يُعد البرنامج السياسي من أهم الوثائق التي تعبّر عن فهم الحزب للواقع ورؤيته للتغيير، وعن القوى الاجتماعية التي يرى أنها صاحبة المصلحة فيه، وعن طبيعة المهام التي يضعها أمام نفسه. ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن برنامج الحزب الشيوعي العراقي لا يتعلق بمجرد صياغة وثيقة سياسية، وإنما يتصل بما هو أعمق، كيف يقرأ الحزب الواقع العراقي المتغير، وكيف يحوّل هذه القراءة إلى رؤية سياسية قادرة على التأثير فيه؟

العراق الذي نعيشه اليوم ليس هو العراق الذي عرفناه قبل عقود. فقد شهد المجتمع تحولات عميقة في بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ومع كل تحول، يصبح من الضروري إعادة النظر في الطريقة التي نقرأ بها هذا المجتمع، لأن الأفكار والسياسات لا يمكن أن تنفصل عن الواقع الذي تسعى إلى تغييره.

ومراجعة برنامج الحزب لا تعني التخلي عن المبادئ أو إعادة النظر في الثوابت، بل تعني، قبل كل شيء، مراجعة الطريقة التي نفهم بها المجتمع الذي نعمل فيه. فالمجتمع لا يبقى ثابتاً، والقوى الاجتماعية تتغير مواقعها وأدوارها، كما أن أنماط العمل والحياة والتواصل تتبدل باستمرار. وإذا تغير الواقع، فإن أدوات قراءته تحتاج هي الأخرى إلى التطوير.

وقد شهد العراق خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة في بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، انعكست على طبيعة الدولة والمجتمع وأشكال العمل السياسي. فقد تعزز نموذج الدولة الريعية، واتسع الاعتماد على الوظائف العامة، وتراجعت قطاعات إنتاجية مهمة، وظهرت أنماط جديدة من العمل والعلاقات الاجتماعية. كما تغيرت طبيعة الأجيال الجديدة، وتبدلت وسائل التعبير عن المطالب والطموحات، وأصبحت وسائل التواصل الحديثة عامل مؤثر في تشكيل الوعي والمواقف.

إن التحدي الذي يواجه أي مشروع سياسي لا يكمن فقط في امتلاك الأفكار الصحيحة، بل في القدرة على فهم المجتمع الذي يسعى إلى تغييره. فقد تكون المبادئ ثابتة، لكن أدوات التحليل والمفاهيم المستخدمة في قراءة الواقع تحتاج إلى مراجعة مستمرة. فالحزب الذي يقرأ مجتمع متغير بأدوات قديمة قد يجد نفسه يقدم إجابات صحيحة لأسئلة لم تعد هي الأسئلة الأساسية. ولذلك فإن تجديد البرنامج يبدأ من تجديد طريقة النظر إلى الواقع.

ويبرز ذلك بصورة خاصة عند النظر إلى التحولات التي طرأت على البنية الطبقية والاجتماعية في العراق. فلم يعد المجتمع هو نفسه الذي كانت فيه التقسيمات الاجتماعية أكثر وضوحاً، وكانت مواقع العمل والإنتاج تحدد، بدرجة أكبر، هوية الفئات الاجتماعية وأدوارها السياسية. فقد ظهرت فئات جديدة، واتسعت شرائح ترتبط بالاقتصاد غير المنظم، وتعقدت العلاقة بين الدولة والمجتمع بفعل الاقتصاد الريعي وشبكات المصالح والاعتماد الواسع على موارد الدولة.

كما أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر اتصالاً بالعالم، وأكثر استخداماً لأدوات جديدة في التعبير والتنظيم، ولها اهتمامات وأولويات قد لا تتطابق مع التصورات السياسية التقليدية. ولذلك فإن الوصول إليها لا يتحقق بمجرد تقديم الخطاب نفسه بلغة مختلفة، بل يحتاج إلى فهم أعمق لواقعها ومشكلاتها وتطلعاتها، وللأشكال الجديدة التي تتعامل بها مع السياسة والمجتمع.

لذلك فإن تجديد البرنامج لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تنقيح لغوي أو إعادة ترتيب للفقرات، بل إلى مراجعة فكرية وسياسية حقيقية، تركز على : هل نمتلك الأدوات الكافية لفهم الواقع؟ هل نقرأ التحولات الاجتماعية كما هي؟ هل نعرف القوى الاجتماعية التي يمكن أن تحمل مشروع التغيير الديمقراطي؟ هل تعكس سياساتنا طبيعة التحديات الجديدة التي يواجهها المجتمع؟

فالبرنامج السياسي ليس نصاً مغلقاً ينتهي العمل به بمجرد إقراره، بل هو أداة للتفكير والعمل تتطور مع تطور المجتمع. وقوة الحزب لا تكمن في الحفاظ على كل ما كتبه في الماضي، بل في قدرته على الاستفادة من تجربته، ومراجعة أفكاره، وتطوير أدواته بما يجعله أكثر قدرة على فهم الواقع والتأثير فيه.

وأي مراجعة جدية للبرنامج تتطلب، قبل كل شيء، فهم دقيق للمجتمع الذي نريد تغييره. فالتجديد الحقيقي يبدأ من تجديد قراءة العراق، لأن من يعجز عن قراءة الواقع المتغير لا يستطيع أن يساهم في تغييره. والعراق يتغير باستمرار، والمشروع السياسي الذي لا يجدد قراءته لهذا التغير يفقد، بمرور الوقت، قدرته على فهم الواقع والتأثير فيه.

