
مع اشتداد هجمة ارهابيي الإسلام السياسي في سوريا على الشعب الكوردي وعلى كل المكونات الأخرى التي تعيش على الأراضي السورية والتي لا تنصاع الى إرهاب الإسلاميين في تبني ما يسعون اليه من نشر خرافاتهم التي سموها ديناً والتعامل مع تخلفهم الفكري الذي سموه شريعة الله، يشتد أيضا ارتفاع بعض الأصوات النشاز التي تناوئ حركة التحرر القومي الكوردية، والتي تبحث عن الأسباب والمبررات التي تريد من وراءها الاستهجان بهذه الحركة والتطاول عليها من خلال تطاولها على تاريخ الشعب الكوردي وعلى وجوده القومي . حتى ان بعضها نحا منح التبرير لجرائم عصابات الشرع والعصابات الإسلامية ، او حتى منحى تأييد جرائم الإسلاميين بحجة التصدي لحركة انفصالية يخطط لها الشعب الكوردي في سوريا الذي ما فتئ يتخلص من قمع البعثفاشية المقيتة إبان دكتاتورية آل الأسد، حتى وقع تحت براثن وحوش أكملت مسيرة البعث في القمع التهميش وحتى نكران الوجود القومي لشعب لا يمكن ان يتجاهل تاريخ وجوده على جميع أراضي كوردستان المقطعة الأوصال بين العرب والترك والفرس، إلا من فقد البصر والبصيرة. والظاهر أن هذه الأصوات النشاز التي تأتي من حملة الفكر العنصري المعادي لكل الشعوب وليس للشعب الكوردي فقط، لا تريد أن تتعظ بمسيرة التاريخ التي أزاحت كثير من لأنظمة والعروش التي سلكت نفس هذا السلوك العنصري تجاه الشعوب والقوميات المضطَهَدَة، إلا أن إرادة الشعوب كانت هي العليا في نهاية المطاف .
الأصوات التي علت في الفترة الأخيرة صبّت حقدها على التوجه التحرري في كفاح الشعب الكوردي على جميع ربوع كوردستان، خاصة ما تقوده قوى التحرر في سوريا في مواجهة عصابات منفلتة جمعها الحقد على الإنسان طالما ظل هذا الإنسان مناوئا لخرافاتهم رافضاً اكاذيبهم وانحطاطهم الأخلاقي، ولاغية للهوية القومية لهذا الشعب ومتنكرة لوجوده القومي تاريخيا . ولعل جهل هذه الأصوات بالتاريخ، إضافة إلى حقدها الشوفيني، أفقدها بصيرتها وأعمى أبصارها عن وجود الشعب الكوردي وعن تاريخ القومية الكوردية، وعن النضال الذي خاضه الشعب الكوردي وما قدم فيه من تضحيات جسام في سبيل قضية التحرر التي يخوضها اليوم أيضا وعلى كافة المستويات على جميع ربوع كوردستان .
لتتوحد كل القوى الخيرة في هذا العالم الذي تسوده اليوم سياسة الغاب الترامبية وأفكار التطرف الديني والقومي الشوفيني لقمع الشعوب وحركاتها التحررية، ولتنتعش من جديد سوح النضال الأممي التي سادت العالم تأييداً للشعب الفيتنامي البطل في كفاحه ضد الفرنسيين اولاً والأمريكان ثانياً، والتي دعمت حركة التحرر في جنوب افريقيا واجهضت مقومات الدولة العنصرية التي سقطت بأيدي الثوار الأفارقة، والتي دعمت الثورة الجزائرية التي انتصرت على الاستعمار الفرنسي ليس بسلاحها فقط، بل وبالدعم الأممي الذي ابدته كثير من حركات التحرر العالمية تجاه هذه الثورة الباسلة، والتي وقفت ضد السياسة الشوفينية التي اتبعتها الصهيونية العالمية في الشرق الأوسط حتى أجبرت الامم المتحدة في سبعينات القرن الماضي على تصنف الصهيونية العالمية وربيبتها إسرائيل على انها عنصرية معادية للشعوب، والتي تفرض عليها مقومات النضال التحرري والتضامن الأممي ان ترفع من وتيرة نضالها ودعمها لشعوب سوريا في مواجهة قمع الإسلاميين وعصاباتهم الإرهابية، خاصة ما يتعرض له الشعب الكوردي البطل الذي سيواصل نضاله بلا هوادة وملل ما دام التضامن الأممي مع هذا الشعب سيظل اميناً لمبادئه بالوقوف مع الشعوب المضطهدة ودعم حركاتها التحررية.







