/
/
/
/

بغداد-علي شغاتي

تصاعدت موجة الاعتداءات ضد المتظاهرين مع ازدياد حدة التظاهرة، ما أسفر عن استشهاد المئات وإصابة آلاف حسب تصريحات حكومية رسمية، وقال مرصد حقوق الإنسان إن الانتهاكات تواصلت بشكل تصاعدي ضد المتظاهرين، لتصل ذروتها في آخر الأيام، وأشارت ناشطة في مجال حقوق الأنسان الى عدد من المفقودين الذين لم يعرف مصيرهم حتى الإن، فيما رأى صحفي أن رفع شعار إسقاط النظام هو بسبب فقدان الثقة بالطبقة السياسية، واعتبر ناشط مدني أن التظاهرات هي جرس إنذار للنظام.

 قال رئيس المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، لـ"طريق الشعب"، "منذ اليوم الأول للتظاهرات بدأت الانتهاكات ضد المتظاهرين بعملية تصاعدية، في اليوم الأول كان هناك اطلاق رصاص حي وسقط عدد قليل من المتظاهرين، وفي اليوم الثاني ارتفعت حدة الانتهاكات  وارتفعت معها أعداد المصابين، وفي أيام الخميس والجمعة والسبت ارتكبت الأجهزة الأمنية انتهاكات كبيرة جدا، من خلال استهداف المدنيين من قبل قناص واستخدام الغاز المسيل للدموع، الذي اطلق من مسافات قريبة،  وحسب خبراء الأسلحة  أن هذا الغاز لا يستخدم ضد المتظاهرين، كونه يكون قاتل في مسافة 250 مترا".

 وأضاف سعدون، أن " الحكومة لم تتخذ أي أجراء بحق من ارتكب هذه الانتهاكات، وليس لديها أية آلية لذلك، وحديثها عن وجود قناص غير معروف، لم تستطع القاء القبض عليه، هو طامة كبرى وفشل للقوات الأمنية التي يبدو أنها تركت القناص يفعل ما يحلو له، وانشغلت بقمع المتظاهرين"، مستغرباً، شيطنه التظاهرات، وتركيز إعلام السلطة على أعداد المصابين من القوات الأمنية بينما يتجاهل ويغفل عن ذكر أعداد الشهداء والمصابين من المتظاهرين، الذين تعرضوا الى انتهاكات ترتقي الى أن تكون "جرائم".

وأشار الى أن "منظمات المجتمع المدني في طور أعداد رسالة تسلم مباشرة الى رئيس الوزراء، تطالبه بكشف ومحاسبة من ارتكب هذه الأعمال، وفي حال لم يستجب سنتوجه الى الآليات الدولية واتباع كل الطرق القانونية التي يمكنها أن تعيد حقوق الضحايا".

من جانبها تحدثت الناشطة بحقوق الأنسان ذكرى سرسم، لـ"طريق الشعب"، عن عقد عدة لقاءات بين عدد من المنظمات والنقابات لبحث الانتهاكات وتوثيقها، وأسفرت عن تشكيل نقابة المحامين فريقا للدفاع عن  المعتقلين من المتظاهرين، وخصصت رقم هاتف للتواصل معها، حول أي اعتداء أو انتهاك يتعرض إليه المتظاهرون، من اجل توثيقة ومقاضاة الحكومة في ما بعد، بالإضافة الى التنسيق مع منظمة العفو الدولية "هيومن رايتس ووتش"، من خلال توثيق جرحى التظاهرات في احد مستشفيات بغداد، وسيتم تزويد المنظمة بتقارير حول هذه الانتهاكات، من اجل الضغط على الحكومة بكشف ومحاسبة مرتكبي هذه الأعمال.

وكشفت سرسم، عن تكتم الحكومة على العدد الحقيقي للضحايا، من خلال إصدار تعليمات صارمة للمستشفيات بعدم التصريح أو التعاون، وحصر البيانات بجهة واحدة، وهذا الأمر عقَّد من عملية معرفة العدد الحقيقي للضحايا، وخاصة أن المتظاهرين يتحدثون عن أرقام اكبر من تلك التي تعلنها الحكومة، في حين وصل عدد المعتقلين الى الألف تم اطلاق سراح اغلبهم، مع وجود حالات إبلاغ عن مفقودين لم يعرف مصيرهم حتى الآن، وكذلك الجرحى في المستشفيات مازالوا معرضين للمطاردة من خلال مراقبة من يقوم بزيارتهم والتحفظ عليهم وكذلك منع منظمات المجتمع المدني من توثيق جميع الحالات.

واعتبر الصحفي مصطفى ناصر، أن "قطع الأنترنيت هو اكبر انتهاك شهدة العراق وهو خرق للدستور ويتعارض مع القوانين العراقية النافذة الخاصة بموضوعة حرية نقل البيانات والنظام المالي والمصرفي، مبينا، أن هناك شركات عراقية خاصة خسرت مئات الأف من الدولارات بسبب قطع الأنترنيت". ".

ويرى ناصر، أن "المتظاهرين يطالبون بالعمل والسكن والصحة والتعليم، ومن أسباب انفجار المواطنين، هو الوضع السياسي المتأزم والبيروقراطية المترسخة في الدولة العراقية وعدم جدية الدولة العراقية في معالجة الفساد، بالإضافة الى تدخل دول إقليمية ودولية في شؤون العراق، وهيمنة مجاميع مسلحة على مقدرات المواطنين وأعمالهم مع عسكرة المجتمع ولد احتقانا كبيرا في الشارع العراقي وخيبة امل بسبب عدم تطبيق الحلول حتى وان كانت معروفة".

ويعتقد ناصر، أن "من رفع شعار إسقاط النظام ربما لا يعي ذلك، ولكن هذا يبيّن أن المواطن العراقي فقد الثقة بالطبقة السياسية الحاكمة وكل الكتل السياسية الموجودة في البرلمان والحكومة وحتى السلطة القضائية، ورغم إني اعتقد أنه من الخطير جدا أن يطالب الشارع بإسقاط النظام لأنه في النهاية نظام دستوري ديمقراطي ويقوم على فصل السلطات والمشكلة في القائمين على تنفيذ وتطبيق مواد الدستور وهم أنفسهم الذين يرتكبون خروقات واضحة للدستور منذ 2003 حتى اليوم.

 من جانب آخر، أوضح الناشط المدني مزهر الساعدي، أن " التظاهرات هي ناقوس خطر يتعدى المطالب الخدمية والمعيشية، ويصيب لب المشكلة وهو فساد النظام السياسي، وعليه يجب على الكتل والأحزاب السياسية والشخصيات المتنفذة العمل على إصلاح النظام السياسي بصورة عاجلة، وخاصة أن العزوف عن المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات سيكون كارتا ملونا اتجاه الطبقة السياسية".

وبيّن الساعدي، لـ "طريق الشعب"، حاجة النظام الى الإصلاح من خلال حزمة إجراءات أقرها واعترف بها ضمنيا خطاب رئيس الجمهورية والوزراء والنواب، ويبدأ ذلك من إعادة البنية القانونية واختيار الأفضل للمرحلة المقبلة، ولا أرى أفضل من الغاء مجالس المحافظات، التي ثبت فشلها وفسادها طيلة 16 عاما، وأثرت بشكل مباشر على حياة المواطن وان الغاءها يمثل الغاء لحلقة كبيرة من حلقات الفساد، وخاصة مع وجود البدائل الدستورية، والأمر ذاته ينطبق على الغاء مكاتب المفتشين العموميين".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل