/
/
/
/

طريق الشعب

تشهد الموصل، حالات عودة إلى خيام النازحين، هربا من مرارة الواقع، بعد ان استبشر المواطنون خيرا بتحرير مدينتهم من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، والذي لم يتحقق إلا بعد معارك عنيفة خاضتها القوات المسلحة العراقية وقوى الأمن ضد هذه العصابات.

وبعد أن أعيت الأهالي، مناظر دموية متعددة شاهدوا فيها الجثث والركام المتناثر في الشوارع، والبيوت المحطمة، قرر بعضهم العودة طواعية الى العيش في مخيمات النازحين التي كانت تؤويهم أثناء المعارك وبعدها، بسبب عدم إعمار المدينة واستمرار ظروف المعاناة حتى الان.

خراب شامل

وينقل تقرير لوكالة "رويترز" اطلعت "طريق الشعب" عليه، عن النازحة، صبيحة جاسم (61 عاما)، قولها انه "عدت لأعيش في مخيم "حسن شام" للنازحين شرقي الموصل، بعد ان رأيت خرابا تاما في المدينة القديمة، لجميع المنازل والمباني، ورأيت لعيني جثثا عديدة"، مبينةً، ان "هذه المشاهد المروعة رأيتها في المدينة القديمة بأيسر الموصل، اثناء ذهابي بزوجي لغرض العلاج الطبي الذي يحتاجه عند الطبيب، ولم يكن هناك ماء شرب، وكنا عطاشاً جدا، مع العلم رجعت الى الموصل بعد تحريرها، وقد مكثت فيها لمدة ستة أشهر، قضيتها في معاناة، ولذلك قررت العودة إلى مخيم النازحين، أقلها "أكلنا بلاش" والأوضاع أفضل من الخراب الموجودة".

العودة إلى المخيمات

ويمضي التقرير، في مخيم "حسن شام" وحده، عادت أكثر من 200 أُسرة مثل عائلة، بعد أن عادت في البداية لبيوتها في المدينة، فيما يؤكد ذلك مسؤولون محليون، لكنهم يرفضون إحصائية بعدد العائدين إلى المخيمات.

ويردف، أن مقاتلو تنظيم داعش الإرهابي، نهبوا المناطق التي احتلوها، تاركين وراءهم المنازل والمساجد والكنائس في حالة خراب كبير، وتخفى بعضهم وما زالوا نشطين حتى الان في هذه المناطق، بينما بقيت جثث القتلى والمباني المهدمة منتشرة بعد مرور عامين على تحرير الموصل.

ظروف أفضل

وفي السياق، تؤكد نائبة مدير مخيم "حسن شام" للنازحين، ماهاباد عبد الباقي، أن الناس أصبحت تفضل العيش في المخيم بدلاً من البقاء في الموصل، معتبرين المخيم آمنا لهم، قياسا بظروف المدينة، فضلا عن توفر وسائل المعيشة فيه، كما أن هناك منظمات إنسانية توفر للنازحين ضرورات المعيشة.

معاناة خدمية

ومن جهته، يشير عضو مجلس محافظة نينوى، علي خضير أحمد، إلى أن الدوائر الحكومية تعاني نقصاً في الخدمات، تنعكس سلبا على وضع المواطن، وأن المحافظة تمر بوضع غير طبيعي تماما.

ويعتقد أحمد، أن المواطن لا يمكن أن يغادر منزله أو مدينته، خصوصا وأن الموصلييّن يحبون مدينتهم، ويعتبرونها كأرواحهم، ولكنهم يغادرون هذه "الروح" مجبرين بسبب تردي أحوال المعيشة، مبينا أن المخيمات لا تأوي الفقراء وحدهم، بل الجميع ومنهم من كان ثريا، فقد وجدوا الأوضاع في المدينة تدفعهم الى العودة من أجل الحصول على أوضاع حياتية أفضل، فيما تقول الحكومة العراقية إن الموصل تحتاج ما يصل إلى مائة مليار دولار لإعادة بنائها، رغم اعتقاد مسؤولين محليين كثر بأن هذا المبلغ لن يكون كافياً.

رحلة ضياع

وبحسب التقرير، تفيد نازحة تدعى، عائشة أحمد، بأن زوجها صائغ، إلا أنه بسبب الظروف الحالية أصبح فقيرا.

وتوضح عائشة، لقد انقلبت الأمور رأسا على عقب، بعد أن كنا أغنياء، وقد اضطررت للعودة إلى مخيم اللاجئين لأنني لا أملك مصدر رزق، علما أني اعتدت أن أبيع سلة الطعام، بمبلغ عشرة آلاف دينار عراقي بعد استلامها، فضلا عن مادة الطحين، من أجل شراء الضروريات الأخرى.

وتضيف، عندما رجعت للموصل، رأيت جثثا ودمارا هائلا، فكما تعلمون أن الحرب تركت المدينة في حالة خراب كبيرة، وخزانات المياه في منزلي تضررت، فضلا على أن منزلي بأكمله بحاجة إلى إعادة تأهيل، ولا يوجد من يساعدنا لا من الحكومة ولا من الخيرين، علما أن الأغنياء أيضا أصبحوا فقراء في مثل هذه الظروف، ما حال دون تقديم المساعدة لي، وفضلّت العودة إلى المخيم".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل