/
/
/
/

طريق الشعب
تغيب في العادة الاحصائيات حول اعداد النساء غير المتعلمات، او اللواتي اجبرتهن الظروف وقلة الوعي العائلي او الضعف الاقتصادي على تزويج بناتهم في اعمار صغيرة بعد اجبارهن على ترك المدرسة.
المواطنة مريم علي (30عاما) قالت لـ "طريق الشعب" انها تزوجت وهي في الصف الثاني المتوسط، واضافت: "بعد زواجي شعرت اني مجرد عاملة خدمة في المنزل. فشقيقات زوجي طالبات مدرسة ومنهن من أكملت دراستها الجامعية، وكنت بينهم الاصغر عمرا". وواصلت تقول "دوري في المنزل كان يقتصر على تلبية طلبات التنظيف واعداد الطعام، ونشأت مشاكل كبيرة عندما طلبت اكمال الدراسة"، وتابعت: "بعد مرور عام على زواجي رزقت بطفل ولكن بقي شعور النقص بفارق التعليم يلازمني، مما تسبب بعودة الخلافات". وبينت ان زوجها وافراد عائلته كانوا يعارضون اكمالها الدراسة ويصرون على ان دورها هو فقط تلبية الطلبات المنزلية، وان مسؤوليتها في تربية اطفالها اكبر من إتمام التعليم". وأضافت تقول: "لكن موقفهم هذا ولّد لدي تساؤلا عن كيف لي تربية اولادي وتعليمهم، وانا غير متعلمة واجهل الكثير من الأمور؟"
واستدركت تقول:"لكن بعد الإصرار والتهديد بترك المنزل، وافقوا على ان اعود لاكمال الدراسة لكنهم اشترطوا ان اتوقف واترك الدراسة تماما في حالة اخفاقي في اي مادة من المواد". واكدت انها الآن تبذل قصارى جهدها لاتمام الدراسة بتفوق، لكنها في المقابل تواجه ضغوطا وطلبات منزلية لا تنتهي "اضافة الى انهم رفضوا رعاية ابنتي في البيت ولو لبعض الوقت خلال ساعات غيابي في المدرسة، مما اجبرني على نقلها الى بيت والدتي كي ترعاها".
اما المواطنة اسراء فالح فأخبرت "طريق الشعب" انها تزوجت وهي في الصف الثالث المتوسط بضغط من والدتها، لكون والدها توفي اثر حادث سير فيما كانت واخوتها لا يزالون صغارا، مما حمّل والدتها مسؤولية كبيرة. واضافت ان والدتها فضلت تزويجها مع اختها قبل إتمام الدراسة "تحسبا لأي قدر في الحياة قد يصيبنا". واستطردت قائلة ان "الاقدار كانت أقسى، اذ ان زوجي استشهد في انفجار سيارة مفخخة في الباب الشرقي، وكنت حينها حاملا بمولودي الثالث".
وتابعت اسراء انها بعد ذلك عادت الى بيت والدتها "وفي رقبتي مسؤولية ثلاثة اطفال، وانا من دون شهادة او مهنة، فكيف البي متطلبات اطفالي الذين ارغب في تربيتهم تربية صالحة؟ ومنذ ذلك الحين ادركت الدرس الذي علمتني اياه الحياة وهو اعظم درس: ان سلاح المرأة هو تعليمها وشهادتها، وبالفعل اجتهدت وأكملت الدراسة الثانوية بمعدل لا باس به، أهّلني للدراسة في كلية الادارة والاقتصاد".
والتقينا بعد ذلك المواطنة ساهرة سامي (40 سنة) التي قالت لنا ان ترك الرجل تعليمه اهون بكثير من ترك المرأة التعليم، فالرجل يستطيع العمل في اي مجال او مهنة يصعب على المرأة مزاولتها كالحدادة او النجارة او كعامل بناء وغيرها.
وتحدثت عن تجربتها قائلة: "انتمي الى عائلة من تقاليدها عدم جواز اتمام المرأة دراستها، لذلك اقتصر تعليمي وأخواتي الست على الدراسة الابتدائية. اما اخوتنا الذكور فواصلوا واتموا دراستهم الجامعية، ولم يقبلوا الارتباط بامرأة اقل منهم تعليما، مفضلين المرأة التي تحمل الشهادة الجامعية وتزاول عملها مثل الرجال الخريجين، اضافة الى انجاز المهمات المنزلية".
وروت لنا ساهرة شيئا من قصتها: "تزوجت وعمري 17 سنة من رجل يعمل حدادا ورزقت بطفلين، لكن شاءت الاقدار ان يتوفى بسبب مرض عضال، فتركني مع اطفالي ونحن لا نمتلك شيئا ولا راتبا يضمن لنا العيش". واثر ذلك روّجت معاملة للحصول على اعانة الرعاية الاجتماعية، لكن راتبها الهزيل لم يكن منتظم الوصول، فضلا عن كونه لا يسد شيئا من متطلبات الحياة. وتابعت تقول: "كنت الحظ زوجات اخوتي وهن يعملن وكلهن ثقة بانفسهن، ولا ينقصهن شئ. وقد أثّر ذلك فيّ كثيرا فقررت اكمال الدراسة اسوة باطفالي، وبالفعل استطعت إكمال الاعدادية المهنية وانا الان طالبة في معهد الادارة التقني، وارغب في اكمال دراستي الجامعية، او الحصول على وظيفة تعينني بالاعتماد على نفسي".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل