
الفساد في العراق يتكلم " برتكيشي " واحوال البلد صارت رطينة.. مما يدفعنا ذلك الى استحضار تلك المقولات التي كانت تطلق بحق المواطن العراقي، بوصفه " يقرأ الممحي " فهل انصف التاريخ وابقى نباهة العراقي وجعله يفتش بين سطور الاتفاقيات، التي امليت على السيد الزيدي غرباً وشرقاً وامضى باثقال متاعه التي زود بها خلال زياراته الالزمية الى بلدان متسلطة عليه كما يبد. ولنا رؤية من خلالها نجد قد بات العراق برمته مالاً سائباً، لا حصة فيه لاحد سوى لمن يشهر سلاحه المنفلت، ويردد مقولة " عبيد اربز " ذلك البلطجي الذي استولى على حصيلة رحلة صيد مع اخرين بفعل كونه كان مسلحاً. قائلاً لمشاركيه ( صيد البز لعبيد اربز ) ـ البز ـ السمك الضخمة جداً. . لا نرغب في تكرار ما قيل ولكننا نهدف التذكير بزخم الشارع في الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، عندما كان الحراك الوطني يقرأ عن بعد ما يدوّن بمعاهدتي عامي ثلاثين ومعاهدة " بورت سموث " عام ثمانية واربعين الجائرتين مع بريطانيا الاستعمارية والحصيلة اسقاط حكومات شرسة.
الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية التي تم التوقيع عليها مع الادارة الامريكية الؤخراً تغري ( الوليد و... )، وحتى حرامي البيت، وليس فقط بلدان الجوار لكي تحظى باتفاقية على شاكلتها.. اذ لم تتوان الجارة ايران لتحصل على نسخة منها، والملفت للانتباه تعليق احد كبارالسياسيين الايرانين حول الاتفاقيات بقوله (نرحب بالشركات الامريكية في العراق ولا نرحب باساطيلها الحربية ).. ويقتضي ان لا يفوتنا الاشارة الى تحرك الجارة تركيا ايضاً، التي سيزورها السيد رئيس الوزراء خلال هذه ايام الجارية بغية، حصولها هي الاخري على نسخة من الاتفاقيات الاقتصادية الامريكية العراقية الاخيرة. وقبل ان تخوننا الذاكرة المتعبة هذه الايام، نلفت الانتباه الى الزيارة المزمع القيام بها من قبل السيد الرئيس الى السعودية وهل نضعها بالحسبان ذاته.. يبدو ان المحاصصة اصبحت دولية، وان القاسم المشترك الاعظم والذي حفز عامل اللهاث والتسابق حول الاتفاقيات الاقتصادية مع الحكومة العراقية، هو عنصر "المشاركة بالانتاج "وما ادراك ما المشاركة التي فحواها ومحتواها النهب المنظم لا سيما في حقل انتاج النفط. الذي يفتقر الى نقل الخبرللايد الوطنية وجلب التكنولجيا واعمار البنى التحتية وغيرها.
واذا كان القاسم المشترك الاعظم هو الربح المفرط من قبل المشاركين ، فالخاسر الاكبر هو الشعب العراقي قطعاً لكونه مجرد شريك، ويبدو ان الاحوال الاقتصادية والسياسية في البلد قد انتجت غمامة مقرفة صنعت حالة من اليأس القاتل الذي تجذر في نفوس بعض الناس للاسف.. وهنا ياتي دور حراك الشارع الثائر ابداً ليكن الملجأ لتدارك الامر، على غرار ما كان رواده يهزون العروش العميلة ويسقطون حكومات جائرة مدعومة من قوى استعمارية صلفة، حينها كانت تتصدرذلك الحراك الباسل قوى اليسار العراقي، وبخاصة طليعتها الحزب الشيوعي العراقي، حيث صعد قادته الميامين شهداء على اعواد المشانق، منسوب اليهم قيادة الحراك رغم وجودهم داخل السجون، و نراه اليوم يتصدر حراك الشارع ايضاً، وهو بذات الخميرة الثورية الخالصة.. ندعو الجماهيرالوطنية المحبة للعراق والمتضررة من نظام المحاصصة وطغمة ادارته التي قد بدى تفسخها وفسادها يتصاعد ..الى الالتحاق بركب الحراك الشعبي الوطني الذي ترصه جبهة شعبية عريضة التي ما زالت بطور التشكيل لانقاذ ما تبقى من العراق .







