/
/
/

مرة اخرى تحاول احزاب الاسلام السياسي ومليشياتها ومفتوها ورؤساء دواوينها وخطباء جمعها إعادة العراق الى القرون الوسطى، في محاولة لفرض لون واحد قاتم على العراق واختزال كل ألوان الطيف العراقي القومية والدينية المتأخية.

ففي الوقت الذي حاربت فيه قواتنا العراقية الباسلة قوى الارهاب الداعشية في معركة مصيرية لتحرير الموصل وتخليص الوطن من افكار وممارسات وقوانين داعش السوداء وفتاويه التي هدرت دم المسيحيين وسبت الإيزيديين، وفي الوقت الذي يحتاج شعبنا فيه الى التكاتف والوحدة ضد الإرهاب والفساد، يخرج علينا رجال دين متخلفين بدعوات وفتوات سوداء هدفها التفريق بين مكونات الشعب العراقي وتمزيق وشائح السلم الاجتماعي.

فخرج علينا ما يسمى مفتي الجمهورية مهدي بن أحمد الصميدعي مفتيا بأنه "لا يجوز الاحتفال برأس السنة ولا التهنئة لها ولا المشاركة فيها، لأنه من هنأ النصارى في أعيادهم كمن هنأهم في السجود لصلبانهم."

وصرح رئيس ديوان الوقف الشيعي علاء الموسوي، "إن تاريخ ميلاد النبي عيسى غير صحيح، والاحتفال بعيد الميلاد يعد فاحشة والمحتفلين بها سفلة وأراذل."

فيما طالب خطيب جمعة النجف صدر الدين القبانجي، خلال خطبة صلاة الجمعة، إنه: "على الإدارة المحلية في النجف اتخاذ إجراءات لمنع أي مخالفات تمس قدسية المحافظة"، مطالباً الأهالي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم السماح للرقص والغناء فيها لأن المدينة مقدسة لها حرمة خاصة."

وتخالف هذه التصريحات اصلا المادة الاولى من الدستور التي تنص على احترام "مبادئ الديمقراطية"، والمادة الثانية التي تمنع المس "بالحقوق والحريات الفردية ومبادي الديمقراطية."

وبالرغم من اعتبار يوم عيد ميلاد السيد المسيح عطلة رسمية في العراق، وبالرغم من إدانة الوقف السني لتصريحات الصميدعي، واستمرار مطالبات الشعب العراقي من خلال حراكه الشعبي بحكومة مدنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية والقومية والدينية، تحترم الانسان وحقوقه الشخصية والعامة، الا أن أحزاب الإسلام السياسي ومليشياتها ومتحدثيها مستمرين على الإساءة لشعبنا العراقي ومكوناته الاصيلة في محاولات غير دستورية لقمع الحريات. بحجج واهية مدفوعة بحقد وتطرف ديني وطائفي مرفوض من كل محبي الحرية والتقدم، وبتشجيع من قبل دول جوار لها مصلحة في اعادة العراق للقرون المظلمة.

ان جراح المسيحيين والإيزيديين وأبناء مكونات الشعب العراقي لم تلتئم بعد من جراء جرائم داعش، واليوم تأتي هذه التصريحات لتزيد من المعاناة والخوف وعدم الاطمئنان لهذه الشرائح وتمنعها من العودة والاستقرار في وطنها ومدنها، وتشجع الهجرة وتزيد الخوف من المستقبل الذي يدعو له هؤلاء الفاسدين.

اننا في الاتحاد الديمقراطي العراقي في الولايات المتحدة الامريكية ندين بشدة هذه التصريحات المثيرة للفتنة والتفرقة، ونطالب الحكومة العراقية عن طريق رؤساء جمهوريتها ووزراؤها وبرلمانها بإدانة هذه التصريحات السيئة والاعتذار للشعب العراقي واخذ الإجراءات بعد م تكرارها.

 

إننا، نطالب بإيقاف هذه الممارسات الغير حضارية المفرقة، والتوقف عن محاولة تقييد الحريات الدينية. إن هذه التصريحات ان دلت على شيء فهي تدل على إفلاس الأحزاب السياسية الطائفية الدينية، وعدم قدرتها الإيفاء بوعودها في تحسين ظروف العراقيين الذي انتظروا طويلا للعيش في عراق مدني يسوده مبدأ المواطنة وتحكمه العلاقات الحضارية والعدالة الاجتماعية.

لا لقمع الحريات الدينية

الاتحاد الديمقراطي العراقي في الولايات المتحدة الامريكية

30 كانون الأول 2018

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل