العراق هو الفسيفساء الاجتماعي التي تعايشت فيه القوميات والمكونات والأديان والمذاهب منذ قرون وتفاعلت في الظروف الصعبة ولم تكن هناك أي خلافات او صراعات سببها الكراهية الى تطاحن دموي او حروب داخلية راح ضحيتها الآلاف من البشر ، بل كان السلم الاجتماعي هو القائم  بين أطياف الشعب وعلى اختلاف الانتماءات القومية والدينية والمذهبية، وطول العهد الملكي وعهد ثورة 14 تموز 1958 والأنظمة التي تلتها لم يشهد العراق صراعات طائفية أو مذهبية او دينية، ( وللعلم لا  تندرج تحت طائلة المفهوم أعلاه،  ثورات الكرد من اجل حقوقهم القومية او المظاهرات والاضرابات والوثبات الشعبية  باعتبارها مطالب وطنية ومطلبية من أجل صالح العراق)

لقد شهد العراق  بعد  2003 عام الاحتلال الأمريكي وسقوط النظام الشمولي صراعات ومشاكل تندرج اكثرها تحت طائلة الطابع المذهبي والطائفي  وتخلل هذا التوجه تصاعد غير مسبوق من العنف والقتل والاغتيالات وأشتد تصاعده أعوام 2006 ـ 2007 ـ 2008 وبداية 2009 وارتفعت بشكل كبير معدلات العنف والعمليات الإرهابية مما أدى الى هروب الآلاف من العائلات من مناطق سكناهم وأماكن عملهم وامتدت اعمال العنف الطائفي الى المناطق السكنية والمدن الصغيرة بهدف اخلاء المنازل والمحلات والأراضي والبساتين مثلما حدث للعديد من مناطق العاصمة وافرغت العديد من المناطق من مكون واحد معروف، كما جرت عمليات التهديد والوعيد وبحجة داعش الإرهاب لمنطقة " جرف الصخر ومناطق في ديالى ومدن في صلاح الدين... الخ" ولم تسلم حتى الأسماء الشخصية من الارهاب الطائفي وبهذا أصبح العنف الطائفي سياسة مخططة لها من قبل البعض من المسؤولين المعروفين بمواقفهم اللاوطنية والميليشيات والأحزاب الطائفية ،حيث لم يشهد العراق مثل هذا العنف الطائفي الذي أدى الى آلاف من الضحايا الأبرياء، لقد حققت المحاصصة الطائفية في العراق نتائج فريدة في الخطاب الطائفي والكراهية مما جعل الوضع السياسي والعملية السياسية  خاضعة للفتنة وعدم الثقة وخلق الاضطراب الفكري بين المكونات العراقية التي راحت تتربص ببعضها البعض وتتخندق في خندق منعزل مخافة إضاعة السلطة ( الحكم) وبخاصة البعض من التنظيمات والأحزاب والمليشيات المسلحة الشيعية والتابعة وهذا ما أكده الخبير القانوني سعد البخاتي " ان الخطابات التي تروج للطائفية والكراهية ليست مجرد مخالفة أخلاقية فحسب، بل تشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الانسان وللنسيج الاجتماعي العراقي، اذ تقود في كثير من الحالات الى العنف والتمييز الممنهج، خصوصاً  ضد الفئات الضعيفة المهمشة" ان عملية عدم الثقة التي زرعها وأسقاها غلاة الطائفية وتحولت الى النهج السياسي بإطار مذهبي ديني جعلت الوضع العام في حالة سيئة للغاية مبنية على نهج السباق غير المبدئي من اجل الحصول على مكاسب نيابية ووظيفية وإدارية وأمنية، المتطلع على هذه الوضعية سيجد الخلل الكبير في قضية المؤسسات الأمنية التي تقاد بالأكثرية من قبل الأحزاب والتنظيمات الشيعية لعدم الثقة بالمكونات الأخرى، وهنا  فقد التوازن الوطني في مفهوم بناء الدولة المدنية التي تتعامل مع المواطنة كقضية رئيسية في الولاء للوطن والدفاع عن مصالح المواطن وبدلاً ذلك انبثقت آليات الفساد وامتدت الى أكثرية مرافق الدولة بواسطة أفواج من الفاسدين الكبار والمسؤولين في الدولة وحاشية حرامية لصوصية بدون أي شرف وطني( مثال الحملة على الفساد مؤخرا وهم الصغار ) وهذه الفئة تشعر بالأمان بحماية المسؤولين الكبار المختفين خلف شعارات طائفية دينية، وَتَواصل خطاب الكراهية الطائفية مستغلاً المنابر الدينية ومنصات التواصل الاجتماعي لا بل أصبحت البعض من التصريحات واللقاءات التلفزيونية جهات لبث السموم الطائفية والكراهية بين المكونات العراقية، ان تصاعد خطاب الكراهية الطائفي في الوقت الحاضر يهدف الى استغلال مشاعر الناس وخلق حالة من العنف الطائفي الذي يكرس استمرار المحاصصة وهيمنة المليشيات الطائفية المسلحة ، إن التوجهات السابقة التي خطط لها لدمج المليشيات التابعة وغيرها بالحشد الشعبي ثم تطويره ليكون كالحرس الثوري الإيراني حيث يؤمن للطائفيين وتنظيماتهم استمرار حكمهم وتسلطهم تحت ذرائع خلقوها في مقدمتها الحفاظ على السلطة من الإرهاب والمكونات الأخرى مع العلم ان المعالجة العملية لهذه الظاهرة يتطلب

1ـــ إنهاء المحاصصة الطائفية في العملية السياسية

2 ــ حصر السلاح بيد الدولة وحل كافة التنظيمات والميليشيات الطائفية المسلحة
3 ـــ تعزيز التوجهات لبناء الدولة الوطنية المدنية

4 ــ تعزيز مبدأ المواطنة " الوطن للجميع " ورفع الوعي الوطني وتعزيز السلم الاجتماعي

5 ـــ ترسيخ سيادة القانون وملاحقة الفساد والفاسدين وتقديمهم للقضاء العادل

6 ــ سَن القوانين ضد الخطاب الطائفي والعنصري الذي يزرع الفتنة والشقاق بين المكونات العراقية وتقديم المروجين للكراهية والعداء بين المكونات.

7 ــ صيانة الاستقلال الوطني ومنع أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية

8 ـــ احترام حقوق الانسان الشخصية والعامة بموجب القوانين الداخلية والقانون الدولي ولائحة الإعلان العالمي لحقوق الانسان

9 ـــ احترام حقوق المرأة ونبذ التمييز بين الحقوق والواجبات ومنع العنف على أساس الجنس واللون

10 ــ تعزيز التعاون بشكل عام مع الإقليم والوقوف ليس ضد من يحاول زرع الفتنة لأغراض أنانية معادية للكرد والاقليم فحسب، بل للعراق والشعب العراقي.

11 ــ اجراء الانتخابات عادلة بوجود مفوضية عليا للانتخابات مستقلة حقاً ومنع أي تأثيرات حزبية او طائفية ...الخ

12 ضرورة وطنية وقانونية باستقلالية الاعلام الرسم التابع للدولة وعدم استغلاله لمصالح ضيقة وشخصية حزبية وطائفية.

ان زرع الكراهية الطائفية وتوسيعها ينتج عنها استخدام العنف والعنف المضاد كما تؤدي الى انتهاك ما جاء في الدستور حول الحقوق المتساوية وحول تطبيق القوانين وعدم احترام مؤسسات الدولة المختصة في بناء الدولة المدنية إضافة الى منعها من تحقيق حصر السلاح والوقوف ضد العنف الطائفي والكراهية الطائفية التي هي مشكلة بدأت تطل برأسها خلال الفترة الأخيرة وبدأت تؤثر على الوحدة الوطنية ومخاطر الانقسامات داخل المجتمع العراقي ويتحمل البعض من المسؤولين الكبار انتشار مثل هكذا خطاب من خلال تصريحاتهم غير المسؤولة ومواقفهم السياسية التي تهدف الى الحصول على المكاسب في الانتخابات التشريعية البرلمانية او الحصول على مناصب مهمة في الدولة او أي مكاسب شخصية او حزبية، ان القوى الوطنية والديمقراطية لها مواقف ثابتة وواضحة في هذا الصدد ولطالما أعلنت مواقفها الوطنية المسؤولة وقد أعلن الحزب الشيوعي العراقي لاعتباره من قوى التغيير والديمقراطية " إلى حشد  القوى والتكاتف والعمل على إلحاق الهزيمة بمنظومة المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت، والحرص على سلامة الاختيار" الاختيار الوطني ونبذ الكراهية والعنف لانهما طريقا الخلاص والبناء والتكاتف والحفاظ على الوحدة وعلى الاستقلال الوطني وإنهاء أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية فالتدخل الخارجي وبخاصة الإيراني ساعد على اتساع ظاهرة الكراهية بشكل سافر ليس داخل المجتمع العراقي فحسب بل في الوقت نفسه داخل ايران وما يؤسف له ان البعض من المسؤولين والذين يصطادون في المياه العكرة  يحاولون تسفيه الأمور وتكذيب الحقائق بدلاً من إيجاد الحلول المنطقية في محاسبة مروجي الفتنة والانشقاق ومنعهم من بث سموم الحقد والكراهية، ان خطاب الكراهية الذي تعمق بعد 2003 يعد حصيلة طبيعية لتكريس المحاصصة الطائفية وتأثيرها على العملية السياسة وعلى المجتمع العراقي المتعدد الأديان والقوميات والمكونات وهنا تبرز المخاطر الحقيقية على السلم الاجتماعي عاجلاً ام آجلاً!