
إن مشاريع سدود تركيا وإيران مصممة لتغيير نمط الجريان الطبيعي لرافدين العراق دجلة والفرات منذُ ثمانينيات القرن الماضي إضافة إلى القنبلة الموقوتة ( بالخطر التكتوني) المحدق بالعراق لكون سدود الجارين المسلمين مشيدة على مقربة من حدود العراق وتتقاطع مع أخطر نطاق زلزالي في منطقة الشرق الأوسط ، وكما هو واضح في جميع الخرائط الجيولوجية العالمية : حين تتقاطع هذهِ السدود مع أخطر نطاق زلزالي الذي هو {حزام زاغروس- أناضول } مما يجعل الأمن الهايدرولوجي للعراق مرتبطا مباشرة بالاستقرار الزلزالي للدول الإقليمية الجارة للعراق ، ولكون سدود تركيا وإيران تزداد رقما وكماً وترتفع نوعاً وفوالق زاكروس تتحرك وخطر تحرك الصفائح الأرضية للطبقات الجيولوجية بانتظار غضب الطبيعة التدميرية للزلازل المتوقعة ( ا. د. ثامر العامري – كتاب موسوعة الجيولوجيا- بغداد 1975) .
ويبقى ( حصة ) العراق فوبيا الترقب والفلق والتصحر والابتزاز السياسي والاقتصادي ويبقى العراق المائي ميتا سريريا ، إن الأقمار الصناعية بثتْ صوراً في 25-7-2020 : إن المياه بدأت تتجمع خلف سد أليسو التركي وهو بمثابة تكملة مشروع الخزن الذي بدأ في شباط 2019ونُفذ الأمر الرئاسي بتكملة الخزن الكامل ، وكأن أبواب جهنم فُتحتْ على العراق عموما منذ 2020و2023 ، و2024، و2025 ، وحتى ونحن في منتصف حزيران اللهاب ل2026 يوم العطش والجفاف والتصحر وانخفاض مناسيب مياه دجلة الفرات ، وتبعتها مظاهر جفاف أهوار العراق في الوسط والجنوب ونفوق أحيائها ، ويظل سد أليسو يقض مضاجع العراقيين في المواسم المتقلبة حيث (الصيهود والخنياب)الذي يعني الأول انخفاض نسبة الأمطار، أما الثاني يعني الأمطار وذوبان الثلوج والفيضانات المتكررة ، وإن الأمم المتحدة تحذر من فيضانات في العراق بسبب القرار الرئاسي فتح بوابات الطوارئ لسد أتاتورك العملاق على الفرات بسبب القرار التركي في 1988فتح بوابات الطوارئ لسد أتاتورك العملاق على الفرات وسد كاراكولا ، وكان التبرير التركي : تكدس المياه وزيادة خزين المياه ، وإن هيئة الرصد الزلزالي التركي تنبأتْ بحدوث زلزال في الصفيحة الأناضولية لذا أصدرت الحكومة التركية الأمر بفتح سد أتاتورك وخوفا من تكرر زحف زلزالي ، ولكن الذي حصل في سوريا والعراق فيضانات مرعبة في بداية السنة الجديدة 2026 .
أهم سدود تركيا وأثارها المصيرية على حياة العراق ووجوده :
فيها أكثر من 22 سدا رئيسيا على حوض الفرات و14 سدا على دجلة أبرزها أتاتورك ، أليسو ، كيبان ، دجلة ، باتمان ، من مبادئ حسن الجوار التي يؤمن بها العراق { هو عدم وجود أي اعتراض عندما تقوم دول الجوار والمتشاطئة معهُ بتطوير نظامها الإروائي بشرط أن لا يكون على حساب مياههِ الإقليمية ووجودهِ السكاني } .
لنأخذ نموذج لسد تركي مؤثر" مدفوع الثمن الذي هو سد " أليسو " التركي سوف يشعل حرباً جديدة تسمى ب " حرب المياه " إن لم يكن قد أشعلها !؟ ، هو أحد أكبر مشاريع جنوب شرق الأناضول المسماة بالكاب وألحقتْ بهِ سد أتاتورك على نهر الفرات والذي يعتبر خامس أكبر سد في العالم ، أنتهى العمل بهِ سنة 1990 بكلفة 31مليار دولار مدفوع بمنح مالية نقدية على شكل شيكات مستديمة من قبل السعودية وقطر فقط لألحاق الضرر بالعراق .
وسد أليسو مقام على نهر دجلة على مقربة من الحدود العراقية بما يقارب 65 كم من الحدود العراقية التركية ، يستوعب هذا السد ما يقارب 21 بليون م3 وستحتاج إلى 21مليار م3 من مياه الفرات و7-9 مليارم3 من مياه دجلة ، وسيكون أثار سد أليسو المسرطن في حالة تشغيل السد بطافة كاملة ستتناقص مياه الموارد المائية في العراق بنسبة 50% مع زحف ظاهرة التصحر حيث الجفاف والعطش ونفوق أحيائهِ المائية ، ويخسر العراق 40% من أراضيه الزراعية ، أضافة إلى الهجرة العكسية بنتائج مرعبة وقاسية على التركيبة السكانية( الأثنولوجي السكاني) ، وكذا تلحق الخسارة في تناقص المياه الصالحة للشرب البشري الذي احتياجه -97—20مليار م3 سينخفض إلى 7-9 مليار م3 أي بما يعادل 47 % من حقهِ الطبيعي للمياه الصالحة للشرب ، ونرجسية حاكم تركيا الأوحد يستثمر جوكر ورقة المياه في الضغط الابتزازي في ميزان التبادل التجاري أن لا يقل الاستيراد التجاري من تركيا عن عشرين مليار دولار سنويا ، أستكشف من هذا التعامل الغير عادل إن أردوغان وبعقلية أثنية يقصد تطبيق المعادلة الظالمة { برميل ماء مقابل برميل نفط } .
أهم سدود إيران الحدودية وأثارها السلبية على العراق
إن السدود الإروائية الحدودية خاصة المشتركة مع العراق شاركت في تفاقم الجفاف والتصحر وانخفاض تدفق المياه الواردة إلى العراق وحجز المياه في أحواض السدود المقامة على روافد دجلة ( الكارون والوند والكرخة ) وانخفاض واضح في مياه الشرب والري خاصة في واسط وميسان والبصرة وبدرة وجصان وديالى ، فهذه المعطيات السلبية أدت إلى تحييد الأراضي الصالحة للزراعة وتحجيم مساحات الغطاء النباتي مما شاركت في أنتشار مساحات التصحر والجفاف والعواصف الترابية ، والظاهرة المؤلمة تدهور الأهوار في الجنوب كمعلم تراثي سياحي في انحسار مياهها وخسارة ثرواتها الحيوية والمتنوعة ونفوقها مما أدى إلى هجرة سكانها الأصليين ببصماتهم السومرية لأسباب اقتصادية واجتماعية في أن الأنهار المشتركة مع إيران تشكل أزمة بيئية واقتصادية ونموذج لأزمات مستدامة بين البلدين تتماهى مع أزمة شراء الغاز الإيراني المنقطع أحيانا والذي يخضع للحاجة الوطنية والقومية الإيرانية لها ، ويبقى عراق الرافدين وأرض السواد مهمشا ومنسيا ومبتزاً إقليميا من دول الجوار المسلمة .
ويمكن تلخيص أزمات ا لعراق المائية مع الجارة إيران جراء التعامل السلبي لملف المياه بين البلدين :
-انخفاض الإيرادات المائية
- التدهور الزراعي وخسارة في البساتين
- ارتفاع نسبة ملوحة التربة في مناطق الوسط والجنوب
- انحسار في مياه الشرب والري والتلوث البيئي
- والعواصف الترابية
- انحسار التنوع الحيوي ونفوق الثروة السمكية وهجرة السكان المحليين
تموز2026
كاتب وباحث وناقد أدب عراقي







