/
/
/
/

طريق الشعب
أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش، تقريرها السنوي عن العراق والاحداث التي شهدها العام المنصرم.
وقالت المنظمة في تقريرها، إن قوات الأمن واجهت التظاهرات في العراق بالقوة المفرطة، مشيرة الى استمرار انتهاكات أخرى لحريتَيْ التجمع والتعبير وحقوق المرأة، والحق في الماء، والصحة، واكدت المنظمة ان الحكومة واصلت استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع.

القوة المفرطة ضد المتظاهرين

وبحسب تقرير المنظمة فإن الاشتباكات مع قوات الأمن أدت إلى مقتل 650 متظاهرا على الأقل في تظاهرات في بغداد ومدن جنوبية في العراق ما بين أوائل تشرين الأول وآخر كانون الأول.
وإضافة إلى الذخيرة الحية، أطلقت قوات الأمن في بغداد قنابل الغاز المسيل للدموع، في بعض الحالات مباشَرة على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل العديد منهم. كما استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية في مدن أخرى.
واعتقلت السلطات تعسفا متظاهرين وأفرجت عنهم فيما بعد دون تهم، وفُقد آخرون. كما ألقت قوات الأمن القبض على بعض العراقيين لمجرد تعبيرهم عن الدعم للحركة الاحتجاجية عبر منشورات "فيسبوك".
وهددت قوات الأمن المسعفين الذين يعالجون المتظاهرين وأطلقت النار عليهم.
وأقدمت الحكومة مرارا على إبطاء الانترنت لمنع الأشخاص من تحميل صور وفيديوهات التظاهرات ومشاركتها، كما حجبت تطبيقات المراسلة. بحسب تقرير المنظمة.

الاعتقال التعسفي، وانتهاكات المحاكمة العادلة

وقالت المنظمة في تقريرها أن القوات العراقية اعتقلت تعسفا أشخاصا مشتبه بانتمائهم إلى داعش، واحتجزت العديد منهم لعدة أشهر. وبحسب شهود وأقارب، احتجزت قوات الأمن بانتظام المشتبه بهم دون أي أمر من المحكمة أو مذكرة توقيف، وفي الغالب لم تقدم سببا للاعتقال.
وانتهكت السلطات بشكل منهجي حقوق المحاكمة العادلة للمشتبه بانتمائهم إلى داعش وغيرهم من المحتجزين. شملت الحقوق المنتهَكة الضمانات التي ينص عليها القانون العراقي بأن يَمثل المعتقلون أمام قاض في غضون 24 ساعة، وأن يتاح لهم الاتصال بمحام طوال مدة التحقيقات، وأن تُبلّغ عائلاتُهم وأن يُتاح لها الاتصال بهم.
وتمثّل محكمة مكافحة الإرهاب في محافظة نينوى استثناءً، حيث لاحظت "هيومن رايتس ووتش" إدخال تحسينات على إجراءات المحاكمة في 2019. وطالب القضاة في المحكمة بمعايير إثبات أعلى لاعتقال المشتبه بهم وملاحقتهم، ما قلل من اقتصار اعتماد المحكمة على الاعترافات، وقوائم المطلوبين الخاطئة، والمزاعم غير المدعّمة بالوقائع. وقاضت السلطات أطفالا لا تتجاوز أعمارهم تسع سنوات بتهمة الانتماء إلى داعش، وهو دون الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية بموجب القانون الدولي، في انتهاك للمعايير الدولية التي تعتبر الأطفال الذين تجندهم جماعات مسلحة في المقام الأول ضحايا يجب إعادة تأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
ولاحق القضاة العراقيون الأشخاص المشتبه في كونهم من داعش، بتهمة الانتماء إلى التنظيم، في إطار القوانين الفضفاضة لمكافحة الإرهاب. عموما، كانت المحاكمات متسرّعة، ومبنية على اعترافات المتهمين، ولم تشرِك الضحايا. أجرت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان آلاف المحاكمات للمشتبه بانتمائهم إلى داعش دون استراتيجية لإعطاء الأولوية لأسوأ الانتهاكات.
ولم تكشف الحكومة العراقية، بالرغم من الطلبات التي تلقتها، عن المؤسسات الأمنية والعسكرية المفوَّضة قانونيا لاعتقال الأشخاص، وفي أي منشآت يُحتَجزون.

التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة

تلقّت هيومن رايتس ووتش، بحسب التقرير، طوال عام 2019 تقارير عن استخدام التعذيب على نطاق واسع، بما في ذلك الأطفال، من قبل القوات العراقية والقوات التابعة لحكومة إقليم كردستان لانتزاع الاعترافات. اضطر رجل إلى الخضوع الى بتر ذراعه بسبب الأضرار الشريانية التي لحقت به جراء التعذيب أثناء الاحتجاز. وأظهرت دراسة أجرتها هيومن رايتس ووتش لقرارات محكمة التمييز العراقية في القضايا المتعلقة بالإرهاب أن القضاة تجاهلوا مزاعم التعذيب أو اعتمدوا على اعترافات غير مدعّمة على ما يبدو في 20 قضية تقريبا عامَي 2018 و2019. كانت بعض مزاعم التعذيب قد أُثبتت من خلال فحوصات الطب الشرعي، ويبدو أن بعض الاعترافات انتُزعت بالقوة. في كل حالة من هذه الحالات، أخذت المحاكم الابتدائية مزاعم التعذيب على محمل الجد، ووجدتها موثوقة، وقيّمت الأدلة، وأفرجت عن المتهمين. وبالرغم من ذلك، يبدو أن محكمة التمييز الاتحادية، عند الاستئناف، تتجاهل مزاعم التعذيب أو تعتمد على اعترافات غير مدعّمة، وتأمر بإعادة المحاكمة.
بالرغم من التزامات رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي في أيلول 2017 بالتحقيق في مزاعم التعذيب والقتل خارج القضاء، يبدو أن السلطات لم تتخذ أي إجراءات في 2019 للتحقيق في هذه الانتهاكات.

