/
/
/
/

الفقر واللامساواة مفهومان متلازمان ويرتبطان ببعضهما البعض، إلا انهما مختلفان في المعنى. فمن الممكن أن تكون فقيراً بمفردك ولكن اللامساواة هي أن هنالك شخصين على الأقل لا يحصل أحد منهما على نفس الفرصة أو لا يمكن لأحدهما الوصول إلى نفس الموارد التي يحصل عليها الآخر.

تقاس اللامساواة باحتساب معامل جينيGiniCoefficient وهو أحد أكثر المؤشرات استخداماً في قياس اللامساواة في توزيع الدخل والازدهارفي البلاد. وقد اظهرت معاملات جيني انخفاضاً في اللامساواة في حوالي 53% من دول العالم بحسب صندوق النقد الدولي، وأن المسافة بين أفقر السكان وأغناهم قد ضاقت في السنوات الأخيرة، إذا ما اعتبرنا أن سكان الأرض يعيشون في بلد واحد، والسبب في ضيق المسافة هذه هو التطور المتسارع لبلدان كالصين في العقود الماضية، بينما نجدها تتزايد داخل كل بلد على حدة، وخاصة في البلدان ذات الكثافة السكانية العالية. حيث يعيش 7 من كل 10 أشخاص في بلد تتزايد فيه نسبة اللامساواة، ويعود ذلك إلى خفايا توزع الثروة وارتفاع مستوى الدخل. فالدخل والثروة أيضاً كالفقر واللامساواة، مفهومان متشابهان، لكنهما يعنيان شيئًا مختلفًا. فالدخل هو ما تكسبه من مال في كل شهر، بينما الثروة هي كل ما تملك. وفي هذا تكمن المشكلة في قياس اللامساواة فهي على سبيل المثال أعلى بكثير مما يوحي به معامل جيني 0.28 في هولندا. حيث يكسب 1.2 مليون شخص أقل من الحد الأدنى للأجور، و أكثر من 2.1 مليون شخص يكسبون أقل من 130٪ من الحد الأدنى للأجور، بينما يمتلك أغنى1.3٪ حوالي 40٪ من إجمالي الثروة، وكذلك هو الأمر في إندونيسيا التي تظهر فيها صورة منحرفة لتوزيع الثروة. وفي الفيتنام يعمل العامل 12 ساعة في اليوم، 6 أيام في الأسبوع. ليكسب دولارًا واحدًا في الساعة، بينما يكسب أغنى 210 شخصًا في فيتنام سوياً ما يكفي لانتشال 3.2 مليون شخص من الفقر، حيث تحتاج الفيتنام إلى 2.2 مليار دولار سنويًا لجعل أجور 2.5 مليون عامل نسيج فيتنامي كافية لتوفير مستلزمات العيش الكريم. وهو ثلث المبلغ الذي حصل عليه المساهمون في أكبر 5 شركات للملابس عام 2016.

وفي العام 2018، بلغ صافي ثروات الأغنياء زيادة بمقدار 762 مليار دولار. أي ما يكفي للقضاء على الفقر المدقع في العالم 7 مرات. ويتهرب 1%من الأغنياء بما يقدر بنحو 200 مليار دولار سنويًا من الضرائب وحدها. الأموال التي يجب أن تذهب للتعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية. ونتيجة لذلك، تخسر البلدان النامية 170 مليار دولار من عائدات الضرائب سنويًا. وهكذا فإذا ما نظرنا إلى اللامساواة ارتباطاً بتوزع الثروة فإن النتيجة تدعو للقلق لأن التفاوت لا يزال كبيراً وأن الفجوة بين الأغنياء والفقراء أوسع مما نعتقد.

تبرر الحكومات هذا التفاوت واللامساواة بأنه مفيد للاقتصاد لما تشكله من حافز لمواصلة التعليم والاجتهاد للحصول على فرصة أفضل. إلا أن دراسة لصندوق النقد الدولي بينت أنه إذا نما دخل أعلى 20٪ من أصحاب الأجور المرتفعة بنسبة 1٪،  فإن الاقتصاد سينخفض بنسبة 0.08٪ في غضون 5 سنوات. كما واظهرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن النمو الاقتصادي في المكسيك قد تباطأ بنسبة 10٪ بسبب ارتفاع معدل اللامساواة ونظرت إلى أن عدم كفاية التعليم هو أحد الأسباب الرئيسية لهذا الارتفاع وأن اللامساواة قد تعيق نمو الاقتصاد بدلاً من ازدهاره. وساندت ذلك دراسة أخرى لمنظمة أوكسفام تفيد بأن الزيادة في عدد المليارديرات ليست علامة على ازدهار الاقتصاد وما هذا إلا دليلاً على فشل النظام الاقتصادي العالمي.

يطلق 1% من سكان العالم ضعف ما يطلقه النصف الأفقر من سكان العالم من ثاني أوكسيد الكربون. بحسب تقرير منظمة التنميةOXFAM NOvib.

أظهرت الدراسة أن حوالي 63 مليون شخص في العالم مسؤولون عن انبعاث 15% من ثاني أكسيد الكربون بين عامي 1990 - 2015. بينما يتسبب 3 مليار شخص أي النصف الأفقر من سكان العالم في انبعاث 7% فقط منه. ويساهم النقل على وجه الخصوص في ارتفاع هذه الانبعاثات نتيجة استخدام الأغنياء للطيران كوسيلة نقل.

يقدر التقرير أن أغنى 10 % سيحتاجون إلى خفض انبعاثات بأكثر من 90 في المائة على مدى السنوات العشر القادمة لمنع درجات الحرارة من الارتفاع بأكثر من 1.5 درجة مئوية. خلافًا لذلك، سيتم استخدام ميزانية الكربون العالمية للإبقاء على الاحتباس الحراري في حدود 1.5 درجة هذا القرن بحلول عام 2030.

وبحسب بيرترامزاكيما الخبير في منظمةOXFAM NOvib:”  أن عقود من السياسات الحكومية الهادفة إلى تحقيق نمو اقتصادي لا نهاية له، أوصلت العالم إلى حافة كارثة مناخية” ويقترح أن تتحمل الشركات التي تتسبب في تلوث أكثر المسؤولية الأكبر في معالجة مشكلة المناخ من خلال تطبيق قوانين أكثر صرامة مقابل الدعم الحكومي الذي تطالب به تلك الشركات تعويضاً لخسارتها بسبب جائحة كورونا. وذلك بفرض ضرائب ثاني أوكسيد الكربون عليها، وان يتم استثمار تحصيل هذه الضرائب في الرعاية الصحية، النقل العام، التعليم والطاقة المتجددة والتي من شأنها خلق فرص عمل جديدة ومعالجة الفقر وعدم المساواة الاقتصادية في المناطق منخفضة انبعاث الكربون والتي في أغلبها من أفقر الدول النامية التي تدفع ثمن هذه الانبعاثات بشكل رئيسي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل