أعتدنا أن نتابع وباهتمام بالغ برنامج البوصلة والذي يقدمه الإعلامي السيد محمد السيد محسن على فضائية anb، لنؤكد وبقناعة تامة بكفاءة السيد محمد ووطنيته التي لا نشك فيها ودفاعه الدائم عن مصالح العراق وتصديه لمجموعة الفاسدين والناهبين لخيرات البلاد والمكرسين لنظام محاصصة مقيت وسعي هذه القوى لتفتيت بنية المجتمع العراقي، وسواها من التناول للملفات المهمة التي تعبر بصدق عن لسان الأغلبية الصامتة من العراقيين وكذلك دفاعه المستميت عن ثوار تشرين الأبطال وكشفه للكثير من ملفات الفساد ومثالب سياسيي الصدفة في عراق ما بعد التغيير.

لكننا نجده بين الفينة والأخرى يتناول سيرة الحزب الشيوعي بشيء من التقريع والتجني وأحيانا التجاوز، ناسيا أو متناسيا، سيرة الحزب النضالية وتضحياته الجسيمة وآلاف الشهداء الذين واجهوا مقاصل البعث المجرم وقبله النظام الملكي، حينما أقدم على اعدام كوكبة الحزب من الرفاق الخالدين، فهد وحازم وصارم.

ومما لا شك فيه أن مسيرة الحزب وكفاحه المستميت من أجل حرية الوطن وكرامة المواطن وترخيص الدماء من أجل المعدمين والكادحين، غير غائبة عن السيد محسن، وكان من الحري به أن يذكر بشيء من الاعتراف بالوفاء، تاريخ الحزب بكل احترام وتقدير، وهذا الأمر مطلوب، بل وواجب على كل وطني شريف يعترف بما قدمه الحزب من دماء زكية من أجل العراق وأهله.

ومما يحز في النفس، ما جاء في الفيديو المنشور على اليوتيوب، المقتطع من برنامج البوصلة، والموجود رابطه أدناه، المقارنة المجحفة التي ساقها الصديق امحسن، بين حزب البعث المقبور والحزب الشيوعي العراقي، قائلا أن سبب كوارث العراق هي بسبب هذين الحزبين، وهو بهذا التناول غير الموضوعي يساوي بين جرائم البعث والحزب الشيوعي العراقي، وكأن الشيوعيين كانوا على دفة الحكم وقادوا البلاد الى الخراب كما فعل البعث الفاشي المقبور.

علما أن الأخ محمد السيد محسن يعلم جيدا، بأن الحزب الشيوعي العراقي لم يتسلم حكم العراق ولا ليوم واحد.

صحيح أنه كان مكتسحا الشارع العراقي وأعداده لا حصر لها، وصحيح أنه ساهم بإنجاح ثورة تموز من خلال نضالاته وتحكمه سياسيا وجماهيريا بالشارع العراقي، ومن خلال جماهيره الواسعة وضباطه الشيوعيين الأحرار وكفاءاته العلمية والفكرية، لكنه لم يفكر بالنزوع التآمري لاستلام السلطة من الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم، رغم تلك السيطرة الواسعة على مفاصل الحياة العراقية ومجرياتها، حيث كان من السهولة عليه أن يستلم السلطة بانقلاب أبيض، لكنه لم يفعل لكونه وببساطة يرفض منحى التآمر والعمل الخياني، مقارنة بخيانات البعث وافعاله الإجرامية، بدءا من الـتآمر على الجبهة الوطنية في الخمسينات، مرورا بمحاولة اغتيال الزعيم قاسم، وصولا الى انقلاب شباط الأسود وما سببه من كوارث ومجازر رهيبة، ومن ثم تتالت الكوارث البعثية وما آلت اليه من خراب ودمار غير خافية على أحد يعاني منها العراقيون حتى يومنا الراهن.

رغم أننا لا ننسى أو نتغافل عن الأخطاء التي رافقت مسيرة الحزب، والتي ذكرها واعترف بنتائجها في أدبياته ومؤتمراته، لتكون عبرا ودروسا للحفاظ على بقاء الحزب فصيلا وطنيا ونزيها لا تشوب مسيرته الظافرة اية شائبة.

وإذا ما سألنا أي مواطن عراقي أن يضع مقارنة بين البعث المقبور والحزب الشيوعي، يقينا سيمتنع عن تناول هكذا موضوع لأنه من المخجل أن نضع الحزبين في ميزان المقارنات، وستكون دون شك مغرضة وظالمة.

ونحن نشاهد الفيديو، كنا نأمل أن يمر الأخ محمد السيد محسن ولو سريعا على مسيرة الحزب الوطنية وما قدمه من تضحيات وما معروف عنه من نزاهة وأيادٍ بيضاء، من باب الانصاف والاعتراف بمواقفه الوطنية التي لا غبار عليها. 

ندرج ادناه رابط الفيديو المقتطع من برنامج البوصلة  

 https://youtu.be/aGU5f_PYIMg

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل