/
/
/
/

علي شغاتي

استطلعت "طريق الشعب" مؤخراً، اراء عدد من المتظاهرين والمعتصمين حول اسباب رفضهم جميع مرشحي الكتل السياسية لرئاسة الحكومة، وما هي مطالبهم من اجل القبول بالإجراءات التي تكون كفيلة بإنهاء تظاهراتهم واعتصاماتهم. حيث أكد أغلب المحتجين أن مطالب الانتفاضة واضحة منذ البداية رغم التسويف والمماطلة، والمتبقي منها هو المصادقة على قانون الانتخابات، وتكليف شخصية وطنية مستقلة لإدارة حكومة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات مبكرة، مشددين على رفضهم الاملاءات الخارجية في قضية مرشح رئاسة الحكومة المقبلة.

المطالب واضحة

وقال المتظاهر امير حسن لـ"طريق الشعب"، إن "مطالب الانتفاضة واضحة منذ اليوم الاول، وهي ترتكز على التغيير الشامل، وابتدأت من استقالة الحكومة، إلى تغيير مفوضية الانتخابات، وإقرار قانون عادل لها، تمهيداً لإجراء الانتخابات المبكرة على ان يسبقها حل البرلمان، ولكن الكتل السياسية ما زالت متشبثة بمكاسبها وترفض التنازل لمصلحة العراق وتصر على عدم تكليف شخصية وطنية لرئاسة الحكومة المقبلة".

واضاف حسن، إن "المطلب الاخير المتبقي للمتظاهرين هو تشكيل حكومة وطنية كفؤة وبعيده عن منهج المحاصصة، وتحديد موعد للانتخابات المبكرة، وعندها سيعود المتظاهرون الى منازلهم"، موضحاً، ان "المتظاهرين يأملون حسم هذه المواضيع بشكل عاجل وسريع، ولكن من يتحكمون بالقرار يحاولون التسويف واللعب على عامل الوقت في محاولة منهم لإضعاف عزيمة المتظاهرين".

لا لمرشحي السفارات

من جانبه، أوضح المتظاهر من محافظة ذي قار، علي خشن، خلال حديثه لـ"طريق الشعب"، أن "المتظاهرين رفضوا الأسماء المطروحة من قبل الكتل السياسية لرئاسة الحكومة، لأنها أما تابعة للأحزاب الحاكمة، أو مجربة في مناصب حكومية سابقة ولم تحقق شيئاً يذكر، حيث أن اغلبهم أسهم بشكل كبير في تفشي الفساد والمحسوبية في فترة ادارتهم مؤسسات الدولة فضلا عن الطريقة التي طرحت فيها هذه الأسماء أصلاً".

وأوضح خشن، اننا "رفضنا ترشيح 3 شخصيات جاءت بهم سفارة دولة جارة، وسنرفض أي مرشح آخر تحاول ان تفرضه أي سفارة أخرى"، منوهاً إلى أن "العراق بحاجة الى شخصية وطنية كفؤه تضع مصلحة العراق نصب اعينها، وتراعي الوضع العراقي الداخلي والخارجي دون الاصطفاف وفق سياسة المحاور".

اسماء مستهلكة

ومن جهته، رفض المتظاهر في محافظة البصرة، محمود حمزة، فرض اسماء مستهلكة لرئاسة الوزراء بحجة الاوضاع الامنية في البلاد والتوتر الحاصل، رافضاً تحميل المتظاهرين مسؤولية التأخير في اختيار رئيس الحكومة.

واشار حمزة في تصريح لـ"طريق الشعب"، إلى أن "المنتفضين في كافة محافظات العراق يطالبون برئيس حكومة مستقل وغير تابع لجهة معينة، ولم ترشح الكتل السياسية حتى الان شخصية تنطبق عليها هذه المواصفات، واكتفت بترشيح شخصيات مجربة ومعروفة للشعب بدورها السلبي طيلة 16 عاما".

وبين حمزة، ان "المنتفضين لديهم مطالب وحال الاستجابة لها ستنتهي الاعتصامات وتعود الحياة الى طبيعتها، وهذا ما سعوا أليه منذ بداية الانتفاضة التي رفعت شعار (نريد وطن)"، مؤكدا أن "المتظاهرين يدركون ألاعيب السلطة ومحاولاتها تسويف المطالب ولهذا نحن نتعامل بحذر شديد مع ما يصدر منها".

مرشح خارج المواصفات

وفي المقابل، كشف المتظاهر في محافظة المثنى حيدر محمد، لـ"طريق الشعب"، ان "سبب رفض ترشيح محمد علاوي من قبل اهالي المحافظة، هو كونه لا يتمتع بالمواصفات التي طرحتها الساحات بالإضافة الى انه من المجربين الذين عملوا كثيرا ضمن منظومة المحاصصة الطائفية".

وأضاف محمد، أن "علاوي وكل الاسماء التي طرحت جاءت نتيجة لتفاهمات بعيدة عن الرأي العراقي أو الاحتجاجي".

مساحة الانتفاضة الكبرى

إلى ذلك، أعتبر المحلل السياسي، جاسم الموسوي، أن أي قوة سياسية كلاسيكية تعتقد ان التنازل عن السلطة هي خسارة كبيرة وبالتالي هي -تى الان لم تفهم ان الانتفاضة اخذت المساحة الاكبر في المعادلة السياسية.

وقال الموسوي في تصريح خاص لـ"طريق الشعب"، أن "هذا الاصرار على عدم اعطاء الحلول السياسية واللجوء الى الحلول الامنية في التعامل مع التصعيد الذي فرضه شباب الانتفاضة ادى الى تفاقم الازمة"، مبيناً أن "المتظاهرين تأكدوا في المقابل أن القوة السياسية غير جادة في التعامل مع مطالبهم، وهذا ما  اسهم في اتساع رقعة التظاهرات في عدة مناطق من كل محافظة والقيام بقطع الطرق للضغط على الكتل السياسية كي تستجيب للمطالب".

وأضاف قائلاً "في ظل هذا التصعيد من قبل المتظاهرين ما تزال الكتل السياسية تتخذ اسلوب التسويف والمماطلة كمنهاج"، معتبراً "طريقة التفكير الموجودة الان لدى من هم على رأس السلطة تعيد الى الأذهان العناد الموجود ايام النظام السابق الذي انتهى بقوة المحتل وحمل البلد تبعات سيئة جداً. واتصور ان استمرار هذا التمسك بالسلطة قد يدفع باتجاه التدخلات الخارجية".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل