في ستينيات القرن الماضي، تعزز الوعي المناهض للإمبريالية. أشعل الهجوم الأمريكي على فيتنام ولاوس وكمبوديا، وما صاحبه من استخدام النابالم ( ومنها  مذبحة ماي لاي(٢) )، والقصف المكثف لشمال فيتنام، وتدمير المستشفيات، شرارة المقاومة. خرج جيل الشباب إلى الشوارع وتظاهر جنبًا إلى جنب مع كبار السن. وأصبح هو تشي منه بطل الجميع. وكانَ الهُتاف:

هو هو هو تشي منه.

صرَّح وزير الخارجية الدانماركي آنذاك، بير هيكروبس، بأن المتظاهرين هم مجموعة من الشيوعيين حُولْ العينين. لقد كان مُخطِئًا، إذ تجمعتْ المقاومة في فيتنام عام ١٩٦٩، حيث شارك أنكر يورغنسن (٣) بنشاط.

كانت المظاهرات والاحتجاجات في عواصم الدول الغربية مهمة بلا شك كتعبير عن التضامن الدولي، لكن الدعم من الاتحاد السوفيتي كان حاسِمًا.

كان الحماس عظيمًا حين سقطت سايغون في 30 أبريل 1975، ثم توحدتْ فيتنام في جمهورية اشتراكية، متجسدةً روح هو تشي منه.

من الأنقاض إلى الاشتراكية

 بدأ الفيتناميون ببناء مجتمع جديد من بين الأنقاض. كان الفقر والمرض ونقص التعليم وأهوال الغزوات اليابانية والأمريكية والحرب الضارية بالنابالم جزءًا من الحياة اليومية.

لكن الأمة الفيتنامية توحدتْ في نضال طويل وشاق للتغلب على التخلف. حُدِّدتْ الوجهة، وتمَّ السير على دربها بثبات وإبداع تحت قيادة الحزب الشيوعي الفيتنامي.

يُعَد اقتصاد فيتنام اليوم اقتصادًا سريع النمو (٤)، وسرعان ما ستتجاوز فيتنام فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة. حققت فيتنام نموًا اقتصاديًا مرتفعًا، ومشاركة سياسية قوية، وعدالة اجتماعية راسخة. وهذا في حد ذاته إنجاز عظيم.

سياسيًا، عَملت قيادة البلاد والمنظمات الشعبية المحلية تحت شعار: من الشعب، وبالشعب، ولأجل الشعب. يكمن جوهر الأمر في ربط أفكار ماركس ولينين بالظروف المحلية لتحقيق التوازن بين الاستقرار السياسي والالتزام الاجتماعي. ويبدو ذلك كإرث من كومونة باريس.

 

نموذج للدول النامية

 

تتمتع فيتنام اليوم بوحدة وطنية قوية وهوية ثقافية راسخة. ويُلاحظ التقدم الملحوظ في مجالات التعليم والصحة والتوظيف والضمان الاجتماعي.

اقتصاديًا، تُمثل فيتنام مزيجًا من التخطيط الاشتراكي واقتصاد السوق. وقد انخفضت معدلات الفقر وتعززت العدالة. سياسيًا، تم إنشاء سلطة دولة بروليتارية على غرار أفكار ماركس ولينين حول كومونة باريس.

أظهرت فيتنام كيف يمكن للدول النامية أن تتحرر من الاستعمار وأن تُسهم في التنمية العالمية. فالاشتراكية ممارسة إبداعية متجذرة في البلد ومُكيّفة مع احتياجات العصر. وتُعد فيتنام مثالًا يُحتذى به للشعوب المضطهدة الأخرى.

نهنئ رفاقنا الفيتناميين والشعب الفيتنامي على انتصاراتهم!

(١) جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي

(٢) في مارس 1968، ارتكبت وحدة من الجيش الأمريكي مجزرة ماي لاي في فيتنام، حيث قُتل أكثر من 500 مدني أعزل — بينهم نساء وأطفال ورُضَّع.

(٣) رئيس وزراء دانماركي سابق في فترة السبعينيات

(٤) حقق نمواً ملحوظاً بنحو 8.23% في الربع الثالث من عام 2025، مع توقعات بصعوده إلى حوالي 6.5% للعام كاملاً، مدعوماً بتعافي قوي للصادرات وزيادة الطلب العالمي على الإلكترونيات والمنسوجات.

بينما النمو الاقتصادي في فرنسا لعام 2025 يُتوقع أن يتجاوز 0,8 في المائة.

* عن جريدة "الشيوعي" (١) في عدد ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٥ .