/
/
/
/

 ادى التدخل العسكري الأمريكي في العراق الى انهيار سلطة النظام الديكتاتوري واستبدالها بسلطة طائفية مترافقة ومليشيات مسلحة تابعة لأحزاب طائفية وما انتجه ذلك من تشابك الوظائف العسكرية – الأمنية للمليشيات المسلحة مع الوظائف السيادية لدولة العراق الاتحادية.

- لفحص مخاطر التشابكات الامنية المشار اليها على سيادة الدولة الاتحادية ومستقبلها السياسي نحاول متابعتها عبر مؤشرات فكرية - سياسية استناداً على المحاور التالية --

اولاً- تشابك وظائف الدولة الأمنية والمليشيات المسلحة.   

ثانيا – المليشيات الحزبية المسلحة ومخاطر الصراعات الاهلية.

ثالثا- تحالف القوى الوطنية – الديمقراطية وبناء الدولة العراقية

ارتكازاً على المحاور المثارة نسعى الى التقرب من مضامينها بتكثيف بالغ متناولين المحور الأول.

اولاً - تشابك وظائف الدولة الأمنية والمليشيات المسلحة.

تعتبر الوظائف العسكرية – الأمنية وظائف سيادية للدولة الوطنية وتشكل عنواناً أساسيا من عناوين هيمنتها الوطنية.

استناداً الى ذلك التعريف فان المليشيات العسكرية الموازية للمؤسسات العسكرية للدولة الوطنية تفرضها طبيعة النزاعات السياسية في تشكيلة البلاد السياسية.

-- مرت الدولة العراقية بتجارب سياسية كثيرة أبرزها مشاركة الفصائل الشعبية المسلحة في المهام القمعية التي انتجها الانقلاب الدموي عام 1963 والتي تمخضت عن اضطهاد وتشريد واعتقال مئات الالاف من المواطنين العراقيين المعارضين لسلطة الانقلاب الدموية.

- التجربة التاريخية التي أنتجها حزب البعث العربي الاشتراكي بعد سيطرته الحزبية على القوات المسلحة وانشائه مليشيات الحرس القومي تعززت بعد الانقلاب العسكري عام 1968 حيث تلازمت سيطرة حزب البعث على السلطة السياسية وتشكيله فصائل عسكرية مسلحة موازية للأجهزة العسكرية – الأمنية للدولة العراقية التي سرعان ما تحولت الى أجهزة ارهابية مستندة الى توجهات حزبية قابضة على سلطة الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية.

- ان التجربة الإرهابية لحزب البعث يجري اعتمادها بالظروف التاريخية المعاشة استناداً الى حيازة التنظيمية السياسية الحزبية الطائفية لمليشيات مسلحة تفتقد القيادة السياسية الموحدة تشدها روح أيديولوجية وبنية طائفية سياسية وما يحمله ذلك من نزاعات بين الأحزاب الطائفية وتنظيماتها العسكرية.

- ان تعدد المليشيات المسلحة لأحزاب الإسلام السياسي الطائفي يقود الى تهميش سيادة الدولة الوطنية على وظائفها العسكرية – الأمنية ويمهد الى هيمنة النهوج الحزبية – الطائفية على مسار الدولة الوطنية وما ينتجه ذلك من تحولها -الدولة - الى دولة إرهابية – طائفية.   

  ثانيا – المليشيات الحزبية ومخاطر النزاعات الاهلية.

تمر الدولة العراقية بفترة تاريخية حرجة بسبب قيام المليشيات الحزبية المسلحة بمهام عسكرية -أمنية موازية لمهام سيادية للدولة الوطنية، حيث قامت المليشيات الحزبية وأجهزتها السرية بأعمال ارهابية مثل - الاغتيالات السياسية - الاعتقالات الكيفية - التغييب القسري لنشطاء المعارضة الشعبية بالضد من توجهات أجهزة الدولة السيادية العسكرية - الأمنية وما يعنيه ذلك من انفرادها بمهام امنية تتسم بالفوضوية والإرهاب السافر.    

ان مخاطر هيمنة المليشيات الحزبية على الوظائف الأمنية – العسكرية للدولة الوطنية تفضي الى تحجيم وظائف الدولة العراقية السيادية وتحويلها الى وظائف طائفية – حزبية وما ينتجه ذلك من –

1 -انحسار هيمنة الدولة على تشكيلتها الاجتماعية وأجهزتها السيادية.

2- تفكك تشكيلة العراق الاجتماعية وانحسار فعالية طبقاتها الاجتماعية.

3-- هيمنة الطبقات الطفيلية والشرائح الهامشية على سلطة البلاد السياسية.  

4- غياب القوانين الوطنية واستبدالها بالفتاوي الفقهية وما يرافقها من إرهاب فكري وسياسي.

5 – تزايد النزاعات الاهلية بين الأقاليم الطائفية في الدولة الوطنية.

- انحسار تفكيك سيطرة الدولة الوطنية على وظائفها السيادية وسيادة النزعات الطائفية - الحزبية على أجهزة الدولة الإدارية يؤشر الى إمكانية اندلاع الحروب الطائفية في البلد الواحد وما يعنيه ذلك من سيطرة التدخلات الإقليمية – الدولية على مسار تطور الأقاليم المذهبية.

- ان تزايد الخشية من تفكك الدولة العراقية وسيادة الطائفية السياسية في الحياة السياسية يشترط على القوى الوطنية – الديمقراطية إعادة تحليل نهوجها الكفاحية ومراجعة خياراتها السياسية.

ثالثاً - تحالف القوى الوطنية - الديمقراطية وبناء الدولة العراقية.

- الخشية الناتجة عن تفكك الدولة الوطنية وسيادة المذهبية السياسية في بنيتها الإدارية تحمل اخطارا جسيمة عل مستقبل تطور الدولة الوطنية وبناء تشكيلتها الاجتماعية الامر الذي يتطلب من القوى الوطنية – الديمقراطية التخلي عن الرؤى الأيديولوجية في صياغة برامجها السياسية - الاجتماعية وإعادة قراءة التغيرات السياسية الداخلية والإقليمية بالدولة العراقية بهدف تجنب المخاطر السياسية الهادفة الى إعادة بناء مستقبل الدولة العراقية بعيداً عن مشاركة قواه الوطنية - الديمقراطية.

- صيانة مستقبل العراق الديمقراطي وتطور دولته الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية تتشكل كما اجدها من رافعتين –

أولا – الرافعة الوطنية -

1 - تفعيل اللقاءات الوطنية السياسية الهادفة الى تحديد الاخطار المحيطة بمستقبل الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية وتحديد الوسائل السياسية القادرة على صيانتها -الدولة - من التفكك والانقسام.

2 – تحديد الأساليب الكفاحية الوطنية المشتركة وسبل قيادة النضال الوطني الديمقراطي المفضي الى بناء الدولة الوطنية الديمقراطية والحيلولة دون تهميشها.

3 -- تسمية الأهداف الوطنية – الديمقراطية المنوي اعتمادها لمكافحة سياسة التبعية والتقسيم.

ثانياً – بناء التحالفات الانتخابية -

1-- الحفاظ على الدولة الوطنية - الديمقراطية وصيانتها من التبعية والانقسام الطائفي.

2 – اعتبار بناء الدولة الوطنية – الديمقراطية مهمة أساسية لكونها- الدولة - الإطار السياسي الضامن لوحدة وتطور تشكيلة العراق الاجتماعية.  

3—اعتماد الشرعية الديمقراطية للانتخابات العامة أساسا لتداول سلطة البلاد السياسية.

4– الكفاح الوطني المشترك من اجل إنجاز المهام الوطنية – الديمقراطية المعتمدة في برامج التحالفات الانتخابية.

5-- اعتبار الانتخابات الديمقراطية العامة والعلنية طريقاً شرعيا وطنيا وحيداً لاستلام السلطة السياسية.

7- بناء سلطة وطنية ديمقراطية تحظي بدعم القوى الوطنية الديمقراطية وتتمتع بمباركة وطنية.

8- تلبية مصالح الطبقات الاجتماعية خاصة شرائحها الفقيرة بهدف تطوير قدرتها الوطنية وتفكيك أسباب احتجاجاتها الاجتماعية.

9-- إقامة علاقات وطنية – دولية على قاعدة احترام السيادة الوطنية وإدانة نهوج التبعية والتهميش.

10-- اعتبار المصلحة الوطنية منطلقا للتعاون الوطني -الدولي وعدم اعتماد الطائفية السياسية اساساً للتحالفات الإقليمية. 

ان تحالف قوى الكفاح الوطني- الديمقراطي ووضوح برامجها الكفاحية كفيل ببناء دولة وطنية - ديمقراطية تراعي مصالح طبقاتها الاجتماعية عاملة على تحجيم مساعي الطبقات الفرعية الراغبة بتقسيم البلاد الى أقاليم طائفية.

  

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل