/
/
/
/

طريق الشعب
يؤكد قانونيون وناشطون وسياسيون، ان تشريع قانون المحكمة الاتحادية بنسخته الحالية التي قرأها مجلس النواب، وبدون تدقيق ومراجعة شاملة سيجعل من المحكمة الاتحادية اداة سياسية بيد عدد من الاحزاب التي تريد العودة الى مربع الطائفية، فيما تتوالى الاعتراضات القانونية والاجتماعية بالظهور أمام مساعي مجلس النواب "إقحام" رجال دين داخل الهيئة القضائية، ضمن مشروع تعديل قانون المحكمة الاتحادية، ما يطرح التساؤل عن "الضرورة الملحة" لسلك هذا المسار في ظل المخالفات القانونية التي يثيرها مختصون في الشأن القضائي.

الهيمنة على القضاء

وذكر الخبير القانوني محمد الشريف في تصريح نقله موقع "ناس"، أن “مجلس النواب باشر القراءة الثانية لقانون المحكمة الاتحادية العليا من دون التشاور معها”، مبيناً أن “حكم المحكمة بخصوص قوانين السلطة القضائية ملزم للسلطات كافة، وفقاً للمادة (94) من الدستور ولا يجوز مخالفته بأي شكل من الأشكال”.
وأضاف، أن “هذا السعي تبدو منه الهيمنة على القضاء الدستوري من خلال محورين الأول هو حصر التصويت على أعضاء المحكمة بمجلس النواب”.
وأشار الشريف، إلى أن “الدستور خول مجلس النواب بالتصويت على عناوين قضائية محددة استثناءً عن مبدأ الفصل بين السلطات وهم كل من رئيس محكمة التمييز الاتحادية، ورئيس هيئة الإشراف القضائي، ورئيس الادعاء العام”، لافتاً إلى أن “التوسع في الاستثناء وشمول عناوين قضائية أخرى بالتصويت يُعد خلافاً للدستور، فلا يجوز التوسع في الاستثناء وهو ما جرى عليه الحكم القضائي الذي سبق أن ألغى مواد شرعها مجلس النواب وسمح له والتصويت على منصب نائب رئيس هيئة الإشراف القضائي للسبب ذاته”.
وبحسب كتاب سابق وجهته المحكمة الاتحادية الى مجلس النواب، يقضي بعدم جواز تشريع قوانين من قبل مجلس النواب، تمس عمل السلطة القضائية من دون التشاور مع مكوناتها.

مخالفة دستورية

من جهته، قال النائب عن تحالف سائرون، رائد فهمي، للموقع ذاته، إن “المسودة الحالية تنص على وجود أربعة من فقهاء الشريعة الإسلامية وخبيرين في القانون”.
وأضاف فهمي، أن “وجود هؤلاء ضمن التشكيلة القضائية للمحكمة أمر مخالف للدستور، ونسعى لمعالجته قبل تشريع القانون”، مشيرا الى أن “مقترحاً تم تقديمه لإبقاء الهيئة القضائية للمحكمة تتكون من رئيس ونائبه وخمسة أعضاء هم من يتولون إصدار القرارات القضائية”.
وبين فهمي، أن “الخبراء والفقهاء الذين نص عليهم الدستور سيكونون وفقاً للمقترح ضمن هيئة مفوضين داخل المحكمة مهمتها تقتصر على تقديم التقارير غير الملزمة عن الدعاوى المعروضة”.

تدمير التنوع العراقي

من جانبه، ذكر الخبير القانوني ياسر الخفاجي، أن فقهاء الشريعة سوف يتولون مسسؤولياتهم في الهيئة بموجب القانون بعد ترشحيهم من قبل الوقفين السني والشيعي.
وأضاف الخفاجي أن “هناك دعاوى قد تعرض على المحكمة تتعلق بالديانة المسيحية، فكيف سوف يتعامل معها هؤلاء الفقهاء في حال تم منحهم حق التصويت؟”.
وبين أن “موضوع الفقهاء يجب أن لا يتم التعامل معه بهذه السطحية؛ كون العراق متعدد الأديان والمشكلة الأساسية لدينا هي حماية حقوق الأقليات الدينية وبهذا التوجه سيكون هناك تكريساً لإقصاء الآخر”.
ودعا الخفاجي، إلى “إيقاف مناقشة الصيغة الحالية للقانون، وإعادة صياغته مرة ثانية بما يتفق مع مهمة القضاء الدستوري في العراق وأن لا تكون الهيئة القضائية العليا مسرحاً للتدخلات السياسية وهيمنة المؤسسات الدينية”.

تعطيل مناقشة القانون

ويتفق الخبير القانوني محمد الشريف، مع ما ذهب اليه الخفاجي، وقال في بيان نقله موقع "بوكميديا"، إن "منظمات المجتمع المدني والجهات القانونية عليها الوقوف بشدة امام اصرار مجلس النواب على مناقشة قانون المحكمة الاتحادية العليا والسعي لتمريره".
واضاف الشريف، أن "اوساط مسيحية بدأت تشعر بتذمر كبير نتيجة وضع القانون خبراء من الشريعة الاسلامية يتولى ترشيحهم الوقفين الشيعي والسني في هيئة المحكمة المسؤولة عن الرقابة على دستورية اعمال سلطات الدولة".
وأشار، إلى أن "المضي بالقانون من شأنه أن يضرب التنوع الاثني في العراق، ويوصل رسائل سلبية لباقي المكونات على أنها مهمشة".
وبين الشريف، أن "الكتل السياسية عليها أن تعي خطورة الوضع وعدم خلق مشكلة بين مكونات الشعب العراقي والتوقف عن مناقشة القانون بأسرع وقت ومعالجة الاخطاء في نصوصه".

قلق شديد

وأبدى مسيحيون قلقهم الشديد من مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا، وعدّوا مسودته الحالية تأتي ضمن توجه العراق نحو بناء دولة دينية وتهميش التنوع.
وقالت الناشطة المسيحية واستاذة القانون منى ياقو في منشور على صفحتها عبر “فيسبوك”، إن “مؤشراً جديداً ظهر لتوجه العراق نحو بناء دولة دينية، ذات لون واحد، وبغية تهميش التنوع الديني وحجبه، حيث تم تقديم (مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا، وهو معروض أمام مجلس النواب في دورته الحالية)”.
وأضافت ياقو، أن “القانون لا يبشر بخير، لا سيما وأن قضايا عديدة قد تعرض على المحكمة يكون محورها حماية حقوق الاقليات الدينية، من مسيحيين و أيزيدية وكاكائية وغيرهم”، منتقدة أن “يكون في المحكمة أربعة خبراء يتولى ترشيحهم الوقفان السني والشيعي”.
من جانبه، أعرب الحقوقي جوزيف يوخنا عن “أسفه لاستمرار تهميش المكونات في العراق”، مضيفاً أن “المسيحيين وباقي الأقليات يتعرضون إلى عديد من محاولات الإقصاء، فبعد الارهاب يأتي الدور على مجلس النواب، بالسعي لإقرار قانون المحكمة الاولى في العراق بصبغة دينية”.
ورأى، أن “ما يسعى إليه مجلس النواب حالياً يوصل رسالة بأننا نتوجه إلى إلغاء تعدد الأديان الذي تمتع به العراق طيلة عصوره”.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل