/
/
/
/

طريق الشعب
حذر المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، يوم أمس من مخاطر تهدد الاقتصاد العراقي الذي يعتمد على النفط، بعد هبوط أسعاره والذي يمكن أن يؤثر على الإيرادات السيادية. فيما تحدث تقرير لمؤسسة كارنيغي الأميركية، عن اللوبي الاقتصادي الأكبر في العراق.

انخفاض الاسعار يهدد الاقتصاد

وقال صالح لـ"طريق الشعب"، أن "البلد لا يتحمل أية ضغوط مالية أخرى كاللجوء إلى قروض الخارجية أو الديون، كما أن موازنة هذا العام تعاني عجزا ماليا يصل الى 48 ترليون دينار، وهناك احتمال كبير أن يتضاعف هذا العجز بسبب ما لحق باوبك من انخفاض في الانتاج"، مشيرا إلى إن "استمرار الوضع على ما هو عليه يدخل العراق في مأزق صعب جدا، وهناك احتمالات كبيرة جدا باللجوء الى موازنة الطوارئ التي تكمن مهماتها في تقليص النفقات وحصرها فقط بالجوانب الضرورية التي تمس المواطن كرواتب الموظفين والصحة والتعليم فضلا عن تعظيم الإيرادات".
ولفت المستشار الحكومي، إلى أن "هذا الانخفاض جاء بالمرتبة الأولى بسبب إجراءات الانكماش الاقتصادي للصين والتي تعد أكبر مستورد للنفط في العالم، اذ عملت مؤخرا بسبب ما لحقها من فايروس كورونا على خفض استيراداتها وتقليص علاقاتها التجارية وبالتالي احاطة نفسها بنوع من الانعزال العالي"، مردفا "اما الامر الاخر الذي زاد من الطين بلة وأثر على أسعار النفط هو الصراع الروسي السعودي".
وبيّن صالح، أنه "يأمل أن يكون هذا الاجراء مؤقتا وألا تستمر هذا الازمة الى نهاية السنة المالية لكون العراق سيقع في مخاطر صعبة، في حال عدم تدارك الامر في اسرع وقت ممكن".

اللوبي الاقتصادي الأكبر

وعن الاقتصاد العراقي وأزمة النفط التي يعيشها، نشرت مؤسسة كارنيغي الأميركية تقريراً في هذا الشأن.
وأوضح التقرير الذي اطلعت عليه "طريق الشعب"، إن "الحركة الاحتجاجية، تمثل أيضاً النضال الذي يخوضه تحالفٌ من الأفراد والمجموعات الذين يريدون الحصول على الاعتراف وعلى حصة أكبر من الموارد المادّية والرمزية في العراق وينادون بالإصلاح الجوهري للمنظومة السياسية؛ ويرى فيها آخرون تحركاً داعِماً للعدالة الاجتماعية والاقتصادية، في حين يرى بعضهم أن النزول إلى الشوارع وتنظيم التظاهرات يعكس فشل قنوات السلطة القائمة في تمثيلهم أو استيعابهم".
ويدعو كاتب التقرير الباحث حارث حسن، إلى "فهم كيف يُدار الاقتصاد العراقي، في ظل دولة ريعية حيث تُشكّل العائدات النفطية نسبة 95 في المائة من موازنتها الحكومية، وقد فضح هبوط أسعار النفط في العام 2013 هشاشة البلاد على المستوى الاقتصادي، في حين تسبّبت كلفة الحرب على الإرهاب إلى جانب النمو الديمغرافي في زيادة الضغوط على قاعدة الموارد الآخذة في التقلّص، وتفاقمت هذه المشكلات بفعل إدارة الجهات الحاكمة للإيرادات الوطنية بطريقة تطفّلية وغير منصفة، فضلاً عن إخفاقها في استنباط مصادر بديلة لتوليد الرساميل".
ويوضح أن "خبراء اقتصاديين، يشيرون وفقاً لتقديراتهم، إلى أن نحو نصف العراقيين يحصلون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على رواتب ومعاشات تقاعدية، ولكن مع زيادة أعداد السكان بواقع مليون نسمة تقريباً في السنة وتوافُد أكثر من نصف مليون طالب وظيفة جديدة إلى سوق العمل سنوياً، فإن الآلية المشوبة بالخلل المعتمدة في توزيع الثروات من خلال الرواتب والمعاشات التقاعدية والمحسوبيات والفساد تعجز عن الحفاظ على درجة معقولة من التوازن الاجتماعي والسياسي".

غياب الاستقرار

وبحسب التقرير فإن "أعداد العراقيين الذين تخلّت عنهم المنظومة الحالية تزداد؛ وعدد كبير من الخرّيجين الشباب الذين كانوا يتوقعون الحصول على وظيفة آمنة في القطاع العام وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل أو مرغمين على العمل في القطاع غير النظامي حيث الأمان معدوم والرواتب متدنّية. بينما جمع المسؤولون المحليون وكبار القياديين المتنفذين ثروات طائلة، وشيّدوا منازل أو احتلوا مكاتب في الأحياء الأكثر فخامة في المدينة".
ويمضي التقرير الذي تؤشر تقديرات مُعديه الى إن "الحكومة تعاملت مع هذه المشكلة من خلال إطلاق وعود بتعيين مزيد من طالبي الوظائف في القطاع العام، لكنها لم تشرح الآلية التي تتيح تسديد رواتبهم من دون زيادة العجز واستنزاف موارد الدولة الآخذة أصلاً في التناقص، ولم تحدد ماذا يمكن أن يحدث عند انضمام مزيد من الشباب إلى سوق العمل في السنوات القليلة المقبلة"، مضيفا "تنشأ حدود جديدة في العراق بين مَن يفيدون من توزيع الثروة النفطية على نحوٍ مسيَّس وغير متكافئ، ومَن لا يفيدون منها، وغالب الظن أن هذا الشرخ سوف يتعمق، فيما تستمر الفصائل الحاكمة وبيروقراطية الدولة، التي وصفها خبير اقتصادي عراقي بأنها اللوبي الأكبر في البلاد، في مقاومة أي إصلاح جوهري من شأنه إلحاق الضرر بمصالحها. وأكد أنه من غير المرجّح أن ينتهي ذلك بإلحاق أحد الفريقَين هزيمة كاملة بالفريق الآخر، بل أغلب الظن أنه سيؤدّي إلى فترة طويلة من غياب الاستقرار الاجتماعي والسياسي، فالوضع الراهن غير مستدام ولم يتبلور أي بديل واضح".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل