/
/
/
/

طريق الشعب

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش"، أمس الأول، تفاصيل مذبحة ساحة الخلاني ومرآب السنك والتي راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى في صفوف المتظاهرين، مؤكدة وجود أدلة قوية على توكيل السلطات العراقية جهات أخرى للقيام بالجريمة نيابة عنها.

جرائم حكومية

وقالت المنظمة في تقرير اطلعت عليه "طريق الشعب"، إن "قوات مسلحة غير محددة، تعاونت على ما يبدو مع قوات الأمن الوطنية والمحلية العراقية، ونفذت سلسلة من عمليات القتل الوحشية في منطقة الاحتجاج الرئيسة ببغداد في 6 /كانون الأول 2019. حيث تشير التقديرات إلى سقوط ما بين 29 و80 قتيلا و137 جريحا، بعدما قطعت الكهرباء عن المنطقة خلال الهجوم، ما جعل من الصعب على المتظاهرين تحديد هوية القتلة"، لافتة إلى أن "الشرطة والقوات العسكرية انسحبت عندما بدأت ميليشيات مجهولة الهوية، ترتدي زياً موحداً، بإطلاق النار".

وطالبت المنظمة دولا مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيران، التي تقدم تدريبات إلى قوات الجيش والشرطة وتدعمها، أن "توقف هذه المساعدات إلى أن تتخذ السلطات إجراءات فعالة لوقف أعمال القتل غير القانونية بحق المتظاهرين، ومن ضمنها مساءلة المعتدين"، داعية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف إلى "عقد جلسة خاصة بشأن قتل المتظاهرين في العراق الذين وصل عددهم إلى أكثر من 511 قتيل وفقاً لوزارة الصحة".

وبحسب التقرير، أفادت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، سارة ليا ويتسن، بأنه "لا يمكن للولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيران أن تتصرف بازدواجية، فتدعو الحكومة العراقية إلى احترام حقوق المحتجين وتدعم القوات العراقية التي تقتل المتظاهرين أو أن تقف متفرجة، وعلى هذه الدول إنهاء الدعم".

ونقل تقرير المنظمة، عن خمسة شهود على عمليات القتل قولهم عبر الهاتف، أنهم "شاهدوا قرابة سبع شاحنات (بيك آب) تسرع إلى ساحة الخلاني ثم تتباطأ وبينما كانت المركبات تسير ببطء في الميدان، فتح مسلحون يرتدون زيا أسودا عاديا ولباسا مدنيا النيران من بنادق كلاشنيكوف (AK-47) ومدافع رشاشة من طراز (بي كي) PK فوق المتظاهرين، قبل إنزال الرشاشات وإطلاق النار عليهم مباشرة. في ذلك الوقت رغم أن المحتجين البالغ عددهم قرابة 1000 متظاهر في ساحة الخلاني، كانوا يتجمعون سلميا ولم يهددوا بأي أعمال عنف"، مؤكدين رؤيتهم "انسحاب 20 عنصراً امنيا من الشرطة الاتحادية وقوات الأمن، كانوا يحرسون نقطتي تفتيش في الساحة، حيث غادروا الموقع عند وصول المسلحين، ليعودوا بعد تسع ساعات وبعد مغادرة المسلحين بدقائق إلى اماكنهم".

تهيئة الأجواء للمذبحة

وأوضح الشهود، إن "الكهرباء في ساحة الخلاني ومرآب السنك توقفت لمدة ساعة تقريبا مع بدء إطلاق النار، وفي ساحة التحرير لبضع دقائق، ما أدى إلى إطفاء إنارة الشوارع، ولم ير المواطنون سوى ومض الرصاص"، مشددين على أن "30 رجلا بملابس مدنية يحملون السواطير والعصي اقتحموا مبنى الكراج بعد بضع دقائق، واعتدوا على اعداد كبيرة من المتظاهرين".

تورط السلطات العراقية

وأشارت المديرة ويتسن، خلال التقرير، إلى "وجود أدلة قوية على توكيل السلطات العراقية جهات أخرى للقيام بالعمل القذر نيابة عنها، إذ غادر عناصرها مع بدء عمليات القتل وعادوا للمساعدة في الاعتقالات. سواء وقفت القوات العراقية وسمحت لهؤلاء المسلحين بمهاجمة المحتجين أو ارتكبت جرائم القتل بنفسها، فإنها مسؤولة"، مؤكدة أن "شاهدا تلو الآخر يقول أن قوات الأمن الرسمية غادرت الساحة بينما كان رجال يحملون الرشاشات ويسرعون في إطلاق النار على المتظاهرين. ويبدو أن السلطات سمحت بقطع الكهرباء، حيث أغرقت المتظاهرين في الظلام دون أن يضيء السماء أي شيء غير طلقات الرصاص".

وأوضح التقرير، إن "هيومن رايتس ووتش راجعت 11 مقطع فيديو من تلك الليلة، والتي بدا أنها تدعم عديدا من جوانب شهادات الشهود"، فيما أكدت وفقاً للمفوضية العليا لحقوق الأنسان في العراق "مقتل تسعة محتجين على الأقل وإصابة 85 مدنيا آخرين. كما أن مصدرا طبيا موثوقا ببغداد، رصد عدد القتلى والجرحى في مستشفيات المدينة، وأكد مقتل 29 شخصا على الأقل في الهجوم، بسبب الطعن وجروح الرصاص، و137 جريحا آخرين. فيما قال رائد في السلك الطبي بالجيش لصحيفة (ذا تايمز) اللندنية إن ما يصل إلى 80 أو 85 قتلوا".

مسؤولية حكومية

وحمّل التقرير الحكومة العراقية "المسؤولية الرئيسة عن حماية حق العراقيين في الحياة. حيث ينبغي لها أن تحدد على وجه السرعة الجماعات وقوات الأمن التي شاركت في عمليات القتل هذه أو نسقتها وأن تعلن مرتكبيها، فضلاً عن ضرورة تعويض ضحايا جميع عمليات القتل غير القانونية".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل