/
/
/
/

طريق الشعب

صرح مدير قسم الرصد في المفوضية العليا لحقوق الانسان السيد وسام كاظم الربيعي، ان من اولويات القسم في المرحلة الحالية التركيز على تعويض ذوي الضحايا من الشهداء، وعلى مسألة العودة الطوعية للنازحين، الى جانب الضغط على وزارة المالية كي تهتم بواقع المرأة والطفل وكبار السن وذوي الاعاقة، باعتبارهم الفئات الاكثر تهميشا في المجتمع، وتزيد التخصيصات المالية لهم.

واضاف في حديث لـ "طريق الشعب" ان الاجراءات المتعلقة بتعويض ذوي الشهداء "تحتاج الى متابعة من مؤسسة الشهداء. فهي حتى الآن لم تبلغ مستوى المبادرة الى بناء مجمعات سكنية لهم، كما ما زالت عملية رصد الاموال المخصصة للتعويض تواجه عقبات اثناء صرفها".  وقال الربيعي انهم كمفوضية معنيّة بحقوق الانسان لا يلمسون احيانا "تفهما حقيقيا لقضية حقوق الانسان على ارض الواقع، من جانب بعض الجهات الحكومية المعنية".

انتهاكات في عموم المحافظات

واكد مدير قسم الرصد في المفوضية ان الحاجة الى النظر في واقع حقوق الانسان في بلدنا كبيرة، لا سيما وان "هناك انتهاكات تحدث بشكل جليّ في عموم محافظات الوطن". ولفت الى ان المفوضية تلاحظ ان "التعاون من طرف منظمات المجتمع المدني جيد وهي تعتبر شريكا رئيسا، خاصة في جانب رصد الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون، وابلاغ المفوضية بها لتتخذ اللازم ازاءها". وبخصوص المعوقات التي تعيق عمل المفوضية، قال السيد وسام الربيعي ان ابرزها يكمن في "محدودية التخصيصات المالية، التي اثرت بشكل واضح على تنفيذ وانجاز الخطط والانشطة والفعاليات".

أوضاع السجون

وحول الاوضاع في السجون وما يرصد فيها من انتهاكات، بيّن مدير قسم الرصد ان "أبرزها يتمثل في الاكتظاظ"، مضيفا ان "اعداد النزلاء في السجون وصلت الى نحو 36 الفا بين محكوم وموقوف". يضاف الى ذلك "تعدد جهات ارتباط الادارات. فبعضها يتبع وزارة العدل، وغيرها تابع الى الدفاع، وثالثة تتبع جهات أمنية". ويحدث هذا رغم وجود قانون إدارة النزلاء والمودعين الرقم 14 لسنة 2018، الذي ينص كما قال على ان "تكون ادارات السجون تابعة الى وزارة العدل حصرا".

وفي خصوص السجون ايضا تطرق الى كونها "تفتقر الى الفعاليات الاصلاحية والتربوية الموجهة الى النزلاء"، واكد "ضرورة اعتماد العقوبات البديلة، التي بموجبها يحكم على الجاني بممارسة عمل يخدم المجتمع، بدلا من بقائه سجينا دون عمل".

شعبة السلم المجتمعي

واستكمالا للقاء مع مدير قسم الرصد قامت "طريق الشعب" بجولة في بعض شعبه، والتقت اولا بموظفي  شعبة السلم المجتمعي الذين افادوا ان من ابرز مهامها "اعادة الاندماج المجتمعي لمكونات الشعب المختلفة، خاصة من سكنة المناطق التي احتلتها داعش الارهابية، والحد من تأثيرات خطاب الكراهية الذي يروج له للاسف بعض وسائل الاعلام".

 وعن ابرز التحديات التي تواجه الشعبة قالوا انها تتعلق بالطوائف التي "تعرضت الى الاعتداءات والانتهاكات الوحشية على ايدي عناصر داعش، ولم يتم حتى الآن تعويضها، فغدت تعاني ايضا من الشعور بالاهمال". واضاف انهم "عندما نتحدث معهم عن السلم المجتمعي، يطالبون اولا بتأمين سلطة في وطن يحميهم فعلا ويشعرهم بالأمان".

وعلى الهامش اشار مدير الشعبة الى القرار الخاص بمحاكمة مرتكبي "الدكة العشائرية" وفق المادة 4 ارهاب، وقال انه حدّ كثيرا من حالات الاقتتال العشائري، وبذلك عزز المساعي لتحقيق السلم الاجتماعي، خاصة في المحافظات الجنوبية. 

كذلك اشتكى من "التأثيرات السيئة لخطاب الكراهية، الذي يحتل مساحة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي"، وطالب بالعمل على تشريع قانون يجرّم خطاب الكراهية هذا في العراق.

الأقليات والنازحون والمهجرون

وفي شعبة الاقليات ذكر العاملون لـ"طريق الشعب" ان اهم ما يقومون به هو رصد الانتهاكات التي تتعرض لها الاقليات في البلاد، وان الشعبة تتابع خصوصا اوضاع الايزيديين وتنظر في مطالبهم وفي الانتهاكات التي تعرضت لها النساء الايزيديات وتلبية المطالب المشروعة بتعويض من استطعن منهن الافلات من استعباد الدواعش.

وابلغت مديرة شعبة النازحين والمهجرين "طريق الشعب" ان هناك تعاونا مع "وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتوفير فرص عمل للعوائل النازحة عبر اقامة ورش للتدريب والتأهيل، كذلك منح اعانات مالية للمطلقات والارامل من النازحات".

البطاقة الموحدة للمواطنين الغجر

وردا على سؤال "طريق الشعب" حول منح البطاقة الموحدة الى المواطنين الغجر، بيّن موظفو شعبة مناهضة التمييز العنصري، ان هؤلاء المواطنين يعيشون في محافظات الديوانية وواسط وديالى، وان "بعضهم اشتكى الينا من كون الحكومة تمنع تزويدهم بالبطاقة الوطنية الموحدة". وقد تمت إثر ذلك مفاتحة وزارة الداخلية، فعملت على معالجة الامر، و"بالفعل تم منح اول بطاقة لمواطن غجري عراقي في اول نيسان الماضي".

المفوضية والتظاهرات

وعن دور المفوضية في التظاهرات المطلبية في عموم العراق، ذكر موظفو الشعبة المدنية والسياسية في قسم الرصد لـ "طريق الشعب" ان المفوضية تراقب فعاليات التظاهر، وتحرص على تأمين التسهيلات للمتظاهرين، وتوفير الحماية الامنية لهم، والنظر في الشعارات التي يرفعونها ومدى تعبيرها عن المطالب التي يتظاهرون من اجلها، ليتم في نهاية المطاف ايصالها الى الجهات التشريعية والتنفيذية.

وحقوق الطفل

من طرفها قالت مديرة شعبة رصد حقوق الطفل، انها والموظفين الآخرين يتابعون الانتهاكات التي يتعرض لها الاطفال في مختلف المجالات. وفي هذا الشأن اشارت الى ان "حالات العنف ازاء الاطفال ازدادت في الفترة الاخيرة، خاصة في المحافظات الجنوبية، وان اغلبها يعود الى اسباب اقتصادية".

اما شعبة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقد اوضحت الجهود التي بذلتها وتبذلها في السنة الحالية، وبيّنت انها "تركزت على قطاع التعليم وسُبل اصلاحه، إضافة الى القضايا المتصلة بالعمل والشؤون الاجتماعية".

اتفاقيات حقوق الانسان

وفي ما يخص الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بحقوق الانسان، التي صادق عليها العراق، تحدث لـ "طريق الشعب" في الختام مدير قسم الرصد فذكر انها: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)،  اتفاقية حقوق الطفل، اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاإنسانية او المهنية، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري، واتفاقية القضاء على اشكال التمييز العنصري كافة.

الا انه استدرك مشيرا الى ان "تطبيقنا في العراق هذه الاتفاقيات على ارض الواقع يحتاج الى جهود تشاركية من الجميع، مع الاشارة الى ان بعض تلك الاتفاقيات ينقصها توقيع البروتوكولات ذات الصلة".

واكد السيد وسام الربيعي في الختام ان مفوضية حقوق الانسان تسعى جاهدة الى "انجاز التوقيع على هذه البروتوكولات، اضافة الى المصادقة على الاتفاقية الدولية الخاصة بالعمال الاجانب".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل