
من المنطق ان يصاب " الاطار التنسيقي " بمثل هذا الانسداد فيما يتعلق باختيار رئيس لمجلس الوزراء العراقي. لكون انغلاقه في حالة الاختيار قد غدا موروثاً، ومن الجائز ان نوصفه بالعلة المزمنة ايضاً. وذلك ليس اعتباطاً بل من اجل ان تمتد عملية اختيار رئيس الوزراء لاطول فترة ممكنة، غايتها اتاحة فرصة مناسبة للعمل بغية رسم خارطة جديدة للمحاصصة، تتم على اساس الارصدة الانتخابية الجديدة، فضلاً عن الحصول على المباركة الخارجية غرباً او شرقاً . ومما لاشك فيه قد تم الاطلاع على رأي" الغرب "، الذي تجسد بتغريدة ـ ترمب ولكن مازالت بصمة الشرق مقيّدة تبعاً لانغلاق المضيق معناه انشغال ايران، وما يعكسه ذلك على مواقف اطراف الاطار الذين يبدو عليه فقدان تماسك اضلاعه التنسيقية الشكلية . مما افقدهم الجرأة على اتخاذ القرار.
ومن جانب متصل فان حالة التزحلق التي اصابت السيد السوداني بالتنازل الى المالكي عن الترشيح كانت غمامة ظن، صانعة لديه كما يبدو شيئاً من القناعة، بان صاحبه لن يمر وبالتالي ستعود اليه الفرصة رحبة دون اي شعور بما يخبئ له المالكي، الذي سرعان ما شدد على عدم ترشيح الذي احسن معه كرماً، مجسداً صحبة المحاصصة النموذجية المجبولة بالمغالبة والخداع.. غير ان العامل الخارجي قد طغى تاثيره فارضاً حاله كعامل حاسم، رغم كونه ما برح مرتهناً بنتائج الحرب، اي مدى سلامة ايران من وطيس القتال المؤثر في مواقف اطراف الاطارالتنسيقي، الذين منهم الموالي الذي يصعب عليه ان يحدد موقفاً دون تعميده برأي مرجعي ايراني، ومنهم من يحاول النفاذ بجلده من الكارثة، التي تحوم فوق رؤسهم. وبمعنى جوهري يميل البعض حيثما يميل توازن قوى الصراع.
الامريكيون استخدموا مختلف السبل التي تقتضيها متطلبات الحرب العدوانية، فضلاً عن خزعبلاتهم الرعناء من اساليب القهر والبلطجة التي طبقت في فضاء اخر.. فهي لاتتوافق مع مناخات شعوب الشرق التي " جلدها مدبّغ " من الحروب.. وراحوا معتمدين سيناريو جمع الزبدة من اللبن فمرة اندفاع ومرة انتقاء مصحوبة بمطلب الاستسلام. بمعنى خلط الحرب النفسية مع الحرب النارية التي غدت تهيمن على لغة " ترمب "، غير انهم قد تكللوا بالفشل، لانهم يجهلون قدسية الدفاع عن الاوطان لدى هذه الشعوب، اذ يرومون انتزاع العتبات الفكرية لدى الناس.. نشير هنا لعلنا نفكك " وشيعة غزل " الحراك الحكومي العراقي الرسمي، الذي شوهد يجرجر اذياله بصعوبة بالغة، غير قادر حتى على ترميم معبده الحكومي الايل للانهيار.. جراء تعلقه بقرار وبارادة مسلطة من الخارج، بمعنى فقدان الصواب المطلق، وهنا لا نزيد شيئاً على ما هو غير مجهول . وبخاصة على اثر مرحلة التعرية التي وصلت الى قطع الارزاق "منع وصول الدولار الفدلاري" الا بعد تشكيل الحكومة.. الخلاصة: انها تمنح لامة العراقيين الشرعية لنزع شرعية الطغمة الحاكمة، ولا نغالي اذا ما قلنا ان وسائلها مدركة اولها: وحدة الارادة والقرارللقوى الديمقراطية والوطنية.. للعلم لم يبق من المسافة شيئاً اذ دخلت انصاف اقدام العراقيين فوهة الهاوية.وان هذا المدى كفيلاً بازتفزاز مشاعر الرعب، خوفاً من السقوط نحو الهلاك المطلق فمن يطلق صيحة الوثوب القياسية ..؟؟ يبقى امامنا التخلص من شرك الاخطبوط الذي قطع انفاس اصحاب القرار وسلط انفاس البنادق المنفلتة مستنداً على ثقل سحت الاموال العراقية المنهوبة، التي اطلق لها العنان تواصل انتاجها بمزيد من الفساد الذي يتناسل فاسدين كل يوم من طراز جدد .







