فيما تتواصل انواع الصراعات في البلاد في زمن ازمة اقتصادية خانقة وصلت الى حد عجز الدولة عن صرف رواتب الموظفين و العاملين و المتقاعدين و مستحقي المعونة الاجتماعية، ازمة لم تعشها البلاد من قبل . . يستمر البرلمان بسلوك قادة الكتل السياسية الحاكمة في انواع المماحكات و الانشغالات و القرارات ذات الصدى الواسع، التي تعيق التوجه لإجراء انتخابات نزيهة، بدل الانشغال على الاقل برسم قانون المحكمة العليا الضروري للانتخابات، بتقدير اوسع الاوساط.

منها محاولة اصدار قانون (جرائم المعلوماتية) الذي جرى تجاوزه عدة مرات منذ عام 2011

بسبب الاحتجاجات عليه من منظمات المجتمع المدني و من انواع الحراكات الوطنية، و بسبب الصراع حوله داخل البرلمان الذي لم يمرره في السابق.

 و يلاحظ مراقبون ان هناك اصراراً في البرلمان الآن لتمريره من قبل كتل : دولة القانون، العصائب و الفضيلة، حسب المقابلات العلنية لنواب البرلمان على الفضائيات العراقية، الأمر الذي يفسروه بكونه قانون خانق للحريات الشخصية و عامل قوي لإثارة الخوف و الضغوط في اوساط المجتمع الذي يتهيأ للانتخابات، و الذي يفسره سياسيون و مثقفون و وجوه اجتماعية بكونه خروج عن الدستور الذي كفل بوضوح حق الحرية الفكرية و حرية التعبير، و خروج عن الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان التي وقّع عليها العراق، خاصة و ان مسودة القانون تهمل النشاطات اللاقانونية و اللاخلاقية للجيوش الالكترونية التابعة لحاكمين، التي تستهدف الناشطات و الناشطين.

  و يرى متابعون و متخصصون بأنه يجري توريط البرلمان من متنفذين في تفصيل و محاولات اصدار قوانين كهذا، على مقاس كبار الفاسدين و اللصوص، في محاولة لإيقاف عمليات التحقيق في عمليات الفساد الإداري و وصولها الى البدء بكشف كبار الفاسدين . .

و يرون بكونه محاولة لكتل حاكمة لجعله جزءاً من (تحضيرها) للانتخابات، و تشكيله ردّاً على الانجاز الكبير لإنتفاضة تشرين التي عمّقت الوعي الوطني و كسرت جدار الخوف الذي كان سائداً في المجتمع منذ عهد الدكتاتورية، و الذي بقي و استمر بالتصاعد بسلوك الكتل الحاكمة طيلة سبعة عشر عاماً، و بكونه محاولة بائسة لبث الرعب في المجتمع و سوق عملية الإنتخابات الى طرق لامشروعة بدوسه على مبدأ التداول السلمي للسلطة . . سواء بتسمية القانون او بالعقوبات القاسية التي يعد بها، و كانه موضوع من قبل اناس لايفهمون الاّ بالاجراءات البوليسية و العنف و بالدوس على حقوق الانسان العراقي، كما عبّر استنكار منظمة حقوق الانسان العالمية لماهية هذا القانون.

من جهة اخرى، تتساءل اوساط واسعة في ظل ما يجري، هل ان فوز بايدن سيعني زوال خطر الولايات المتحدة على ايران، و بالتالي عودة ايران و تابعيها الى وضع مالي و نشاط اكبر، فأخذوا يزدادون نشاطاً و هجوماً على ثوّار تشرين السلميين بزيادة اعمال الاغتيالات بحقهم التي تفاقمت و صارت تجري في رابعة النهار دون حذر او خوف من رقيب، و زيادة الهجوم على بيوتهم و تشريد عوائلهم، و هجوم جماعات مؤيدة للتيار الصدري علناً منذ امس بالرصاص على معتصمي ساحة الحبوبي في الناصرية و سقوط اعداد كبيرة من القتلى و الجرحى، بينهم من منتسبي القوات الامنية، وفق البيانات الحكومية.

اضافة الى تفريخ جماعات جديدة من الارهابيين الملثمين بإسم (الشيعة)، من (ربع الله) و (اهل الكهف) و غيرهم . . و عملهم على إثارة الرعب باسم (الحفاظ على الاخلاق)، بالسلوكيات اللاخلاقية كسوق النساء بالهراوات و الركلات من محلات التجميل النسائية المجازة، و الهجوم على محلات الخمور المجازة قانونياً، و اتباع وسائل جبانة في اساءة سمعة النساء المناضلات و الاحتماء باعراض النساء  . . هل هي اعمال سطو و سرقة و تحقيق مصالح مادية، ام هي اعمال منظّمة في مجالات متعددة لإثارة الخوف و الهلع في التهيئة للانتخابات ؟؟

ام هي اعمال لا مسؤولة تهدف الى اقامة دولة (ولاية فقيه في العراق)، في وقت يعلن فيه رجل دين عن فوزه في الانتخابات من الان و قبل ان تجري، ناسين ان العراق رغم كونه دولة مستقلة، الاّ انها لاتزال مشروطة بحسن السلوك الدولتي و بتحقيق وافي لحقوق الانسان، تحت الوصاية الدولية لمجلس الامن، الذي يهدد بالعودة الى البند السابع كاملاً في حالة الإخلال بالشروط، التي يمكن ان تتسبب بالتدخل الدولي المباشر ؟؟

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل