/
/
/
/

كتابة وتصوير / اديسون هيدو

في الرابع عشر من فبراير / شباط من عام 1949 يوم أعتلى حبل المشنقة ثلاثة من قادة الحزب الشيوعي العراقي ، مؤسسه الرفيق الخالد الشهيد يوسف سلمان يوسف ( فهد ) وأطلق صرخته المدوية في وجه الجلادين ممن حكموا عليه بألأعدام هاتفاَ ( الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق ) ، ومعه الشهيد زكي بسيم ( حازم ) الذي صاح في وجوهم الكالحة ( نحن افكار واجسام ، فان قضيتم على اجسادنا فلن تقضوا على افكارنا ) ليعقبه الشهيد حسين محمد الشبيبي ( صارم ) بكلمته الخالدة ( لو قدر لي ان اعود للحياة ثانية لما اخترت غير طريق الشيوعية ) ، نلك الصرخات والهتافات التي جسدت المعدن الأصيل للشيوعيين العراقيين ، الذين أرادوا الكرامة للناس والعدالة للجميع والخبز للفقير ، فأختار الحزب هذا اليوم تأريخا لأستذكار بطولة وبسالة شهدائه الأبرار وأعتبر يوما للشهيد الشيوعي ، لما سجلوه من اروع الامثلة في التضحية والفداء ، دفاعاً عن قضايا شعبهم وعن مبادئهم ومثلهم ، و التي بقيت غائرة في عميق تربة الوطن، لتستمر مسيرة الحزب متحدية الجلادين على مر الانظمة الدكتاتورية المجرمة التي تعاقبت على حكم العراق ، مقدمة القوافل تلو القوافل من ألشهداء ، ألذين بقيت نضالاتهم وافكارهم راسخة مضيئة تنير الطريق للسائرين نحو حياة حرة سعيدة في وطن ينعم ابناءه بدولة المواطنة  دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

لذكرى أولئك الشهداء الأبرار، ومحبة للحزب الذي عرفوه طيلة سنوات عمره المديد ، شارك العشرات من العراقيين ومن مختلف انتمائاتهم في الحفل الذي أقامته منظمتا الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني في مدينة كَوتنبيرغ السويدية بتأريخ الاحد الموافق 17 / 2 / 2019 على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية التي زينت جنباتها بالمئات من صور الشهداء واللافتات والأعلام والورود الحمراء ومجموعة من اللوحات والرسوم التشكيلية لفنانين عراقيين . بحضور ممثلي الأحزاب العراقية الوطنية العاملة في الساحة السويدية وممثلي الأندية والمؤسسات الأجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني ، وجمهور كبير من أبناء الجالية العراقية وعوائل الشهداء وأقاربهم ورفاق وأصدقاء الحزب المقيمين في المدينة.

ابتدأ الحفل بكلمة مشتركة باللغة العربية والكردية قدمها السيد أحسان البيروتي والسيدة روناك رحبا فيها بالحضور الكريم داعين الجميع بالوقوف دقيقة صمت أجلالاَ لأرواح شهداء الحزب والحركة الوطنية وشهداء العراق ، ليعتلي المنبر من بعدها الرفيق حمزة عبد ( أبو حيدر ) ملقيا كلمة منظمة الحزب في مدينة كَوتنبيرغ تناولت نبذة موجزة عن يوم الشهيد الشيوعي وعن تاريخ الحزب النضالي الطويل ، مستعرضة الصعاب والنكسات التي جابهها الحزب وألأساليب الوحشية التي مورست ضد مناضليه من قبل الأنظمة الرجعية ، وما قدمه من تضحيات فذة ومئات الشهداء ، مشيداَ بالمئات غيرهم الذين جاؤا من بعدهم وصانوا الأمانة التي وضعت في أعناقهم ادراكا منهم بأن تضحياتهم الغالية سوف لن تذهب هدرا ، وستنير الدرب صوب الحرية والديمقراطية والمستقبل السعيد . أعقبه الرفيق دلير ممثلاَ عن الحزب الشيوعي الكردستاني وألقى كلمة منظمة الحزب في السويد قدم فيها بدوره نبذة عن تاريخ الحزب ومؤسسه الرفيق الخالد فهد قال فيها ( بالرغم من سعة وعمق الضربات الكبيرة التي تلقاها عبر تأريخه الطويل ، ورغم الأرهاب والتعسف والسعي المحموم لكسر شوكة صموده ، ورغم الخسارات الكبيرة والمريرة التي لحقت به ، وضخامة المؤامرات الداخلية والخارجية ودناءتها ، رغم كل تلك الصعاب والنكسات التي جابهها وألأساليب الوحشية التي مورست ضد مناضليه من قبل الأنظمة الرجعية ، لم يتوانى يوماَ في مواصلة النضال واعادة بناء تنظيماته وتوسيع صلاته بجماهير شعبه ، والوقوف ضد جميع اشكال الاستبداد والقهر والتعسف ومصادرة الحياة وحرمان الشعب من لقمة عيشه ، وتقديم التضحيات الفذة ومئات الشهداء من أجل وطن حر وشعب سعيد ) .

توالت بعدها فقرات الاحتفال فقدم الفنان الأيراني المبدع فيري بوروز فاصل موسيقي غنائي باللغة الكردية مع باقة من الأغاني الحزينة بمصاحبة البزق . ومن ثم قدم مجموعة من الناشطين الشيوعيين ورفاق الحزب من عوائل الشهداء أحاديث أستذكار مع كلمات وقصائد شعبية كان من بينهم السيدة هند وصفي طاهر والسيدة روناك والشاعر المبدع عبد القادر البصري (أبو طويلب ) القادم من الدانمارك ، مجدوا فيها جميعاَ نضال شهداء الحزب الشيوعي العراقي ، بعدها عرض فيلم عن حياة الشهيد الخالد مؤسس الحزب الشهيد ( فهد ) ومحطات من حياته النضالية ومسيرته الحافلة بالعمل والتضحيات وما كان يحمله من أفكار وقيم أنسانية راقية ، ومن ثم وفي نهاية الحفل قدمت مجموعة من الهدايا والتذكارات الرمزية الى عوائل الشهداء ورفاق الحزب.

تحية لكل من ساهم في التهيئة والتحضير والعمل على احياء ذكرى شهداء الحزب الابرار من الزملاء والزميلات في البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية ، والرفاق والرفيقات في منظمة الحزب الشيوعي في كَوتنبيرغ ، ورابطة الانصار الشيوعين ، ورابط المرأة العراقية في كوتنبيرغ ، والتيار الديمقراطي العراقي ، وجمعية تموز ، وغيرهم من الذين لم يبخلوا جهدا في تقديمه ، لاظهار الاحتفال بالشكل الجميل الذي شاهدناه ، وهم الجنود المجهولين الذين يحملون في قلوبهم محبة للوطن العراق وللحزب الشيوعي العراقي حزب العمال والكادحين ، وليكن الاحتفال بهذه الذكرى ، منطلقا لوحدة الشيوعيين العراقيين وتعزيز مكانة حزبهم ، نبراسا يهتدي به المخلصون لشعبهم ووطنهم على الدوام..

في يوم الشهيد الشيوعي ... ننحني اِجلالا لشهداء الحزب .. وتحية حب ووفاء لهم ولذكراهم والمجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية العراقية وشهداء الحرية في كل مكان.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل