طريق الشعب
ارتدوا ملابسهم السود وحملوا صور أبنائهم وشاركوا، امس الاول الجمعة، في إحياء الذكرى الثلاثين لمقتل نحو خمسة آلاف كردي معظمهم من النساء والأطفال في هجوم كيميائي على مدينة حلبجة، القريبة من الحدود مع إيران.
وحمل الآلاف صور نساء وأطفال قتلوا في 16 آذار 1988، بقنابل الغاز التي ألقتها طائرات عسكرية بأمر من نظام صدام حسين، في ما يعد أسوأ هجوم كيميائي يستهدف مدنيين في التاريخ.
وقالت فاطمة محمد التي كانت في السابعة عشرة حينها وتنشقت غاز الخردل لوكالة "فرانس برس"، " لا زلت أعاني ضيق التنفس، حتى اليوم وأعاني من الآلام وأتناول الأدوية".
وشاركت فاطمة في إحياء ذكرى الضحايا مع غالبية سكان حلبجة الواقعة ضمن إقليم كردستان، وعددهم نحو 200 الف نسمة.
وسار المشاركون في المراسم الحزينة من ناجين وأقارب للضحايا ومسؤولين عراقيين، عرب وكرد، ودبلوماسيين أجانب على سجادة حمراء باتجاه نصب تذكاري، حيث وضعوا أكاليل الزهور.
بعدها توجهت عائلات الضحايا لزيارة المقبرة الكبيرة المخصصة لضحايا الهجوم المروع حيث وضع على شواهد القبور علم إقليم كردستان المميز بألوانه الأحمر والأخضر والأبيض والأصفر.
وأحيت أربيل عاصمة إقليم كردستان الذكرى بالوقوف دقيقة صمت توقفت خلالها الحركة في الشوارع.

يوم عالمي

من جهته، قال رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، في بيان، ان "استخدام السلاح الكيماوي المحظور دون رادع اخلاقي او وازع من ضمير يذكر، لم يسفر فقط عن استشهاد نحو خمسة آلاف من المواطنين الابرياء العزل، ومعظمهم من الاطفال والنساء والشيوخ، بل ألحق ايضاً الشلل والتشوه الدائم بالآلاف غيرهم، والذين ما زالوا حتى الان وبعد مرور ما ينيف على ربع قرن على اصابتهم، يعانون من الاثار الصحية والنفسية والاجتماعية المدمرة لتلك الجريمة البشعة، الى جانب ما الحقته بالطبيعة وجميع مظاهر الحياة فيها من دمار وتسمم".
واردف معصوم قائلا انه "في ذكرى هذه الجريمة النكراء، لا بد من وقفةِ اجلالٍ وإكبارٍ لأرواحِ شهداء حلبجة وتضحياتهم ومعاناتهم، وكذلك العمل بجهدٍ وطني واقليمي ودولي مثابر، من أجل اعتبار يومِ قصف مدينة حلبجة بالأسلحةِ الكيمياوية يومٍا عالميا لمناهضة جرائم الإبادة الجماعية، كما نؤكد من جديد على ان مدينة حلبجة الصامدة تستحق كل الاسناد والتضامن والجهود العاجلة لإعادة اعمارها واصلاح الطبيعة والبيئة فيها وانصاف سكانها وخاصة من تعرضوا الى التهجير والتشريد او أحرقت منازلهم ومزارعهم وممتلكاتهم ومصدر عيشهم".
وتابع أن "جريمة قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي في مثل هذا اليوم ستظل محفورة كجرح عميق في وجداننا ولحظة أليمة يستمد منها شعبنا العزيمة لدحر قوى الشر والجريمة وضمان العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان والحياة الديمقراطية الكريمة في بلادنا بعد أن نال نظام القتلة ومن ساعده في الحصول على أسلحة الإبادة الجماعية ادانة التاريخ على ما ارتكبوه من ممارسات بربرية تظل ابرزها جرائم حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية".

عراق واحد

بدوره، قال رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، في بيان، "يستذكر ابناء شعبنا والعالم أجمع هذا اليوم فاجعة مدينة حلبجة التي تعرضت الى قصف بالسلاح الكيمياوي من قبل النظام المباد، تلك الجريمة التي هزت الضمير العالمي وادت الى استشهاد آلاف المدنيين الابرياء من ابناء شعبنا الكردي العزيز كانت من افظع الجرائم التي ارتكبها ازلام النظام البعثي وشاهداً على طغيانه واستبداده وسياسته القمعية ضد جميع العراقيين".
وأضاف "في الوقت الذي نستذكر هذه الفاجعة الاليمة نؤكد اعتزازنا بوحدة شعبنا وبامتزاج الدم الكردي مع دماء بقية العراقيين في عمليات التحرير الظافرة ضد عصابة داعش الارهابية، حيث قاتلت قوات البيشمركة الى جانب اخوتهم في الجيش العراقي حتى تحقيق النصر الكبير".
وأشار العبادي أننا "اذ نعبر عن حزننا وتضامننا مع ذوي الضحايا ومع ابناء شعبنا الكردي نؤكد حرصنا على امنه واستقراره وحقوقه الدستورية والعادلة مع اطياف الشعب العراقي ضمن العراق الواحد، والمضي معا نحو عهد جديد من الاخوة والتعاون لإعادة البناء والاعمار وتحقيق تطلعات مواطنينا".
وأكد رئيس الوزراء، ان "العراق قد اوفى بالالتزامات الدولية بإتلاف كافة مخلفات الاسلحة الكيمياوية التي استخدمت في زمن النظام المباد في مدن حلبجة ومدن عراقية اخرى حيث اعيد تفعيل هذا العمل في عهد الحكومة الحالية وانجز بالكامل واستلم العراق شهادة دولية تؤيد انجازه هذه المهمة".
تعويض الضحايا

الى ذلك، أصدرت حكومة إقليم كردستان، بياناً بمناسبة الذكرى الثلاثين لقصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية، داعيةً فيه الحكومة الاتحادية الى تعويض الضحايا وإعادة إعمار المدينة.
واضافت "في هذه الذكرى الأليمة والمفجعة، نؤكد مجددا باننا سنواصل بذل كل ما في وسعنا لخدمة حلبجة وندعو الحكومة العراقية مرة اخرى الى القيام بواجبها في تعويض الضحايا واعادة إعمار حلبجة، وألا يسمح المجتمع الدولي بتكرار ارتكاب مثل هذه الجرائم مرة اخرى في اية بقعة من الكرة الارضية".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل