
إن التطور الحاصل في حياة المجتمعات هو واقع حال أفرزته التحولات الفكرية والسلوكيات الجديدة التي فرضتها التكنولوجيا ووسائل الاتصال المعرفية الحديثة لطرح ما هو جديد من الأفكار والمعرفة والثقافات وأساليب حياتية متطورة عن سابقتها من نمط معيشة تحمل قيما وأخلاقا ومبادئ وفكرا حديثا وقليلا من خيوط الفكر الماضي الذي بقي متمسكا بجذوره تحت وطأة صراع مستميت في سبيل الثبات في وجه العواصف الفكرية الحالية كونه أصبح يشكل عبأ كبيرا على عقلية الكثير من الجيل الجديد الهامشي في تفكيره، وهذا الصراع ما زال قائما على أشده لما يحمل من تغيرات فكرية وأسلوب في أخذ المعرفة من مصادر جديدة تشكل في بعض الأحيان مشاكل نفسية وفسادا في العقيدة ونظم الحياة بإطارها المفروض على الواقع وخصوصا العربي فأن لكل جيل خصوصية في الثقافة والفكر والأسلوب في الحياة العامة الذي هو امتداد للماضي فعلينا الاستفادة ما يمكن الاستفادة منه لما يخدم مصالح المجتمع وبنائه وتطوره وعدم إلغاء الماضي وتهميش تراثه فأن التلاقح الفكري والتزاوج المعرفي وتبادل الخبرات هو الأساس في البناء كما فعلت الكثير من دول الغرب والعالم النامي فأنها استطاعت بناء صروح جديدة متقدمة على أنقاض الماضي وثقافاته وحضارته واستفادت من أخطاء الماضي وكبواته وتجاوزته بدون المساس به أو العبث قي الكثير من أساسياته وخصوصا المجتمعية والأسرية التي تشكل العمود الفقري للحياة اليومية للفرد والقواعد المعمول بها من خلال الأخذ من التراكمات السلوكية والفكرية الصحيحة فنحن بحاجة لها وديمومتها عبر كل زمان ولا يمكن تجاوزها او القفز عليها لكن بما يمكن الأضافة والتطوير حسب الظروف التي تطرأ على كل مجتمع لذا لا يجوز ألغاء الموروث وأخلاقياته نهائيا ومحاولة إزاحة جيله بما يُعرف حاليا بمفهوم (الإزاحة الجيلية ) الكاملة التي يُنادى بها في الوقت الحاضر فتطور الشعوب ونهضتها مرهون بالاستفادة من ماضيها لبناء حاضرها ومستقبلها بالأفكار المستحدثة وبعقول ناضجة حرة في التفكير والتطبيق .