عقاب جماعي

غالبا ما تُحرم العائلات العراقية التي يُعتقد أنها تنتمي إلى تنظيم داعش، عادة بسبب اسم العائلة أو الانتماء القبلي أو مسقط الرأس، من التصاريح الأمنية اللازمة للحصول على بطاقات الهوية والوثائق المدنية الأخرى. وقد أدى ذلك إلى تقييد حريتهم في التنقل، وحقهم في التعليم، والعمل، وتقديمات الرعاية، وشهادات الميلاد والوفاة اللازمة للحصول على الإرث أو الزواج مرة أخرى. كما منع الحرمان من التصاريح الأمنية هذه العائلات من رفع دعاوى إلى اللجان المنشأة في 2009 لتعويض العراقيين المتضررين من الإرهاب والعمليات العسكرية والأخطاء العسكرية، ومن رفع دعاوى قضائية أو الطعن في مصادرة الممتلكات من قبل قوات الأمن أو العائلات المحلية.
تمكنت بعض العائلات من الحصول على تصريح أمني إذا كانت على استعداد للمثول أمام قاض أولا لإقامة دعوى جنائية ضد قريبها المشتبه في انضمامه إلى داعش، في عملية تعرف بـ "التبرية".
استمرت عمليات الإعادة القسرية ومنع عودة الأشخاص النازحين إلى ديارهم خلال 2019. في أوائل تموز، أطلقت قوات الأمن حملات "للتدقيق الأمني" في مخيمات النازحين في نينوى لتحديد أصولهم وروابطهم المحتملة بداعش. خلال الشهرين التاليين، طردت السلطات في نينوى وصلاح الدين مئات النازحين المقيمين في مخيمات خارج محافظاتهم الأصلية، وفي بعض الحالات نقلتهم إلى مجتمعاتهم الأصلية على الرغم من المخاوف الأمنية الكبيرة لدى العائلات.
في 2019، مُنع آلاف الأطفال الذين لا يحملون وثائق مدنية بسبب انضمام أحد أقاربهم إلى داعش من الالتحاق بالمدارس الحكومية، بما فيها المدارس داخل مخيمات النازحين. أبلغ محامون وعمال إغاثة ممن يقدمون المساعدة إلى الأسر التي ينظر إليها على أنها متصلة بداعش بأن قوات الأمن هددتهم واحتجزتهم في بعض الحالات لتقديمهم تلك الخدمات.

الحصول على الماء

على مدار الأعوام الـ 30 الماضية تقريبا، لم توفر السلطات مياه الشرب الآمنة للناس في جنوبي العراق، وخاصة في البصرة، إذ تسببت أوجه التقصير الحكومية المتعددة منذ الثمانينيات، بما فيها الإدارة السيئة لمنابع المياه، وعدم إدارة التلوث والصرف الصحي كما يجب، والإهمال المزمن وسوء إدارة البنية التحتية للمياه، في تدهور جودة المجاري المائية. دفع انقطاع المياه المزارعين إلى ريّ أراضيهم بالمياه الملوثة والمالحة، ما أدى إلى تدهور التربة وقتل المحاصيل والماشية.
وتحول تدهور مصادر المياه في البصرة إلى أزمة مياه حادة في صيف 2018، عندما نُقل 118 ألف شخص على الأقل إلى المستشفى بسبب أعراض قال الأطباء إنها مرتبطة بنوعية المياه. لم تتكرر الأزمة الصحية في 2019 نظرا لارتفاع معدل هطول الأمطار وذوبان الجليد في أواخر 2018/أوائل 2019، لكن السلطات لم تتخذ خطوات تُذكر لمعالجة أسباب الأزمة الصحية. لم تعلن السلطات عن أي تحقيق في أسبابها المحددة أو أي خطة عمل للتعامل مع جذور الأزمة. يبعث عدم التحرك هذا على القلق بشكل خاص بالنظر إلى الزيادات المتوقعة في الاستهلاك وانخفاض هطول الأمطار بسبب تغير المناخ.

حقوق المرأة

وثقت هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنظمات قيام قوات داعش بحملة للاغتصاب المنظم والاستعباد الجنسي والزواج القسري بحق النساء والفتيات الإيزيديات بين 2014 و2017. ومع ذلك، لم تتم مقاضاة أي عنصر من داعش في العراق أو إدانته بتلك الجرائم المحددة.
في حين أن لدى إقليم كردستان العراق قانون لسنة 2011 بشأن العنف الأسري، ليس لدى النساء حمايات تذكر من العنف الأسري في الأراضي التابعة لبغداد. فقد تعطلت الجهود المبذولة في البرلمان لإقرار مشروع قانون لمكافحة العنف الأسري طوال 2019. ويجرم القانون الجنائي العراقي المطبق في الأراضي التابعة لبغداد وإقليم كردستان العراق الاعتداءَ الجسدي، لكنه لا يتضمن أي إشارة واضحة للعنف الأسري. بدلا من ذلك، تنص المادة 41 (1) من قانون العقوبات على أنه يحق "تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء (...) الاولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا أو قانونا أو عرفا"، وينص قانون العقوبات أيضا على عقوبات مخففة عن أعمال العنف بما في ذلك القتل بسبب ما يسمى "البواعث الشريفة" أو إذا وجد الشخص زوجته أو قريبته تمارس الزنا/الجنس خارج الزواج.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل