/
/
/
/

أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا الحلقة النقاشية الفكرية الخامسة يوم الأربعاء الموافق 24-10-2019، باستضافة الرفيق د. صدقى كبلو، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، والرفيق انور عوض عضو الحزب الشيوعي السوداني، للحديث عن إنتفاضة الشعب السوداني الشقيق، الذي يمتلك تجربة نضالية طويلة ومميزة، آخرها الإنتفاضة الجماهيرية التي اندلعت يوم 19 ديسمبر من عام 2018 ، واستمرت بحدود أربعة شهور، تُوجت بأكبر اعتصام أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في 6 أبريل، وأثمرت بتحقيق الهدف النهائي في 11 أبريل 2019، حيث أعلن الجيش خلع الدكتاتور عمر البشير عن السلطة، التي سيطر عليها بانقلاب عسكري منذ عام 1989 ، وبعد ذلك بدأ الشعب السوداني بمرحلة انتقالية، تديرها المؤسسة العسكرية وبالتنسيق مع القوى الديمقراطية السودانية، من خلال المجلس الإنتقالي الذي ترأسة في البداية (الفريق أول ركن عوض ابن عوف)، المرفوض جماهيرياً بإعتباره أحد رموز الفساد، وأحد أركان نظام البشير، الذي تنحى، وتم تنصيب (الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان)، في 12 أبريل 2019.

أدار الحلقة النقاشية د. عبدالحسين الطائي الذي تحدث، بشكل عام، عن الإنتفاضات الشعبية العفوية في بعض بلدان العالم بأنها تمتلك ذات الدوافع والأهداف المشتركة، أي أن:(جوهر الانتفاضات الشعبية طبقي بامتياز، لأن الفوارق الطبقية الإجتماعية تكون عالية جدا)،  فعندما يشعر الناس بأن هناك حالة متفاقمة من الظلم، نتيجة إفقار المواطن والمجتمع، وإتساع البطالة، والأزمات الإقتصادية المصحوبة بغلاء المعيشة، وإرتفاع الأسعار والضرائب، وضعف أو إنعدام الخدمات وغيرها، تراكم هذه الأمور بمرور الزمن، ينتج عنها هبات جماهيرية، تجسدها الجماهير في البداية على شكل إضرابات، تظاهرات، عصيان، إعتصامات في الميادين، وتُتوج بإنتفاضات تأخذ أشكالا متعددة، وبشعارات وأساليب متنوعة، تختلف من بلد لآخر، وبالمقابل السلطة تصعد من حالة الطوارىء، والأساليب القمعية، وتفرض حضر التجوال، وقد ربط ذلك بإنتفاضة الشعب العراقي الأخيرة التي انطلقت في الأول من اكتوبر 2019، ودور السلطة الحاكمة في العراق باستخدام أقسى أنواع العنف ضد المتظاهرين، بما فيها إطلاق الرصاص الحيّ على المتظاهرين، مما أدى إلى سقوط العشرات من الشهداء، والآلاف من الجرحى، هذه الجريمة التي يجب أن تدان من كل القوى الداخلية والخارجية، وحسناً أصدر الحزب الشيوعي العراقي بيانه الأخير في 23-10-2019، الذي طالب فيه الحكومة بالإستقالة.

وأوضح بأن هذه الحلقة الفكرية تتضمن اتجاهين، الأول: عام، يجري فيه الحديث عن الحراك الجماهيري الذي حصل بالسنوات الأخيرة بدءاً من 2011، في تونس وإنتهاءاً بأحداث العراق ولبنان حالياً، وبالتأكيد هذه الإنتفاضات وتفاعلها متواصلة ومتصاعدة ويمكن أن تحدث في بلدان أُخرى مستقبلاً. والإتجاه الثاني يتناول تفاصيل الأحداث في السودان ودور الحزب الشيوعي السوداني في مجرى تلك الأحداث.

كان المحور الأول بعنوان: مساهمات الحزب الشيوعي السوداني النظرية والفكرية ودوره في تنظيم الجماهير من أجل إنجاز الثورة السودانية، تم تغطيته من الخبير الإقتصادي الرفيق د. صدقي كبلو، حيث تحدث عن التاريخ النضالي للحزب الشيوعي السوداني منذُ مرحلة التأسيس، موضحاً المسيرة النضالية الطويلة للحزب، والإشكالات التي تعرض لها الحزب ورفاقه، وتحدث بشكل مفصل عن التحالفات التي أقامها الحزب مع القوى السودانية من أجل الأهداف الوطنية النبيلة، ودور السلطات المتعاقبة في مطاردة رفاق الحزب، وختم حديثة بدور الحزب في الإنتفاضة الجماهيرية الواسعة الأخيرة، التي أفلحت في تحقيق أهدافها المرسومة، ودور الحزب الشيوعي في تعبئة الجماهير الشعبية وإشراكها في العملية النضالية اليومية. وأوضح بأن المشهد السوداني الراهن تكتنفه تقاطعات كثيرة، فالثورة مهددة من جانب الدولة العميقة، ذات الأذرع العديدة؛ المدنية والعسكرية، كما هي مهددة أيضًا من أطراف في النظام الإقليمي العربي والدولي، ولكن المجلس العسكري، يسير باتجاه تحقيق بعض الخطوات الإيجابية ضد مافيا الفساد، في بعض مناحي الحياة في السودان تحت ضغط الشارع وضغط القوى المعارضة، إضافة إلى ضغط المجتمع الدولي.

وبعد ذلك تحدث الرفيق أنور عوض عن دور الشباب والمرأه فى الثورة، حيث عرض لقطات مصورة (سلايدات) من أحداث الإنتفاضة موضحاً بأن التظاهرات وأحداث الإنتفاضة تميّزت بحضور مكثف للنساء السودانيات، اللاتي لعبنَ دورًا أساسيًا في استمرار الاحتجاجات على مستوى الشارع وذلك بفعلِ حضورهنّ الدائم رفقة باقي الشباب والرجال من أجلِ المطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير عن السلطة، وأكد بأن الإنتفاضة الشعبية قد مارست كل الأساليب الممكنة في إستقطاب النساء والشباب، بما فيها الأُغنية السياسية التي كان لها دوراً مؤثراً في تأجيج المشاعر الوطنية بين الشباب.

وفي الختام جرى التأكيد على أهمية هذه التجربة الغنية التي يمكن الإستفادة من جوانبها التنظيمية والفكرية في كيفية استقطاب أكبر عدد من الجماهير في إنتفاضة الشعب العراقي المتواصلة من أجل تحقيق مطالبة الحياتية، من خلال التأكيد على ضرورة اتفاق القوى والأحزاب السياسية على برنامج انتقالي يعزز الديمقراطية، وبضرورة  استمرارية ضغط الشارع، المتمثل بقوى الشباب، قوى الضغط الجماهيري على السلطة الحاكمة لتحقيق المكتسبات للشعب.

وقد أغنى الحلقة النقاشية مشاركة الحضور ببعض الأسئلة والمداخلات التي غطت بعض الجوانب الهامة عن طبيعة حياة المجتمع السوداني.

27/10/2019

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل