/
/
/
/

طريق الشعب
توجهت اعداد من النساء ومنظمات مدنية وجهات رسمية معنية بشؤون المرأة فضلا عن ممثلية الامم المتحدة الى مجلس النواب العراقي، مطالبة بالاسراع في تشريع قانون العنف الاسري، معبرة عن القلق ازاء ارتفاع معدلات العنف في ظل الاجراءات الاحترازية ضد وباء كورونا.
ومن جانبها وجهت مستشارة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة خانم رحيم لطيف رسالة الى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، تضمنت طلبا مماثلا.
وجاء في الرسالة ان "معدلات العنف ارتفعت ازاء النساء والاطفال خلال الايام الاخيرة ومع فرض اجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا، خاصة ان هناك الكثير من الرجال من اصحاب الاجور اليومية خسروا مصدر عيشهم وليس امامهم سوى اللجوء" الى بيوتهم فيمارسون الضغط والعنف ضد زوجاتهم وبناتهم.
واضافت المستشارة ان عدم تشريع قانون العنف الاسري "يؤكد غياب دور الدولة ومؤسساتها في حماية النساء، ويعكس ايضا هشاشة الآليات الحكومية، في الوقت الذي تعاني فيه الملايين من النساء من القتل والحرق والتشويه والضرب والاهانة والزواج المبكر للصغيرات".
وإشارت الى ان "وجود قانون العنف الاسري في اية دولة هو عنوان لحضارتها وتقدمها وقدرتها على حماية مواطنيها".
واستطلعت "طريق الشعب" رأي المحامية استبرق عادل في الموضوع نفسه، حيث قالت ان "العنف الذي تتعرض له المرأة ليس وليد اللحظة، وانما هي جرائم مستمرة منذ سنوات ويتردد صداها بين فترة واخرى حسب الظروف التي تمر بها البلاد" وذكّرت بحادث حرق دار المشردات في الاعظمية ببغداد، وحوادث انتحار الكثير من النساء بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة و"الجرائم التي تجري التغطية عليها عمدا تحت مصطلح (غسل العار)، وصولا الى مأساة انتحار المرأة النجفية الشابة التي قامت بحرق نفسها بسبب ما تعرضت له من الانتهاكات الزوجية، في غياب اي رادع حقيقي من قبل الجهات الحكومية التي تكتفي كالعادة باصدار كتب الاستنكار والوعود التي لا ترى النور".
وطالبت استبرق بالاسراع في تشريع قانون العنف الاسري "وتجريم اي ممارسات تعنيف تتعرض لها المرأة داخل المجتمع".
من جهتها انتقدت المواطنة زينة صباح العوائل التي تقدم على تزويج بناتها في عمر مبكر غير مكترثة بتحصيلها الدراسي، بدعوى ان المرأة ينحصر دورها برعاية زوجها وتربية ابنائها لا غير، وقالت "انها بذلك تتحمل مسؤولية في تعزيز الانتهاكات للمرأة والطفل".
وقالت لـ "طريق الشعب" ان "هناك الكثير من النساء يتعرضن الى الضرب والطرد والحرق من قبل الزوج وعند اللجوء الى الاهل لمساعدتهن يقومون بإعادتهن الى بيوت أزواجهن خوفا من الطلاق وتحملهم مسؤولياتهن من جديد". وتابعت ان هذا التعامل "شجع الكثير من الأزواج على زيادة بطشهم بزوجاتهم، باعتبار ان لا ساند لهن وليس امامهن غير الصبر على البلاء. وتصل الامور احيانا حد طرد الزوجة للشارع فيسعى اولادها الى اعادتها وهي ما عليها الا التحمل".
وبخصوص قانون العنف السري قالت زينة صباح "ان الحكومة شريك اساسي باستفحال الانتهاكات ازاء الفئة الاضعف في المجتمع، نظرا الى المماطلة بتشريع القانون وان عدم الجدية هذه تؤكد ضعف الحكومة وعجزها عن حماية مواطنيها".
اما المواطنة آمال جعفر فلفتت الى ان "العنف الاسري لا يقتصر على النساء، وانما للاطفال نصيب منه خاصة في العوائل التي تعاني من ضعف الحالة المادية". وذكرت انه "على الرغم من وجود الشرطة المجتمعية وتوفر الاجراءات القانونية، فليس هناك رادع حقيقي لجميع انواع الانتهاكات بسبب غياب القانون وانغلاق المجتمع، الذي يعتبر اي حالة اغتصاب مثلا بمثابة فضيحة يجب تلافيها باساليب وسياقات تذهب الفتاة ضحية لها، هذا اذا لم يعتبر الامر عارا يجب غسله!".
واشارت الى ان "هناك الكثير من حالات الاغتصاب التي تتعرض لها النساء ولا يتم الاعلان عنها، وان الحالات التي يعلن عنها تكون في اغلب الاحيان لنساء يعانين من خلل عقلي او انهن من ذوي الاحتياجات الخاصة".
بدوره عبر مكاتب صندوق الأمم المتحدة للسكان ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في العراق في بيان خاص عن قلقهم من "إرتفاع وتيرة العنف الأسري في العراق في ظل جائحة كوفيد، ونشر تقارير إعلامية عن العديد من حالات العنف .. ومنها تقارير عن إغتصاب امرأة من ذوي الإحتياجات الخاصة، وحادث إعتداء زوجي، وإنتحار امرأة جراء العنف الاسري، و قيام امرأة بإشعال النار بنفسها للسبب ذاته، كذلك الحاق الاذى بالنفس جراء الإساءة الزوجية المتكررة، والتحرش الجنسي بفتاة قاصر، وغيرها من الجرائم ذات الصلة".
ودعى البيان السلطات العراقية إلى ضمان إستمرار السلطة القضائية في ملاحقة المعتدين، وزيادة الإستثمار في خدمات الخط الساخن والخدمات عبر الإنترنت، دعما للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ولدور منظمات المجتمع المدني، ولإبقاء أبواب الملاذات الآمنة مفتوحة للنساء الهاربات من العنف، ومعاقبة مرتكبي أي نوع من أنواع العنف الاسري والعنف القائم على النوع الإجتماعي"
وقال البيان "ان تصاعد عدد هذا النوع من الجرائم يثير القلق ويؤكد الضرورة الملحة لقيام مجلس النواب العراقي باقرار قانون مناهضة العنف الاسري" الذي يجب ان "يضمن محاسبة مرتكبي جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي ، بمن فيهم مرتكبو الأحداث البشعة التي شهدناها مؤخرا. فالعنف ضد النساء والفتيات جريمة لا يجب أن تمر دون عقاب، ونساء وفتيات العراق يستحقن الأفضل".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل