/
/
/
/

واصلت "طريق الشعب"، استطلاعها وحواراتها مع الطالبات والطلبة المنتفضين، بعد أشهر من فتحها هذا الملف الكبير الذي شهد مشاركات طلابية مهيبة وتحديا للقسوة والاساليب السلطوية للحد من حراكهم، فيما كشف عدد من الطلبة خلال الحديث معهم عن تجارب غنية ومكاسب ثمينة جرى تحقيقها خلال الإضرابات والمسيرات التي نظموها.

جذور وأسباب الحراك

يقول طالب الدراسات العليا في جامعة الكوفة عبد الامير عزت لـ"طريق الشعب"، إن "للحراك الطلابي جذور في مواجهة الاساليب القمعية التي انتهجتها السلطة في محاولاتها تقزيم دور الطالب وابعاده عن قضايا شعبه، وان دخولنا المعترك السياسي ليس وليد الصدفة او لحظة اندفاع ثوري".
ويضيف عزت، إن "المتابع للوضع الجامعي يدرك ان شرارة التغيير تنطلق من داخل الجامعات، ونستذكر ما حدث في عام 2016 من انطلاق ثورة القمصان البيض، وما تلاها من احداث في جامعات المثنى والقادسية وواسط، حيث كانت تشكل البداية لانطلاق هذا الحراك الطلابي"، مشيرا إلى أن "الاحزاب المتنفذة حولت الجامعات إلى أماكن لتقاسم المغانم، ما جعلها تدار من قبل الذين لا يملكون الكفاءة، والذين ساهموا بشكل مباشر في تدهور التعليم وغياب الرصانة العلمية، وسط تغلغل المليشيات في الاوساط الجامعية وسيطرتها على مفاصل مهمة كالأمن الجامعي الذي جل عناصره تتبع لها وتمارس الدور البوليسي والقمعي ضد الطلبة".

ظروف الطلبة وفاعليته بالحراك

من جهته، يشير الطالب في جامعة القادسية، امير البديري، إلى أن "الظروف الاجتماعية والسياسية التي يمر بها العراق، عجّلت من دخول الطلبة بشكل فاعل في الانتفاضة رغم التهديدات والتضييق الذي تعرضوا إليه من قبل ادارات الجامعات والأمن الجامعي والقوات الامنية وحتى المليشيات".
ويوضح البديري خلال حديثه لـ "طريق الشعب"، إن "أبرز دافع للطلبة هو المصير المجهول الذي يلاقيه سنويا آلاف الخريجين، بسبب فشل النظام السياسي الحالي في توفير فرص للعمل او الوظائف واعتمادهم على منهج المحاصصة الطائفي في طريقة إدارة الدولة وسيطرة المحسوبية والواسطة على اغلب مفاصل مؤسسات الدولة، مع غياب العدالة الاجتماعية والكفاءة والخبرة في تقييم الاجدر للحصول على الوظائف، وعدم توافق مخرجات التعليم مع سوق العمل".

مطالب مشروعة

من جانبها، تؤكد الطالبة بغداد اثير لـ"طريق الشعب "، أن "الوضع المأساوي الذي نعيشه، ورغبتنا في وجود وطن يحترم فيه الانسان ويوفر الحقوق الاساسية للموطن دفعنا الى المشاركة في الانتفاضة".
وتكمل اثير قائلة "كان للطلبة دور بارز في الانتفاضة رغم التهديدات بالفصل من قبل وزارة التعليم العالي، والمغريات التي تم تقديمها للطلبة من قبل احزاب او شخصيات سياسية وصولاً الى الاعتداء الذي تعرضنا اليه هنا في ساحة التحرير"، لافتة إلى أن "المطالب الرئيسة للطلبة تنص على تحقيق التغيير الشامل، عبر تشكيل حكومة وطنية مستقلة بعيده عن منهج المحاصصة الطائفي والتفرقة العنصرية، والاستغلال الديني".

تعرية الفاسدين وهز عروشهم

وفي السياق، تلفت الطالبة في كلية طب كربلاء، فرح عبدالناصر، إلى أن "الاضراب الطلابي هو السند الحقيقي للانتفاضة رغم اساليب القمع التي انتهجتها حكومات الاحزاب الفاسدة ضد الطلبة".
وتنوه عبد الناصر خلال حديثها لـ"طريق الشعب"، إلى أن "المسيرات الطلابية أعطت الحجم الطبيعي للأحزاب المتنفذة وانهت الاسطورة القائلة إن لا جمهور يخرج بدون توجيه معين من كتلة ما او شخصية دينية"، مشددة على أن "الإضراب الطلابي وقف بشجاعة ضد الاحزاب المتنفذة وتمكن من ضرب أساسات القوى المتنفذة في العراق وهز عروشها".
وقالت الطالبة أن "الشعارات والمطالب التي رفعتها المسيرات الطلابية كانت تعالج بشكل دقيق قضايا الوطن، ولها اهمية بالغة، فهي تجدد الروح في ساحات الاحتجاج وتعطي الطابع المدني للانتفاضة بسبب المشاركة النسوية الواسعة".

واقع اجتماعي جديد

وعلى صعيد متصل، توضح الطالبة في كلية الفارابي، ولاء باسم لـ"طريق الشعب"، أن "الوضع العام للبلاد سيء فالأحزاب المتنفذة تتقاسم كل شيء، وسط انتشار السلاح السائب وشرعنة عمل المليشيات والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، حتى حانت لحظة انطلاق الانتفاضة التي ساندتها في البداية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي".
وتبين باسم، أنه "خلال هذه التجربة اكتشفت وجود الكثير من المواطنين المتذمرين من الوضع ويطمحون في إقامة دولة مدنية ديمقراطية بعيدا عن الاحزاب الطائفية، وهنا بدأنا بتشكيل مجاميع (كروبات) على مواقع التواصل الاجتماعي من اجل توحيد المطالب والاتفاق حول موعد التظاهرات"، مضيفة، أن في "الوقت الذي بدأت القوى المتنفذة باستهداف الناشطين من عمليات قتل واختطاف واعتقال وتغييب، اصبحت امارس دورا اكثر مسؤولية من خلال نقل اخبار الانتفاضة بشكل عاجل، قبل ان انتقل الى العمل الميداني في ساحة التحرير من خلال تقديم الاسعافات الاولية للمتظاهرين".
وتروي الطالبة تجربتها في المسيرات الطلابية، وهي تؤكد "اكتشفت حجم المسؤولية التي تحملها زملاؤنا الطلبة تجاهنا من خلال توفير الحماية لنا اثناء الاعتداءات التي تعرضنا اليها او حتى في عملية تأمين وصولنا ومغادرتنا الساحة"، مبينةً ان " الانتفاضة وفرت بيئة اجتماعية جديدة غيرت من واقع العلاقات الاجتماعية وعززت من الثقة داخل العوائل".

محاولات سلطوية فاشلة

أما الطالب في كلية القانون -جامعة ميسان، علي كريم، فيؤكد لـ"طريق الشعب"، ان "محاولات النظام السياسي لإبعاد الجامعات عن المجتمع باءت بالفشل كون من المستحيل ابعاد الطالب عن المحيط الاجتماعي".
ويشدد كريم على أنه "من الناحية الاكاديمية والتجارب العلمية فإن أغلب الجامعات العالمية الرصينة هي من تساهم في ايجاد حلول للمشاكل الاجتماعية والعلمية التي تعاني منها بلدانها، علما أن نظام المحاصصة اعتبر التعليم شيئا ثانويا وخفّض الانفاق الحكومي في الموازنات السنوية للتربية وللتعليم"، لافتا إلى أن "ابرز المطالب المهنية التي يجب على الدولة الالتفات اليها، هي فسح المجال امام التنظيمات الطلابية المهنية داخل الجامعات، وتحديث المناهج الدراسية، وتطوير المختبرات، وتغيير طرق التدريس، فضلا عن تخفيض الاجور الدراسية في التعليم المسائي والاهلي والموازي".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل