/
/
/
/

طريق الشعب
تناول تقرير نشره موقع "فرانس برس"، أخيرا، الجانب الآخر من التظاهرات التي تعم مدن الوسط والجنوب في العراق، لافتا إلى حدوث تطورات اجتماعية مهمة جاءت على وتيرة احداث الانتفاضة الشعبية، وتنام ملحوظ للوعي الشبابي من أجل المطالبة بحقوقهم المشروعة.

إزالة حواجز

ويوضح التقرير، الذي اطلعت عليه "طريق الشعب"، إن "ساحات الاعتصام غصّت خلال الأشهر الماضية بنساء تظاهرن وأسعفن مصابين وكتبن على الجدران ورسمن وشوما على أكتاف وأذرع الشبان، وشاركن في حلقات نقاش وحلقات موسيقية".
ويبين أن عبارات مهمة كثيرة ترددت خلال التظاهرات، أبرزها أكد على "إزالة الفوارق الطبقية"، من خلال ألسنة المحتجين أو في وسائل التواصل الاجتماعي، فيما انتشرت صور الشبان والشابات من مختلف الفئات الاجتماعية وهم يسيرون جنبا إلى جنب ويذرفون الدموع معا بعد فقدان زملاء لهم في مواجهات قتل فيها المئات".

وعي متنام

وينقل التقرير، عن المواطن أحمد الحداد (32 عاما)، قوله، إنّ "دوامة العنف في البلد أدخلت الجيل الشاب في غيبوبة لسنوات طويلة، لكن الاستقرار فتح أعينهم على حقيقة أن هناك أكثر من وسيلة للنجاة من الموت، كالعيش بكرامة في مجتمع مدني، وكسر التزمت الاجتماعي، ووقف سطوة الأحزاب المتطرفة"، مشيرا إلى أن "التظاهرات الأخيرة فتحت الباب أمام ما يشبه الانقلاب الاجتماعي، خصوصاً في مدن الجنوب على مظاهر التخلف".

مواجهة القتل والتطرف

وتوضح المرشدة التربوية، هيّام شايع، التي تسكن محافظة الديوانية، إن "قضايا اجتماعية كثيرة قد تغيرت بشكل مفاجئ وكبير. وأن المتظاهرين الذين قتلوا في حملة قمع أودت بحياة 550 شخصاً، ضحّوا من أجل وطن متحضر ومدني".
ويعتبر التقرير، أن "التغييرات هذه لم تأت دون مقاومة من سياسيين، بل هناك مواطنون هاجموا مسألة الاختلاط، واتّهموا المتظاهرين بتعاطي المخدرات وغير ذلك. ولكن التظاهرات شجّعت العديد من الشخصيات على الدعوة إلى إنهاء نظام المحاصصة، ومن بينهم لاعب كرة القدم السابق عدنان درجال الذي طالب بعدم اعتماد الطائفية والمناطقية في اللعبة الأكثر شعبية".

تجربة شبابية جديدة

ويشير، خالد حمزة، وهو مدير مركز أبحاث في بغداد، إلى أن "الاحتجاجات قادت أيضاً إلى إنهاء (قطيعة كبيرة) بين جيل قديم عايش الحروب والحصار، وجيل شاب يستعجل التغيير والتقدّم في بلد تبلغ فيه نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة حوالي 60 في المائة من 40 مليون نسمة".
ويضيف حمزة "نحن بصدد حراك تلقائي من شريحة من الشباب لم يُتوقع سابقا أن تنهض بهذه المسؤولية لتنجز مهمات كانت أجيالنا غير قادرة على إنجازها".
أمّا هبة التي شاركت في تظاهرات البصرة في أقصى الجنوب، فتعتبر أنّ "الاحتجاجات نقطة تحوّل اجتماعي".
وتقول الشابة، إن "الحركة الاحتجاجية قوّت شخصياتنا وجعلتنا نميّز بين الصح والخطأ ونطالب بحقوقنا"، فيما يشدد المتظاهر، محمد العجيل، على أن "الوقت الآن هو للعمل على تحقيق الوحدة تحت مظلّة رؤية جديدة وخطة تستجيب لاحتياجات العراقيين، وإنْ تطلب ذلك سنوات"، مشيرا إلى أن "ما يحصل كبير جدا، لكنه في الوقت ذاته جديد. ولا يمكن أن نتوقع أن يحدث كل شيء بين ليلة وضحاها". يُشار إلى أن المجموعة المستقلة للأبحاث، وهي الممثل الوحيد لمؤسسة گـالوب الدولية للأبحاث، اجرت، أخيرا، استطلاعاً للرأي العام العراقي عن التظاهرات عبر أكثر من 2000 مقابلة اجرتها مع المواطنين من المحافظات وبمختلف الشرائح الاجتماعية والديموغرافية والاقتصادية والتعليمية والجنسية أوضحت أن نسبة 85 في المائة منهم يؤيدون التظاهرات.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل