة الوباء، التي نعتبر مواجهتها واجبا وطنيا لا يختلف عن مواجهة أي مظهر آخر للخراب الذي حل بالبلد".

وأكد جمعة "ضرورة مراجعة مسيرة الانتفاضة، وتصحيح الأخطاء وتوحيد الرؤى بين جميع ساحات الاعتصام في مختلف المحافظات العراقية، وتكوين لجان تعبّر عن مصالح المنتفضين وارادتهم، وجعل التنوع والاختلاف في اوساط الجماهير سلاح قوة، من خلال تلاقح الأفكار ومد جسور التواصل بين الأهداف النبيلة المشتركة التي يطالب بها الجميع".

واوضح أن "النجاح مرهون بوعي المجتمع، وهذا ما عمل عليه المنتفضون الذين أصبحوا منارات تبث الفكر والثقافة والفن، وفي نفس الوقت يتصدون للفاسدين وأحزابهم الحاكمة وأدواتهم، التي تحاول تشويه هذا الحراك النبيل، وبث الفرقة بين جماهيره، فضلا عما ارتكبت بحقهم وترتكب من جرائم وموبقات".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل