/
/
/
/

طريق الشعب

أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أن السلطات العراقية صعّدت استخدامها العنف المميت ضد المتظاهرين لإخماد الاحتجاجات التي تعم المدن العراقية، فيما كشفت عن وقائع خطيرة رافقت هذا العنف والاستهداف المباشر لحياة المواطنين ومشاركة جهات مسلحة مجهولة في قتلهم.

حملات قمعية شرسة

ونقلت المنظمة في تقرير لها اطلعت عليه "طريق الشعب"، القول "يبدو أن حرق خيام المتظاهرين في ساحات المدن إجراء تقوم به السلطات العراقية لإجلاء المتظاهرين السلميين عن الأماكن العامة. وينبغي لسلطات بغداد تلبية مطالب المحتجين عبر معالجة الفساد المتفشي وتحسين حصول المواطنين على الخدمات الأساسية والوظائف بدل استخدامها غير المبرر للقوة"، مؤكدة أنه "يحق للمتظاهرين احتلال الأماكن العامة سلميا وتقديم مطالبهم إلى الحكومة. وأظهرت الأيام الماضية أن الحكومة غير مستعدة لاحترام هذا الحق".

مسلحون ملثمون واعتداءات دامية

وبحسب التقرير، فإن تسعة متظاهرين وثلاثة مسعفين في بغداد والبصرة والناصرية، أكدوا "بدء السلطات يوم 25 كانون الثاني حملة منسقة لإخلاء الساحات، وإنهاء سيطرة المحتجين على الميادين المركزية في المدن الثلاثة"، مؤكدين "وصول مسلحين ببزّات عسكرية وسيارات تستخدمها عادة قوات الأمن إلى الساحات، وقد هاجموا المتظاهرين، وضربوهم، واعتقلوهم، وأحرقوا خيامهم".

وأضافت المنظمة وفق إفادات ثلاثة شهود عيان، بأنه "في الساعة 3 فجر 25 كانون الثاني، وصلت إلى ساحة البحرية في البصرة عربات عسكرية وأمنية تابعة لقوات الصدمة وهي تقل مسلحين مثلمين، ضربوا المحتجين واحتجزوهم في بعض الحالات بلا مبرر، ثم أحرقوا ودمروا 130 خيمة على الأقل. واطلقوا ضد المتظاهرين عبارات مثل (عصابات الجوكر) و (عملاء أمريكا) ليستخدموا خلال ذلك أربع جرافات صغيرة في إزالة بقايا بعض الخيام".

وأوضحت أنه في "ظهيرة 25 كانون الثاني، داهمت الشرطة الاتحادية الرسمية وعناصر أمن أخرى بزي مموه (أسود وبيج وأزرق) ساحة الخلاني في بغداد. وأضرمت النار في سبع خيام، وأطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين، بحسب متظاهر كان هناك وتأكيد أحد المسعفين الذي أوضح أن الفريق الطبي نقل 13 ضحية بأعيرة نارية إلى المستشفى".

شهادات ووقائع

ونقلت عن متظاهر في بغداد قوله، أنه "في حوالي الساعة 8 صباح يوم 26 كانون الثاني، عادت قوات الأمن إلى ساحة الخلاني وداهمت ساحة التحرير، وبدأت إزالة الكتل الخرسانية والموانع الأخرى التي استخدمها المحتجون لقطع الطرقات. وقاموا في ساحة الخلاني بإطلاق النار من بنادق كلاشنكوف وبنادق صيد، وقنابل الغاز المسيل للدموع على الحشود بلا إنذار أو استفزاز. في حين استهدف بعضهم أرجل متظاهرين اثنين وسحل آخرون بعض المحتجين ووضعوهم في السيارات بعد أن احرقوا سبع خيام في ساحة التحرير. وانسحبوا في الساعة 10:30 صباحا وعادوا في الساعة 12:30 ظهرا – بعد عودة المحتجين – وجرى خلال ذلك اعتداءات بالرصاص والقنابل الغازية مجددا". وأضافت هيومن رايتس ووتش، أنه "في الساعة 1 فجر يوم 27 كانون الثاني، أطلق مسلحون النار على الحشود وأشعلوا الخيام في ساحة الحبوبي في الناصرية". وبحسب أحد الشهود، فأن "النيران التهمت مجددا خيام المعتصمين، وسجل إطلاق النار على أربعة أشخاص ووجد أثناء ذلك متظاهر مقتول بطلق ناري في إحدى الخيام التي لم تحترق"، مبيناً أنه "رأى قوات الأمن تطلق النار على خيام تحوي أسطوانات غاز داخلها للتدفئة فتشتعل فيها النيران".

التحقيق في حالات الوفاة

ومضت المنظمة في تقريرها قائلة ان "على السلطات العراقية التحقيق في كل وفاة حصلت على أيدي قوات الأمن، بمساعدة خبراء دوليين إذا لزم الأمر. وينبغي للتحقيقات أن تكون سريعة ونزيهة ومستقلة، وأن تؤدي إلى محاكمة أي شخص يثبت ضلوعه في استخدام القوة، حتى القادة".

ولفتت إلى أن "المعايير الدولية تنص على أنه لا يجوز لعناصر إنفاذ القانون استخدام الأسلحة النارية عمدا إلا عند الضرورة القصوى بهدف حماية الأرواح. وبما أن القوات الحكومية قتلت المئات منذ اندلاع الاحتجاجات بعمليات غير قانونية، يجب على دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيران، التي تقدم تدريبات لقوات الجيش والشرطة وتدعمها، أن توقف هذه المساعدات إلى أن تتخذ السلطات إجراءات فعالة لوقف أعمال القتل غير القانونية بحق المتظاهرين وتحاسب المعتدين"، ودعت "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الى عقد جلسة خاصة في جنيف بشأن هذه الانتهاكات".

وبيّن التقرير، أن "المتظاهرون من المدن الجنوبية طالبوا الحكومة باتخاذ خطوات واضحة لمعالجة بعض مطالبهم منها إصلاح قانون الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة. ومقابل قطعهم الطرق الرئيسة في مدنهم بالإطارات المحترقة، ردت القوات الأمنية عليهم بإطلاق أعيرة حية وقنابل الغاز المسيل للدموع".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل