تسخن جهود القوى السياسية في البحث عن التحالفات عندما تقترب مواسم الانتخابات البرلمانية. وهي ظاهرة تكاد تكون حالة دائمة في الوسط السياسي العراقي، وكأن التقارب والتنسيق ليس بنافع في الاوضاع التي ليست فيها صراعات، ومزاحمة على الإمساك بالسلطة التشريعية. وفي هذه الايام غدت " بورصة التحالفات " تغص بالمسميات ومنها تحالفات لصوص واخرى لحالمين بالقبض على القرار التشريعي منفرد، وغيرها   تدعي بطرح تحالف عابر للطوائف وتبدو للوهلة الاولي دعوة رشيدة.

       غير أن الحقيقة تختلف. حينما تكشف اسماء الاشخاص المكونة لهذه التحالفات. حيث لا جديد سوى عناوين التشكيلات المطروحة.  ولا تدوم الا وجوه رموز الكتل المتنفذة السابقة ذاتها وبعض من خائضين غمار السياسة حديثاً دون بوصلة، ولا وجهة واضحة. ويمكن لهذا النمط من التصرف الذي تبديه الاوساط الفاسدة السابقة وغيرها، أن يوصف بانه عبارة عن صب الزيت على نار الصراع وتقاسم المغانم في ذات الوقت مما يحسب مفارقة في صلب تردي شامل زاحف. ولا يبتعد عن انعكاس لمعاناة من البقاء بدوامة القلق والخشية من الاقتراب لمستقبل اسود حينما يحل يوم حساب الجماهيرالمغدورة.

         هذه الحمى الانتخابية لا شك في أن تكون غايتها الاحتفاظ بالسلطة التشريعية وعبرها المسك بسلطة الدولة كاملة، التي توسع بدورها القدرة على المزيد من الاستحواذ على المال والنفوذ. ولكي تصنع الوقاية من غضب الجماهير الواعد بالتغيير.. وبما أن المتنفذين اطراف لمراجع سياسية مختلفة، ولا يجمعهم سوى مسك القرار السياسي الرسمي والمغانم التي من دونها يتحولون الى كيانات كارتونية.. فلإجلها قصدوا التماسك  بغية البقاء على مواقعهم. ومن غير { التحالف } لن يتمكن اي منهم منفرداً الثبات على كرسيه بل يصبح كحفنة رمل في عاتي الرياح.

             وبعد اتضاح ما كان غائباً عن وعي البعض من  الناس والذي تجلى بالفشل وخراب البلد، غدت الطغمة المتسلطة مضطرة الى تركيز اهتمامها على ما يتصل بقاعدتها المهتزة المنخرطة في الاغلب بحراك الشارع المنتفض ويستهويها التغيير ايضاً. مما جعل موسم الانتخابات يعج بالمساومات والمسميات التحالفية المغلفة بعناوين تدغدغ مشاعر ضحايا الظلم المحرومين، وتبني زائف لشعارات الانتفاضة وقواها المدنية، كمحاولة بائسة. ظناً منهم بان التئامهم تحت هذه المسميات التحالفية سيجنبهم عقوبة الجماهير في الانتخابات القادمة. هذا وناهيك عن العديد من الوسائل المخادعة، وتغييب الوعي وسياسة { العصا والجزرة } التي ماعادت تنفع، الامر الذي زاد من هواجسهم الى حد فقدان صواب الفاسدين.

        ومن طرف آخر اي فيما يتعلق بالقوى المدنية فهي ما زالت مصابة بمرض التبعثر والافتراق وكأنها في حالة المبتلين بوباء معدِ يتطلب التباعد وعدم التلامس مع بعضهم البعض، رغم الحاجة القصوى للتحالف كمهمة وطنية تتطلبها عملية انقاذ الوطن من محنته. مع ان هذه القوى تحمل راية التغيير.

        وهنا تتربع على ناصية السياسة مفارقة صارخة ايضاً. تثير علامات استفهام جادة، وثيقة الصلة برفع شعار التغيير الذي يلهب الشارع. الا انه لم يلق بتاثيره الناهي لغياب وحدة قواه المحركة. رغم الدعوات المخلصة وطرح مشاريع عدة للتحالف التي جاء بسياقها نداء الحزب الشيوعي العراقي في ذكرى تاسيسه السابعة والثمانين، وكذلك من لدن الاوساط المدنية الديمقراطية التي تشعر بالمسؤولية الوطنية والتاريخية ازاء اوضاع البلاد الزاحفة نحو الفاجعة .

       وفي ظل هذه الاجواء المعتمة مشوشة الافق، وعدم ضمان حرية الناخب في اجواء السلاح المنفلت والتدخلات الاقليمية والاجنبية والنواقص الجدية التي ينطوي عليها قانون الانتخاابات.. ورغم كل ذلك تبقي العملية الانتخابية هي الطريق الوحيدة المتاحة لانقاذ البلاد من الانهيارالتام، اذا ما استمر الحال على ماهو عليه. الامر الذي يحتم على قوى التغيير ان تخوض العملية الانتخابية موحدة على اسس مطاليب الانتفاضة وقواها المدنية . وينبغي ان يتوازى هذا العمل التحالفي مع مستوى مهمة الفرصة الاخيرة.

      حقاً انها مفارقات محيرة في موسم التحالفات.  

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل