/
/
/
/

طريق الشعب
تجددت يوم أمس، الاحتجاجات والاعتصامات في محافظات عدة، رغم ما شهدته بعضها من أحداث دموية طالت المتظاهرين، وفيما سجلت الناصرية حصيلة دموية جديدة أثناء الاعتداء على الأهالي المحتجين أمام مبنى مديرية التربية، اقدم أهالي النجف على إغلاق بعض الطرق والدوائر الحكومية. بينما تنوعت الأساليب الاحتجاجية، في كربلاء والديوانية والبصرة والسماوة وبابل.

حراك غاضب في النجف

وذكرت مصادر، في محافظة النجف، يوم أمس، إن المتظاهرين أغلقوا جسر مستشفى الصدر الرابط بين قضاء الكوفة ومركز المدينة، في الوقت الذي استقبلت فيه المدارس طلابها بعد أسبوعين من الإضراب الذي أعلنته نقابة المعلمين العراقيين تضامناً مع الحركة الاحتجاجية المندلعة في العراق، فضلاً عن إغلاق طرق رئيسة أخرى ضمن النشاط الاحتجاجي. وبحسب المصادر، فإن قوات الأمن حاولت فض الاحتجاج الذي كان يريد الوصول إلى مبنى المحافظة المحصن بالحواجز، فيما سجلت حالات اختناق كثيرة بين المتظاهرين بسبب القنابل المسيلة للدموع التي أُطلقت عليهم لغرض تفريقهم. وفي غضون ذلك، أفادت وكالات الأنباء المحلية، بأن المتظاهرين في النجف اقدموا على اغلاق العديد من الدوائر الحكومية المهمة، كالتربية ومصرف الرشيد وديوان المحافظة، والضريبة والرعاية الاجتماعية، إضافة إلى إغلاق بناية الوقف الشيعي والخزينة".

حصيلة دموية في الناصرية

ومن جانب آخر، أفاد مصدر طبي، أمس الأحد، بإصابة 75 متظاهرا في الناصرية جراء استخدام الغازات الدخانية والرصاص الحي لتفريقهم من أمام مديرية التربية.
ونقلت وكالات الانباء، عن المصدر قوله، أن "أعداد المصابين في صدامات اليوم (أمس) بين المتظاهرين والقوات الأمنية وسط مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار بلغت ٧٥ متظاهرا غالبيتهم تعرضوا لحالات اختناق"، مشيراً إلى أن "القوات الأمنية استخدمت الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين المحتجين أمام مديرية التربية لغرض إغلاقها".
وتصاعدت أرقام الجرحى بشكل كبير بعد قمع المتظاهرين في الناصرية، حيث جرى الحديث أولاً عن إصابة 20 مواطنا، ليرتفع العدد لاحقاً إلى 31، ومن ثم 60 مصاباً، وصولاً إلى 75 جريحا والعدد مرشح للزيادة وفقاً لمعطيات الأحداث العنيفة.
وفي السياق، أعلن قائد شرطة ذي قار، العميد محمد عبد الوهاب السعيدي، إصابة 25 عنصراً من قواته خلال الاشتباكات التي حدثت أمام مديرية التربية، متهماً أشخاصا "يثيرون الفتن" بزعزعة أمن الاحتجاجات.
يُذكر أن مصادر من المحافظة، أكدت أن 7 مواطنين من حصيلة المصابين، تعرضوا لإطلاق الرصاص الحي رغم التأكيدات على سلمية التظاهرات وحماية أرواح العراقيين، فيما أعلن لاحقاً استشهاد متظاهر متأثر بالغاز المسيل للدموع.

كربلاء مجدداً

وفي المقابل، لم يتفاعل أهالي كربلاء الذين تعرضوا إلى عنف غير مبرر، مع الخطاب الأخير لرئيس الوزراء الذي تحدث فيه عن التحقيق في شأن قتل المتظاهرين، والإفراج عن المعتقلين منهم باستثناء المتهمين بجرائم جنائية، والدعوة الى وقف الاحتجاجات والعودة إلى الحياة الطبيعية.
وذكر مراسلنا في كربلاء، عبد الواحد الورد، أن المعتصمين في المحافظة، واصلوا، يوم أمس، اعتصامهم في ساحة الاحرار (التربية سابقاً)، وسط المدينة، مستمرين بإقامة فعالياتهم ونشاطاتهم المعتادة.
ونصب المحتجون الذين تعرض موقع اعتصامهم للحرق المتعمد، سرادق وخياماً جديدة، مرددين القصائد والأهازيج والهتافات التي تؤكد على الاصرار الكبير لمواصلة الحراك حتى تحقيق المطالب واسقاط منظومة الفساد بأكملها.
وشيع المتظاهرون، عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، أحد زملائهم الذي استشهد متأثراً بجروحه التي اصيب فيها خلال محاولة فض الاعتصام العنيفة التي تعرض لها الأهالي.
وطاف المحتجون بجثمان الشهيد، منتظر حميد غالب الاسدي، حول ساحة الاعتصام، وقرأوا سورة الفاتحة على روحه والشهداء الاخرين، بعدما شيعوا في وقت سابق، الشهيد مصطفى فارس فاضل، أيضاً.
وسجلت ساحة الاعتصام، في كربلاء، حضوراً ملفتاً للمرأة الكربلائية التي أدت الكثير من الواجبات مع بقية المعتصمين.

غضب في الديوانية

ومن جانب آخر، أكد مصدر محلي في الديوانية، يوم أمس، أن المتظاهرين أوقفوا البث في إذاعة حكومية محلية بعدما أساءت للتظاهرات. ونقلت وكالة "بغداد اليوم" عن المصدر قوله، أن "المتظاهرين أجبروا العاملين في إذاعة ‏الديوانية التابعة للحكومة المحلية على إيقاف بث برامجها، أثر الاساءات التي وجهت من الإذاعة إلى التظاهرات المستمرة في المحافظة".

اعتقالات في البصرة

إلى ذلك، كشف مصدر مطلع، أمس، عن قيام القوات الامنية بحملة اعتقالات في صفوف المتظاهرين، بمحافظة البصرة.
وقال المصدر، في تصريح صحفي اطلعت عليه "طريق الشعب"، أن حملة اعتقالات عشوائية قامت بها القوات الامنية في البصرة، بشكل كثيف"، مبينا ان هذه "القوات منعت التظاهرات الطلابية في المحافظة، وما زالت تعتقل أي نشاط يهدف الى ادامة الزخم الاحتجاجي".

اعتصام السماوة

وفي الأثناء، تواصل الاعتصام في السماوة نشاطه، مسجلاً حضور اعداد غفيرة من المحتجين.
وذكر مراسلنا في المحافظة، عبد الحسين السماوي، أن المحتجين يؤكدون في حراكهم العفوي، على أهمية ابعاد الفساد عن منظومة الحكم، وإيجاد الحلول الجدية لأزمة البطالة وسوء الخدمات التي كانتْ مرافقة لنظام المحاصصة المقيت.
وذكر الطالب، في الثالث المتوسط، أمير حيدر، لـ"طريق الشعب"، إن "الطبقة السياسية الفاسدة التي دمرت التعليم عبر اجراءات فاشلة، لا بد من محاسبتها"، مشيراً إلى "آفة الفقر التي تفتك بأهالي المحافظة بشكل كبير، ما دعا الكثير من الطلبة إلى ترك مقاعد الدراسة والتوجه للعمل من أجل مساعدة عوائلهم".

تظاهرات بابل

وعلى صعيد آخر، شهدت محافظة بابل، يوم أمس، احتجاجات شعبية وطلابية حاشدة في الوقت الذي دعت فيه نقابة المعلمين في المحافظة التوجه الى ساحات التظاهر.
وبحسب الأنباء، فأن المتظاهرين، أغلقوا مديرية تربية المحافظة فيما منعوا الموظفين من الدخول.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل