/
/
/
/

نورس حسن

أعرب عدد من السجناء السياسيين عن رفضهم وامتعاضهم من شرط الكفيل لإنجاز معاملاتهم والحصول على "المستحقات المالية"، وفيما عزت مؤسسة السجناء الاجراء للحد من "الادعاءات" والوثائق المزورة، اعتبر مواطنون من غير السجناء السياسيين اشتراط حصولهم على القروض بتقديم كفيل لإكمال معاملاتهم، اجراء يهدف لحرمانهم منها، وبابا للابتزاز.

معاناة الحصول على كفيل

وقال السجين السياسي احمد نجم، لـ"طريق الشعب" انه "بعد ترويج معاملة السجين السياسي في مؤسسة السجناء السياسيين طلبوا مني وثائق الكفيل الذي من المفترض ان يكون موظفا او متقاعدا"، مضيفا "بدأت رحلة البحث عن من يكفلني منذ شهرين والى الآن مستمرة، اذ ان اغلب الذين طلبت منهم تكون اجابتهم اما انهم قد كفلوا اشخاصا في وقت سابق او يبدون رفضهم لعدم الثقة، وهناك من طلب مني مبلغا ماديا يصل الى ثلاثة ملايين لقاء الكفالة".

وبيّن نجم ان "قانون الكفيل في جانبين الايجابي منها للحد من عمليات التزوير، اما السلبي فهو استغلاله بعمليات ابتزاز مالية يتعرض لها المواطنون".

تعطل المعاملات

بدوره، قال نزار مهدي، وهو سجين سياسي، لـ"طريق الشعب" ان "معاملتي في مؤسسة السجناء توقفت منذ اربعة اشهر بسبب الكفيل الذي يشترط ان يكون موظفا لا يقل راتبه عن 600 الف دينار"، مستطردا "بعض من هؤلاء الموظفين استغلوا هذا الموقف من اجل الحصول على اموال، ولا رادع قانونيا إزاء هذا، اذ ان المسألة في اغلب الاحيان تحل وديا بين طالب الكفالة والمتكفل".

وتابع مهدي "اغلب موظفي الدولة وحتى المتقاعدين منهم لا يستطيعون اجراء الكفالة اما لكونهم متكفلين في السابق، او لانهم متخوفين من انهم في حالة الكفالة قد يخسرون فرصا اخرى تتاح لهم في المستقبل".

مقابل 600 دولار

من جهته، قال المواطن رعد كريم، لـ"طريق الشعب" انه حل مسألة الكفيل مقابل 600 دولار، طلبها منه احد الموظفين، بعد ان كان المبلغ الذي طلبه في بداية الامر 800 دولار، متسائلا "اذا كان قانون الكفيل هو من اجل ضمان تسديد المبلغ المالي الذي تم اقتراضه من الدولة، لماذا مؤسسة السجناء تتبع مبدأ الكفيل، مع ان السجين في صدد الحصول استحقاقات مالية لا يتم تسديدها؟".

ادعاءات ووثائق مزورة

من جانبه، قال مدير علاقات واعلام مؤسسة السجناء السياسيين، ماجد رهك، لـ"طريق الشعب" ان  "مبدأ الكفالة هو اجراء قانوني لا يمكن تجاوزه، ونحن كمؤسسة جهات تنفيذية لهذا القانون"، مضيفا "انا كموظف في المؤسسة وسجين سياسي اصر على وجود الكفيل لاي مواطن يقدم طلبا على مؤسسة السجناء، وذلك لأسباب عدة، منها ان الكفيل يقلل من نسبة التزوير بحكم ان المواطن لا يتكفل شخصا لا يعرفه، وضمان استرجاع المبالغ التي حصل عليها هذا المواطن في حال اكتشف فيما بعد ان جميع ما قدم من الوثائق التي تثبت انه سجين سياسي غير صحيحة، اذ ان هناك الكثير من المواطنين عملوا على تقديم وثائق غير صحيحة الى مؤسسة السجناء وتقاضوا مبالغ مالية"، مؤكدا انه "بعد اتباع قانون الكفالة تمت السيطرة  والحد من نسب الفساد والتزوير التي كانت تتم في مؤسسة السجناء السياسيين".

وبخصوص عمليات الابتزاز التي يتعرض لها المواطنون من بعض الكفلاء، بين رهك "ان هذا امر يتعلق بطالب الكفالة والكفيل ولا يمكن السيطرة عليه، ولا تمتلك مؤسسة السجناء او اي مؤسسة اخرى اي صلاحية للمحاسبة، اذ ان بعضا من المواطنين يتقاضون مبالغ مالية كبيرة ولا تؤثر عليهم المبالغ التي يطلبها الكفيل". 

إجراءات معرقلة

وعن معاناة غير السجناء السياسيين، ذكرت المواطنة هاجر غني، وهي عاملة خدمة في احدى المدارس، تسكن في بيت مؤجر لـ"طريق الشعب" انها كان في نيتها التقديم على قرض من احد المصارف من اجل اتمام بناء منزلها، ولكن امورا عرقلت سير المعاملة ابرزها فوائد القرض والكفيل.

وقالت "طلبت من أكثر من موظف ان يكفلني ولكن جزءا منهم ابدى رفضه لأسباب مختلفة وآخرون طلبوا مني مبالغ مالية وهي ليست بالقليلة بالنسبة لي"، مشيرة الى ان "شرط الكفيل في السابق لم يكن موجودا، ولكن بسبب عدم الثقة والفساد تم تفعليه، ومع ذلك هذا الاجراء اصبح ثقلا على المواطن بسبب استغلاله في عمليات ابتزاز مالي يطالب بها البعض من الموظفين والمتقاعدين".

طلبات محرجة

المهندسة نهلة عماد، بينّت لـ"طريق الشعب" ان هناك الكثير من الاصدقاء والمعارف يطالبونها بتكفلهم لكونها تعمل في القطاع الحكومي. وقالت ان "هذه الطلبات تسبب لي الاحراج خاصة مع بعض الاصدقاء، اذ انه في حالة قبول كفالتهم التي لا تحدد بفترة زمنية معينة او انها تكون خلال فترات ليست بالقليلة قد تصل الى 10 سنوات، قد افقد فرصة تتاح لي في المستقبل"، موضحة "فمثلا هناك اخبار ان قطع اراضي قد توزع من قبل وزارة الصناعة على موظفيها العاملين في شركاتها، ولكن هذه القطع لا يمكن الحصول عليها الا من خلال كفالة احد الموظفين، لذلك جرى الاتفاق مع زميلاتي ان لا نتكفل احدا خارج المؤسسة".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل