ان ما يجري في عراق اليوم يتسم بتركيبة تحيّر من يريد وصفها، الا بغير كونها  "غباء اصطناعي " اذا جاز هذا التعبير" المعنى ان المتنفذين يحاولون التذاكي الابله، ولكن باتعس حالات الغباء الذي لم تشهده الساحة السياسة العراقية طيلة عمرها، ما عدا مرحلة البعث الفاشي القريبة من التشابه بالغباء والعناد الخاوي والقسوة على الشعب، حيث اوصلهم الى ان يحسبون الفشل نجاحاً والفساد عفة يصونها " ايمانهم الفضائي "، وقد انحدر ذلك الوهم الى قناعة بان حجمهم المتدني بالقياس مع من يتصارعون معه سيمكنهم من مناطحة حتى قارعة السماء. يذكرني ذلك  بمحاولة قوم حفاة عراة  كانوا مقتنعين بانهم سيقسقطون طائرات كانت تقصفهم  بحرق كميات كبيرة من " البخور".!!

            لا تاخذنا اللائمة عندما نخوض الجدل مع متسلطين، اذ نحسبه تورطناً بغمار فهم طرشان، لا يفقهون وجود حق لاخر او رأي لاخر وحتى لا عقل لاخر سواهم من مواطنين امثالهم، لكون معايرهم في هذا وحسب طاقة الغباء التي تغمرهم، منطلقين من سكرة وصولهم الى سدة الحكم دون ان يحلمون بها، خلاصتها ان" قدرة ربانية " هي التي تميزهم عن غيرهم !!، فراحوا يصممون قانوناً للانتخابات على مقاسات مصالحهم الذي جنوا ثماره، الا انهم لم يتقيدوا بمضمونه، ولا حتى مقتضيات نتائجه، انما انتجوا له خلاصة تشبع رغبات جهات مدفوعاً من ايحاءات سلطة " بطرريكية ابوية مذهبية " مرتهنين اليها، تجسدت بتخبط انقلابي على ذواتهم،  فجعلوا موازينهم مختلة فاضحة للعيان غير انهم لا يرونها كذلك، انما يتباهون باعوجاجها مدعين لا صواب غيرها.

            ان حالة التجرد لاصحاب" كهف السلطة "من الملزمات القانونية، جعلتهم بلا اجنحة يحلقون بها، تنجيهم من مصير اسود منتظر سوى حساباتهم الواهمة، فنصبوا " المالكي " الموصى به ابوياً، رغم كونه يشكل عامل اثارة وتفريق طائفي ومرفوض دولياً وسلوك طريق الصد ما رد، فكان ذلك مستفزاً للشعب الباحث عن حياة استقرار وسلم مجتمعي، في حين ترتفع اصوات طبول الحرب في ثنايانا المحتل دولها لبيوتنا من دون استثناء بسبب ان اصحاب القرار المختطف "يتلطخون بدماء المقاتيل" على حد المثل،  غير انهم لا يعوا تداعياتها وعمق ابعادها الفاتكة، لان ضحيتها ليست سوى الوطن والمواطنين قبل اي شيء، علماً ان عوامل عديدة تحيط بهم تمس بمصدر قواهم المالية والامنية والجماهيرية التي تعيش ازمة متراكمة متأكلة لايمكن تجنب عواقبها والنأي بالنفس عنها

            اما نهاية المطاف فهي بيد سادة السلاح والقوة منظومة الحكم على حد سواء، الذين مصابون بمرض الكلب العدواني، غير ان المتنفذين في حالة نشوة طاغية ومستمرون بالتمتع بنعيم السلطة الاسطورية منذ عشرين عاماً، فلا تهز لهم طرف هذه الحشود والجحافل الامريكية المتعطشة للنفط قبل سفك دماء الابرياء، لكونهم قد امتلأت حقائبهم بالاموال والجوازات الدبلوماسية والهوايات الاجنبية باسماء مستعارة وغيرها، التي تقتضيها عملية الهرب عندما تكون الزوبعة اللاهبة  للغاية التي تلبدت الان في سماء المنطقة، غير انهم وبفقدان الصواب المطلق، يقولون:، ان اصابعهم على الزناد، واي زناد هذا ؟، ذلك الذي حاله مثل " حجارة السيد مبارك " التي لاتنفع ولا تضر. والعهدة على الراوي. او" حديدة عن الطنطل " كما يقول المثل الشعبي. بالقياس لسلاح العدوان الالكتروني والنايتروجني الفتاك. الذي صهرت ناره حرس مادورا في فنزولا.