 يُعد البرنامج السياسي من أهم الوثائق التي تعبّر عن فهم الحزب للواقع ورؤيته للتغيير، وعن القوى الاجتماعية التي يرى أنها صاحبة المصلحة فيه، وعن طبيعة المهام التي يضعها أمام نفسه. ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن برنامج الحزب الشيوعي العراقي لا يتعلق بمجرد صياغة وثيقة سياسية، وإنما يتصل بما هو أعمق، كيف يقرأ الحزب الواقع العراقي المتغير، وكيف يحوّل هذه القراءة إلى رؤية سياسية قادرة على التأثير فيه؟

العراق الذي نعيشه اليوم ليس هو العراق الذي عرفناه قبل عقود. فقد شهد المجتمع تحولات عميقة في بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ومع كل تحول، يصبح من الضروري إعادة النظر في الطريقة التي نقرأ بها هذا المجتمع، لأن الأفكار والسياسات لا يمكن أن تنفصل عن الواقع الذي تسعى إلى تغييره.

ومراجعة برنامج الحزب لا تعني التخلي عن المبادئ أو إعادة النظر في الثوابت، بل تعني، قبل كل شيء، مراجعة الطريقة التي نفهم بها المجتمع الذي نعمل فيه. فالمجتمع لا يبقى ثابتاً، والقوى الاجتماعية تتغير مواقعها وأدوارها، كما أن أنماط العمل والحياة والتواصل تتبدل باستمرار. وإذا تغير الواقع، فإن أدوات قراءته تحتاج هي الأخرى إلى التطوير.

وقد شهد العراق خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة في بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، انعكست على طبيعة الدولة والمجتمع وأشكال العمل السياسي. فقد تعزز نموذج الدولة الريعية، واتسع الاعتماد على الوظائف العامة، وتراجعت قطاعات إنتاجية مهمة، وظهرت أنماط جديدة من العمل والعلاقات الاجتماعية. كما تغيرت طبيعة الأجيال الجديدة، وتبدلت وسائل التعبير عن المطالب والطموحات، وأصبحت وسائل التواصل الحديثة عامل مؤثر في تشكيل الوعي والمواقف.

إن التحدي الذي يواجه أي مشروع سياسي لا يكمن فقط في امتلاك الأفكار الصحيحة، بل في القدرة على فهم المجتمع الذي يسعى إلى تغييره. فقد تكون المبادئ ثابتة، لكن أدوات التحليل والمفاهيم المستخدمة في قراءة الواقع تحتاج إلى مراجعة مستمرة. فالحزب الذي يقرأ مجتمع متغير بأدوات قديمة قد يجد نفسه يقدم إجابات صحيحة لأسئلة لم تعد هي الأسئلة الأساسية. ولذلك فإن تجديد البرنامج يبدأ من تجديد طريقة النظر إلى الواقع.

ويبرز ذلك بصورة خاصة عند النظر إلى التحولات التي طرأت على البنية الطبقية والاجتماعية في العراق. فلم يعد المجتمع هو نفسه الذي كانت فيه التقسيمات الاجتماعية أكثر وضوحاً، وكانت مواقع العمل والإنتاج تحدد، بدرجة أكبر، هوية الفئات الاجتماعية وأدوارها السياسية. فقد ظهرت فئات جديدة، واتسعت شرائح ترتبط بالاقتصاد غير المنظم، وتعقدت العلاقة بين الدولة والمجتمع بفعل الاقتصاد الريعي وشبكات المصالح والاعتماد الواسع على موارد الدولة.

كما أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر اتصالاً بالعالم، وأكثر استخداماً لأدوات جديدة في التعبير والتنظيم، ولها اهتمامات وأولويات قد لا تتطابق مع التصورات السياسية التقليدية. ولذلك فإن الوصول إليها لا يتحقق بمجرد تقديم الخطاب نفسه بلغة مختلفة، بل يحتاج إلى فهم أعمق لواقعها ومشكلاتها وتطلعاتها، وللأشكال الجديدة التي تتعامل بها مع السياسة والمجتمع.

لذلك فإن تجديد البرنامج لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تنقيح لغوي أو إعادة ترتيب للفقرات، بل إلى مراجعة فكرية وسياسية حقيقية، تركز على : هل نمتلك الأدوات الكافية لفهم الواقع؟ هل نقرأ التحولات الاجتماعية كما هي؟ هل نعرف القوى الاجتماعية التي يمكن أن تحمل مشروع التغيير الديمقراطي؟ هل تعكس سياساتنا طبيعة التحديات الجديدة التي يواجهها المجتمع؟

فالبرنامج السياسي ليس نصاً مغلقاً ينتهي العمل به بمجرد إقراره، بل هو أداة للتفكير والعمل تتطور مع تطور المجتمع. وقوة الحزب لا تكمن في الحفاظ على كل ما كتبه في الماضي، بل في قدرته على الاستفادة من تجربته، ومراجعة أفكاره، وتطوير أدواته بما يجعله أكثر قدرة على فهم الواقع والتأثير فيه.

وأي مراجعة جدية للبرنامج تتطلب، قبل كل شيء، فهم دقيق للمجتمع الذي نريد تغييره. فالتجديد الحقيقي يبدأ من تجديد قراءة العراق، لأن من يعجز عن قراءة الواقع المتغير لا يستطيع أن يساهم في تغييره. والعراق يتغير باستمرار، والمشروع السياسي الذي لا يجدد قراءته لهذا التغير يفقد، بمرور الوقت، قدرته على فهم الواقع والتأثير فيه.

 نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي  : 1.  المؤتمر الحزبي: محطة تنظيمية أم ورشة لإنتاج الفكر؟

https://iraqicp.com/index.php/sections/platform/69914