/
/
/

السويد – مالمو – فاضل زيارة

كان مساء نادرا من اماسي مالمو ، تسابق الرفاق والاهل والاصدقاء الى المكان تدفعهم احاسيس شتى ، فاليوم هو تابين كوكبة من الرفاق ، قدموا اغلى ما يملكون على مذبح الحرية والكرامة ، انهم رفاق الحزب الشيوعي العراقي ، رفاق الموقف ، رفاق الامنيات والاحاديث العذبة ، رفاق الثبات والصمود ، رفاق الوعي والادراك.

حميمية صادقة تتحسسها في وجوه كل من حضر، رفاق الحزب، رفاق المنافي والسجون، رفاق الاختفاء، العوائل والاهل والاصدقاء، كان كل شهيد شيوعي بيننا بابتسامته المعهودة وحبه للحياة، كانوا معنا يحدثوننا عن الممكن والمستعجل والواجب ، كانوا رجالا افذاذ تتجلى عظمتهم لا  في طريق الحياة التي اختاروها بقدر  ما في  صبرهم وجلدهم ويقينهم الذي لازمهم لآخر يوم في حياتهم. كانوا نافذي البصر والبصيرة ، متعددي الامكانيات ، صبورين يعلوا وجوههم وقار الكبار غير انهم يحملون في دواخلهم قلوب ثورية لا تكف عن الخفقان ، كانوا نبض شعبهم وعقرب من عقارب ساعاته، رفاقا ودودين ، اغنياء النفس ، كثيفي الحضور.

يقينا اننا ظننا انهم سينطقون من كل مكان في قاعة الاحتفال حيث كانت صورهم تمتلا بها جدران القاعة والمسرح الذي يعلوه صورة كبيرة جدا للرفيق الخالد فهد، وبوابة لباب سجن كبير من تصميم الفنان الكبير كاظم الداخل، الا ان ذلك لم يحدث، والذي حدث هو ان رفاقهم نطقوا وعوائلهم نطقت وكذلك الاصدقاء ، نطقت فرقة السلام بأغاني الحزب مكانهم، فكان جوا بديعا رائعا يليق بالمناسبة.

ابتدأ الحفل بمقدمة عن يوم الشهيد ولماذا اختاروا الشيوعيين هذا اليوم ، انه يوم اعدام رفاق الحزب وقادته يوسف سلمان يوسف ومحمد حسين الشبيبي وزكي بسيم وسلام عادل ومن كانوا قبلهم وبعدهم، ثم تلا ذلك دقيقة حداد على ارواح شهداء الحزب وشهداء الحركة الوطنية، وتم عرض فلم عن الشهداء اضافة الى عرض شعارات الحزب بالمناسبة على شاشة العرض بشكل متواصل وطيلة وقت الاحتفال.

ابوسط روحي حضنتك طيف

تطرد وحشة الفركه

او على رموشي وكفت خيال

تضحك بيدك التفكه

وناغيلك ---  اوليفي بعيد

لا انغى  ولا  ابجي  ولا  احزن

واظل  كلما شهيد يطيح

اكولن  باجر  الملكه  -- اكولن  باجر  الملكه

ثم جاء دور منظمة الحزب الشيوعي العراقي في مالمو في كلمة القاها الرفيق يوسف صليوه ، جاء فيها – سبعون عاما مرت على اعتلاء قادة حزبنا الاماجد منصة الخلود وهو يهتفون بحياة الحزب ويتقدمون الى الاستشهاد من اجل ذلك الحلم الانساني العظيم ، من اجل العدالة والوطن الحر والشعب السعيد. لقد ذهب الطغاة الى مزبلة التاريخ اما هم فما زالت مسيرتهم الظافرة تشق طريقها نحو المجد، لهم تنحني الهامات ونعاهدهم على المضي قدما في سبيل اهدافنا التي ضحوا من اجلها، لهم المجد – ولهم الخلود.

ثم جاء دور كلمة عوائل الشهداء التي القتها السيدة ام نجيب والتي اكدت فيها على ان عوائل الشهداء لازالوا على العهد الذي قطعوه الاباء والامهات والابناء والاخوة من اجل عراق حر ديمقراطي. وانهم يوجهون الشكر للحزب الشيوعي العراقي على هذا الاهتمام بالذكرى، انها تمجيد ثر لذوينا الذين ستبقى ذكراهم خالدة ابد الدهر.

واذ تؤكد رابطة الانصار الشيوعيين من خلال الكلمة التي القاها السيد نزار على مواصلة الدرب تحت راية الحزب الشيوعي العراقي  ومن اجل الشعب العراقي في نيل حريته واستقلاله وسعادته، من استشهد كان رفيقا بيننا حيث طوق رقابنا بوصية النضال من اجل وطن حر وشعب سعيد.

وتسال – ما معنى كلمة وطن؟

سيقولون – هو البيت وشجرة التوت وقفير النحل ورائحة الخبز والسماء الاولى

تمكن الحب مني اذ وهى جلدي         وراح يرهقني نزفا على بلدي

وفي نص مسرحي كانت هناك سيدة تخاطب رجلا خلف القضبان ، ايها الطيبون يامن عانيتم وراء القضبان في زنازين القهر وخلف ابواب السجون المظلمة ، يامن ساقوكم الى مقاصل الموت وانتم رافعي الرؤوس، يحدوكم امل الانتصار لشعوبكم اينما كنتم في العراق او فلسطين او السودان او في امريكا اللاتينية او في اي بقعة في هذا العالم، وياتي الجواب باننا على خطى قادتنا فهد وحازم وصارم لسائرون من اجل عراق حر ديمقراطي. وقد نالت هذه الفقرة اعجاب من حضر وكانت على يد السيدة ابتسام والسيد ابو حازم.

كلمة حزب اليسار السويدي القاها ممثل الحزب ، اكد فيها مبدا التضامن الكامل مع الحزب الشيوعي العراقي ومع الشعب العراقي ، متضامنين ماديا ومعنويا من اجل حياة حرة كريمة لشعب ابي ، ضحى في سبيل حريته الكثير ولا زال.

وكان للشعر صولته من خلال الشاعر المبدع حميد مطلب ( ابو نغم ) حيث امتعنا بقصيدة رائعة عن الشهيد وعن الشهيدات النصيرات وقد جاء فيها.

هله بالطرزن وديانه ورود

هله بالصاغن من الجبل بارود

وهله بالوعدن ووفن بالوعود

كان ثائرا في قصيدته ، حكيما في ايراد المعاني والدلالات، مؤرخا في ذكر الاحداث ، حاقدا حقدا ثوريا على الطغاة ونهجهم ضد الشعب وقواه الوطنية.

وحيثما انتهى الشاعر ابو نغم انتفض الشاعر اشتي بقصيدته، تراجيديا العبور، عبور نهر دجلة نحو الوطن ، فقد قرا وغنى ومثل مما امتع الجمهور بقصيدة رائعة شرح فيها معاناة الرفاق وهم يخططون ويطبقون ويشد ازر بعضهم للبعض الاخر ثم يستشهدون ، انها واقعة تراجيدية ليست لها مثيل.

وفي نص مسرحي ادته فرقة الينابيع المسرحية عن الشهيدة عميدة عذبي ، ابدعت في تناول مسيرة حياتها وجسدت امنياتها من خلال علاقتها بوالدتها ،وكان النص من تأليف الشاعر الكاتب اشتي والادارة المسرحية للسيد صلاح الصكر واخراج الفنان المبدع سلام الصكر وتمثيل الفنانه القديرة نضال.

تلاه كلمة الحزب الشيوعي السويدي في مالمو  والتي جاء فيها ، نحن نقرا تاريخكم دوما ونفتخر به ونشد على اياديكم بعظم عدد الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من اجل عراق حر، نحن معكم في درب النضال الذي انتهجتموه في سبيل الخلاص من التخلف وتحقيق السيادة والنصر من اجل الشعب العراقي.

وبصدد استذكار الشهداء، قدم السيد جمال هادي ( ابو مسار  ) شهادة عن نضال والدته وكفاحها منذ ان تشربت الافكار الشيوعية على  يد زوجها وهي في ريعان شبابها حتى استشهادها على يد الطغاة البعثيين، فلها الذكر الطيب ولعائلتها المجد.

وكان لفرقة السلام الفنية بقيادة الفنان محفوظ البغدادي ، دور كبير في اعطاء الحفل رونقه وبهجته التي تليق بمقام الشهداء، حيث ادت اربعة اغاني وطنية بحق الشهداء وهي يمه يالغايب ، مساهرين – سلاما للشهداء – عشاك وفرحانين.

وفي مساهمة من قبل ممثلي الحزب الشيوعي السوداني ، وفي كلمة عنوانها ( فكرنا الشيوعي اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق ولو قيض لنا ان نبدأ من جديد لما اخترنا غير هذا الطريق ). من خلال هذا الشعار تم التأكيد على ان الشيوعيين العراقيين كانوا يحبون الحياة ولكنهم رفضوا الظلم والفقر والاستبداد.

وفي هذا اليوم نستذكر معكم شهدائنا شهداء الانتفاضة السودانية وهي تدخل شهرها الثالث ضد حكم الجبهة القومية الاسلامية، اننا نعاهد الشهداء في يوم الشهيد الشيوعي بالسير في درب النضال لإقامة الدولة المدنية وترسيخ الفكر الاشتراكي.

ثم اعتلت المسرح السيدة غادة الاميري نيابة عن المؤسسة الثقافية المندائية للمساهمة بتمجيد الشهداء، الذين بذلوا كل ثمين في سبيل وطنهم وشعبهم ، واكدت على اهمية التواصل وتشديد النضال من اجل الحرية وتحقيق النصر لصالح الشعب العراقي وقواه التقدمية.

ثم انهمر علينا نهر الدموع من خلال كلمة السيدة انتظار هادي وهي تقف بيننا مستذكرة والدها الشهيد،  حيث بكت وابكت  الجميع متمسكة بتاريخ والدها الثر والذي كان نبراسا يحتذى به من قبل الجميع، والدها الذي قالت فيه مضى بطلا، مرفوع الراس من اجل وطن حر وشعب سعيد.

وكان للرفيق ابو الجاسم ( قاسم داود ) دور كبير في شد الحضور اليه وجلب انتباههم الى ان الحزب الشيوعي هو حزب الشهداء اضافة الى انه حزب للحياة، حزب المبادئ السامية، من خلال استذكار الشهيد ابو عبيس الذي استشهد على ايدي زمر البعثيين في محافظة بابل والذي اصبح مثالا للنضال ومثالا للعزيمة والصبر من اجل تحقيق حلم كل الشيوعيين في دولة تتحقق فيها العدالة الاجتماعية لكافة طبقات الشعب العراقي.

في اثناء كل ما خطط له وفق البرنامج كانت الورود الحمراء توزع على كافة الحضور ، ومع صوت المذياع كان عريف الحفل يعلن عن زيارة غدا السبت لقبور الشهداء ووضع اكاليل من الزهور عليها عرفانا بسلامة الفكر الذي اختاروه ، وصواب الطريق الذي اختطوه لأنفسهم.

وفي الختام نقول – اعزاءنا – فخرا لنا ان تكونوا معنا في هذا اليوم لنحتفل بذكرى الشهادة فشكرا لكم على حضوركم ومساهمتكم مع شهداؤنا عشاق الجمال والحب.

نقول مجدا وسلاما  لنهر الدم والدموع الذي روى تراب بلادنا

نقول مجدا وسلاما   للفتية الذين جادوا بأنفسهم وتركوا بسمات الحياة على وجوه وشفاه الاطفال

نقول مجدا وسلاما   لمن اضاء لنا الطريق ليبزغ فجر عراق الحرية والمساواة والسيادة والديمقراطية والسلام

فالف تحية اجلال واكبار لشهداء الحزب الشيوعي العراقي ولعموم الحركة الوطنية

البرقيات التي وردت لحفل التأبين

1 – برقية البرلمان الكردي الفيلي

2 – برقية تنسيقة التيار الديمقراطي في جنوب السويد

3 – برقية الاتحاد الديمقراطي للجمعيات العراقية

4 – برقية الجمعية الثقافية العراقية في مالمو

5 – مركز النور الثقافي

الجمعة / 15  -  02 – 2019

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل