/
/
/

احتفل المسيحيون في العاصمة بغداد، وفي ارجاء العراق كله، امس الثلاثاء، بعيد الميلاد، حيث توجهوا إلى الكنائس في الصباح الباكر للمشاركة في قداس العيد.

وشهدت العاصمة بغداد، هذا العام، واحدة من أوسع صور الاحتفال بأعياد الميلاد، وهي الأولى التي تجري منذ نحو خمس سنوات بلا قتال أو ترد أمني في مدن البلاد.

وازدحمت كنائس بغداد الموغلة بالقدم بالعراقيين المسيحيين الذين شاركهم هذه المرة مسلمون، في تعبير منهم عن الأواصر الوثيقة التي تجمع مختلف أبناء الشعب العراقي، في وقت كانت الشوارع تضج بالأضواء والأشجار المزينة، بينما نشطت محلات بيع الهدايا الخاصة بالمناسبة.

ويأمل العراقيون أن يكون العام المقبل عام خير وأمن عليهم، بلا مزيد من الحروب والانفلات الأمني، وبسيادة كاملة للقانون وعودة جميع النازحين إلى منازلهم، بما فيها مناطق سهل نينوى التي تضم عشرات القرى المسيحية.

وفي كنيسة العائلة المقدسة ببغداد، باركت لينا باسم (25 عاما)، قائلة في تصريح صحفي، "كل عام وأنتم بألف خير بمناسبة أعياد رأس السنة الميلادية، وابتهلنا اليوم ليعم السلام العراق، وكل الأرض، مثلما أرادها الرب، أرض محبة وسلام".

ويقول بطرس توما، "بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، نهنئ المسيحيين خاصة والعراقيين عامة، مبتهلين إلى الله بالدعاء للسلام والمحبة لجميع العراقيين في داخل العراق وخارجه، سائلين الله أن يمن على الكل بالصحة والسلامة".

وبحسب مسؤولين محليين في بغداد، فإن الاحتفالات هذا العام هي الأوسع وبدأت مبكرا، ويقول عضو مجلس بغداد (الحكومة المحلية)، محمد العبيدي، في تصريح صحفي، "يريد الناس أن يستعيدوا الحياة الطبيعية، فشاركوا مبكرا ودخلوا الكنائس وتبادلوا الهدايا، وهذا هو معدن العراقيين الحقيقي ضد التطرف والتعصب والتفرقة"، مؤكدا أن الأمنيات كلها "تركزت على عام خير بلا تفجيرات ولا أزمات، وعام يعود به كل نازح إلى منزله وعسى أن نهدم آخر خيمة في البلد".

وفي الموصل، أقيم في كنيسة "الطاهرة" في قضاء الحمدانية بسهل نينوى، قداس بمناسبة ميلاد السيد المسيح، شارك فيه رجال الدين الإسلامي أيضاً، وسط حماية أمنية مشددة.

وقال القس إيشو أسعد، في تصريح صحفي، إن "اقامة القداس والصلوات مع قرع الأجراس والاحتفالات بأعياد الميلاد واستتباب الأمن بعد تحرير نينوى من بطش داعش، يبشر بإعادة الحياة والسلم من جديد"، مبيناً أن "القداس جمع الطوائف المسيحة كافة في صلاة واحدة للدعاء بأن يعود الأمان إلى العراق من جديد".

رسميا، قال رئيس الجمهورية برهم صالح، في كلمة له خلال حضوره قداس كنيسة مار يوسف ببغداد بمناسبة أعياد الميلاد ومولد السيد المسيح، انه "لا يمكن ان نشعر براحة وسكينة وأبناؤنا من إيزيديين ومسيحيين وتركمان وشبك وكاكائية وغيرِهم مهجرون من منازلهم ومدنهم وقصباتهم في سهل نينوى"، مبينا انه "لا يمكن أن نشعر براحة وطمأنينة وأبناء وأرامل شهدائِنا لم يأخذوا حقوقهَم لتأمين معيشتهم بكرامة وعزة".

وتابع "نحن أمام حكومة عراقية جديدة يمكنها أن تحدد معالم عراق ما بعد داعش"، لافتا الى انه "يجب علينا كمسؤولين مراجعة أدائنا، وأن نؤكد لشعبنا أننا تعلمنا من هذه الدروس القاسية".

واكد صالح ان "التنوع الإثني والقومي في العراق عنصر قوة علينا السعي لإغنائه وحمايته بالقوانين والتشريعات التي ترفض خطاب الكراهية وتعاقب مرتكبيه"، موضحا انه "رغم أن الهجمة ضد المسيحيين كانت شرسة ووحشية، إلاّ أن مواقفهم كانت صلبة في مواجهة المحن وتماسكهم الوطني والإنساني".

كما هنأ رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، المسيحيين في العراق والعالم بمناسبة أعياد الميلاد وقرب رأس السنة الميلادية، داعيا الى التمسك بالوحدة والتعايش السلمي.

وقال الحلبوسي في نص التهنئة، "نتمنى أن ينعموا بالاستقرار والعيش الكريم بعراق آمن تسوده الوحدة والوئام بين جميع طوائفه ومكوناته، وأن يكون العام الجديد مليئا بالخير والسلام".

واكد ان "أعياد الميلاد هذه السنة مختلفة، حيث تأتي تزامنا مع الذكرى الأولى للنصر وتحرير البلاد من إرهاب داعش، وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا التمسك بوحدتنا في تعزيز التعايش السلمي المشترك بين جميع أطياف ومكونات الشعب العراقي، فلا وطن من دون أبنائه".

دوليا، قدمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق  جينين هينيس-بلاسخارت إلى الشعب العراقي، وعلى وجه الخصوص أبناء الطائفة المسيحية، أحر التهاني وأطيب التمنيات بمناسبة الاحتفالات بعيد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة.

وقالت بلاسخارت "يشهد العراق اليوم بداية جديدة بعد الحاق الهزيمة العسكرية بإرهابيي داعش. إن الطريق نحو الاستقرار على المدى الطويل والذي تستحقونه بجدارة سوف لن يكون سهلاً، بيد أنني أتطلع إلى عام جديد مفعم بالأمل والتفاؤل".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل