/
/
/
/

بغداد - وكالات
أحدثت مشاركة النساء إلى جانب الرجال في الاحتجاجات في بغداد وجنوبي البلاد، صدمة بين الذين لم يكن من الممكن أن يتصوروا ذلك قبل اندلاع التظاهرات المناهضة للفساد والمحاصصة في الأول من تشرين الأول الماضي. وبات مألوفا جدا أن تلاحظ حلقات نقاش مشتركة بين فتيات وشبان في ساحات التظاهر، فيما تقوم فتيات بتقديم الإسعافات للجرحى والدعم اللوجستي.

نضوج نسوي بفعل الاحتجاج

وأجرى موقع الحرة سلسلة مقابلات مع ناشطات عراقيات شاركن بفعالية في الاحتجاجات التي قوبلت بالقمع الوحشي الذي أودى بحياة مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعاقين فضلا عن الاختطاف والاعتقال والممارسات القمعية الأخرى.
وتقول الناشطة، فاطمة سليمان (20 عاما)، التي تشارك في تظاهرات ساحة التحرير وسط العاصمة "لقد نضجنا كثيرا بعد الاحتجاجات، كنا مثل المكفوفات ونحسب ألف حساب لنظرة المجتمع، لكن اليوم نحن (الفتيات) ظهرنا متحديات لا نهتم لنظرة البعض، لأن الجميع نزلوا الى التحرير، وباتوا يتقبلون الاختلاط الذي أضاف الكثير الى شخصياتنا ووعينا".
وتضيف الناشطة "كحال باقي الفتيات، لم يقتصر دوري على المشاركة في الاحتجاجات فقط، بل ساهمت أيضا في توفير الدعم اللوجستي للمحتجين"، لافتة إلى أن "الاحتجاجات كسرت حاجز الخوف لدى الفتيات، وأحسسنا أن الجميع في ساحات التظاهر إخواننا ويساندوننا، ولكن برغم ذلك تعرضت العديد من الفتيات والناشطات في ساحات التظاهر إلى حملات تشويه وعمليات تهديد وخطف نفذتها جهات مجهولة، وقابل ذلك استمرار النساء وبينهم مئات الطالبات في التوافد إلى ساحات الاحتجاج".
وتؤكد سليمان، أنه "غالبا ما يشكل الشبان سلسلة بشرية لحماية النساء، خوفا من الاعتداءات التي قد يتعرضن لها من قبل الجماعات المتشددة".

دور سياسي أكبر

ولم يقتصر التغيير الذي أحدثته الاحتجاجات في المجتمع العراقي على النظرة اتجاه النساء، بل تعداه أيضا إلى الدور السياسي الذي يمكن أن تلعبه بعد ذلك.
وينقل الموقع عن ناشطة أخرى قولها، إن "هذه الانتفاضة كسرت الفكرة السائدة عن المرأة العراقية واعتبارها بعيدة عن العمل السياسي. حيث أن الجميع أدرك اليوم أن المرأة شريكة أساسية في المجتمع، والأمر المؤكد أن الاحتجاجات ستفرز سياسيات سيكون لهن دور مهم في بناء العراق مستقبلا".
وتشير الناشطة، إلى أن "الاحتجاجات غيرت الكثير في حياة النساء العراقيات، فالشارع اليوم يتحدث عن العدالة الاجتماعية، ونحن جميعنا نشعر بمسؤولية كبيرة اتجاه الوطن".

مطالب مشروعة

وتأثرت النساء العراقيات بالعنف الذي ساد في البلاد بعد عام 2003، حيث زادت حالات العنف الأسري وقفزت معدلات الأمية وترملت آلاف النساء أو تركن في مهب الريح. فيما أحتل العراق مراكز متأخرة في استطلاعات الرأي عن قضايا التمييز بين الجنسين، والعنف ضد النساء والحقوق الانجابية ومعاملة النساء داخل الأسرة واندماجهن في المجتمع والمواقف من دورهن في السياسة والاقتصاد.
وتقول الناشطة والصحفية فاطمة الدليمي (24 عاما) للموقع، إن "مطالب النساء العراقيات اللواتي خرجن في تظاهرات أكتوبر، هي ذاتها التي خرج بها باقي العراقيين والمتمثلة في العيش بكرامة ومحاربة الفساد والقضاء عليه والإطاحة بالقوى التي تسببت في تفشيه".
وتضيف الدليمي، التي شاركت في الاحتجاجات في كربلاء وبغداد، "لكن بشكل خاص نحن كنساء نريد أيضا أن نعيش في بلد لا يهمش النساء، نحن لا نمثل نصف المجتمع وحسب، وإنما المجتمع بأكمله، ولنا الحق في الدراسة والعمل".
أما الصحفية والناشطة إسراء خالد، فتوضح إن "النساء أثبتن خلال الاحتجاجات الأخيرة أنهن بمستوى المسؤولية ويتمتعن بإرادة قوية غير قابلة للكسر كما يظن البعض"، مشيرة إلى أن "الجيل الحالي لا يمكن أن يهزم لأنه ولد من رحم المعاناة وسيكمل الطريق حتى النهاية".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل