/
/
/
/

نورس حسن
يستمر ملف المدارس واعمارها وبنائها في عموم المحافظات العراقية بالتردي والتأخر في نسب الانجاز، رغم ازدياد الحاجة إلى انجازه، امام واقع عسير يفرض على الطلبة والكوادر التعليمية دواما مزدوجا وثلاثيا وبأعداد كبيرة جدا في الصف الواحد. فيما يشير مسؤولون في الحكومة المركزية ومجالس المحافظات الى وجود فساد مستمر يعرقل الانجاز بهذا الملف المهم، وتخصيصات مالية ضئيلة، فضلا عن غياب الاحصائيات والخطط الاستراتيجية من قبل الجهات المعنية.

تخصيصات قليلة

وقال رئيس لجنة التربية البرلمانية، قصي الياسري ان المبالغ التي خصصت لبناء المدارس غير كافية، خاصة ونحن بحاجة الى بناء 28 الف مدرسة في عموم محافظات العراق.
وأوضح الياسري لـ"طريق الشعب"، أن "خلافات توجد في وجهات النظر بشأن تلك المخصصات والحاجة الفعلية لها، وارقام الحاجة المالية المطروحة لبناء المدارس"، مبينا بخصوص قطع الأراضي المفروزة للبناء عليها، إن "هناك ارتباكا أيضا في هذا الجانب، وتوجد قطع أراض شيدت عليها مدارس لم تحسم عائديتها"، فيما لفت إلى أن "لجنته لا علم لها بشأن قطع الاراضي المؤجرة من قبل وزارة التربية".

فساد مبطن

من جهته، كشف النائب عن محافظة بغداد، حسين العقابي، عن وجود فساد مبطن في آلية التصرف بمبلغ تريليون دينار ضمن موازنة الأقاليم لبناء المدارس في عموم العراق.
وأكد العقابي، في تصريح صحفي اطلعت عليه "طريق الشعب"، على أنه "من ضمن هذه الأموال توجد 300 مليار دينار لبناء المدارس في العاصمة بغداد، لكن لم تخصص او تفرز لها الاراضي رغم المطالبات العديدة التي أوضحت ضرورة انهاء هذا الأمر قبل عملية التخصيص المالي".

حاجة بغداد

من جانبه، ذكر عضو لجنة التربية في مجلس محافظة بغداد، فرحان قاسم، أن العراق بحاجة الى 13 ألف مدرسة، فيما تحتاج العاصمة إلى 1500 مدرسة من اجل السيطرة على الدوام المزدوج والثلاثي.
وفيما يتعلق بعدم تخصيص قطع الاراضي لبناء المدارس، أوضح قاسم لـ "طريق الشعب"، أنه "من باب الاولوية والأهمية يجب أن يتم التوجه نحو بناء المدارس التي هُدمت، علما أن عددها 159 في بغداد، واراضيها تابعة لوزارة التربية"، مضيفا، ان "أغلب الأبنية المدرسية المهدمة تحولت الى مدارس كرفانية ولم يتم إعادة النظر ببنائها بسبب ازمة التقشف المالي".

غياب الاحصائية

وفي المقابل، بيّن المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، لـ"طريق الشعب"، أن وزارته لا تمتلك الاحصائيات والبيانات حول اعداد المدارس المهدمة في عموم العراق، فيما فضلت وزارة التربية عدم الرد على سؤالنا واغلق هاتف الشخص المعني بالإجابة.

فشل مستمر

وفي حوار اجرته "طريق الشعب"، في وقت سابق مع مديرة مدرسة افاق الابتدائية في منطقة سبع قصور، أفادت الأخيرة بأن ارض مدرسة افاق الكرفانية مؤجرة بمبلغ 23 مليون سنويا يتم دفعه من قبل وزارة التربية لصاحب الأرض.
وقالت المديرة، أن "إدارة المدرسة طالبت وزارة التربية ببناء كرفانات إضافية، لأن المدرسة تضم 15 كرفانا وارضياتها عبارة عن الواح خشبية، لا تتحمل مستوى الرطوبة التي تحدث نتيجة طفح المجاري ووزن رحلات التلاميذ مع اعدادهم التي تتراوح في كل كرفان (صف دراسي) ما بين 50-70 تلميذا".

نفس الحال

وفي السياق، أكد مصدر من أهالي منطقة سبع قصور لـ"طريق الشعب" ان وضع مدرسة افاق الابتدائية على ما هو عليه هذا العام أيضا، ولم تعمل وزارة التربية ومجالس المحافظات على اتخاذ أي اجراء على الرغم من المناشدات المستمرة.
ولفت المصدر، إلى أن "واقع حال المدارس السيئ لا يقتصر على مدرسة افاق وحدها، وانما على اغلب مدارس المنطقة والتي هي عبارة عن كرفانات، فضلا عن عدم وجود مدرسة متوسطة مما يجبر أهالي المنطقة على حث أولادهم على ترك الدراسة ومزاولة العمل او نقلهم الى مناطق بعيدة عن محل سكناهم".

مدارس ذي قار الطينية

ومن جانب آخر، كشف رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة ذي قار، شهيد الغالبي، عن انفراد محافظته بأعداد المدارس الطينية.
وقال الغالبي لـ"طريق الشعب"، إن "ذي قار تنفرد عن باقي محافظات العراق بوجود 106 مدارس طينية، وان المحافظة بحاجة من 750 - 800 مدرسة من اجل الحد من الدوام الثلاثي والرباعي"، مبينا أن "نسب الإنجاز لمدارس المحافظة متدنية جدا، ومنها 110 مدارس ضمن مشروع تنمية الاقاليم و 35 مدرسة ضمن مشروع إنعاش الاهوار".
وأضاف، ان"هناك 203 مشاريع لبنايات مدرسية يطلق عليها اسم (خطة الوزارة رقم 1) والمسؤول عن إنجازها شركات تابعة الى وزارة التربية واخرى تابعة الى وزارة الصناعة والمعادن"، لافتا إلى أن "هنالك شركات استلمت كلف الإنجاز لبناء المدارس بنسبة 60 في المائة ولكنها لم تنجز شيئا على ارض الواقع"، فيما حمّل في الوقت نفسه "وزارة التربية مسؤولية التلكؤ وعدم المتابعة في التنفيذ".

اجراءات

وتابع الغالبي، "عقد مجلس محافظة الأربعاء الماضي اجتماعا بين محافظ ذي قار ورئيس مجلس المحافظة والجهات المسؤولة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء مع الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي وعدد من نواب محافظة ذي قار والوزارات المعنية بشأن الاجراءات المفترض اتخاذها وتم عرض ملف البنايات المدرسية، اذ وعدوا بان يتم استئناف العمل فيها، إضافة الى ان الشركات المتلكئة أيضا وعدت بإكمال العمل في المدارس".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل