/
/
/
/

تمر الذكرى السنوية الأولى لأنطلاقأنتفاضة تشرين ، تلك الانتفاضة السلمية التي أشعلت شعلة في الحراك الشعبي السلمي والذي أذهل الجميع بصمود المشاركين والمشاركات بمئات الألوف من مختلف فئات شعبنا، وكانت تضحيات الشهداء والجرحى والمختطفين وترويع النشطاء هي الدالة لتلك الانتفاضة الشعبية المباركة. (طريق الشعب) توجهت إلى نخبة من المثقفين والإعلاميين والاعلاميات، لتطرح عليهم بعض الأسئلة، بعد عام كامل مضى على تلك الإنتفاضة والثورة الشعبية ، هل كانت تمثل علامة فارقة في مسيرة التغيير الجذري الذي ينشده المواطن العراقي، وماهي أبرز المعطيات والأهداف التي حققتها وخصوصاً أنها جاءت من رحم معاناة الشعب العراقي، تلك أسئلة نسعى في هذا التحقيق الإجابة عنها في ضوء ما تحقق على أرض الواقع.

وحدة الموقف الشعبي

د. علاء كريم/ ناقد ومخرج مسرحي : تختلف أهداف انتفاضة تشرين التي أنطلقت منذ عام تبعاً لشكل الفئات المشاركة فيها، وذلك لأختلاف التوجهات السياسية، والنظرة الفكرية لهذه القضية، فضلاً عن عمل السلطة على إستغلال هذه الإنتفاضة لتغيير مسارها حتى تكون عامل تحريك لا تحرير، بهدف تنشيط العملية السلمية وبعث الحياة فيها، لكن في الجانب الآخر أنتجت هذه الإنتفاضة أهدافا كثيرة، منها توحيد الشعب العراقي في مطالبته بوطن حر مستقل ومستقر سياسياً وأمنياً واقتصادياً، فضلاً عن إصدار بيان يطالب بأنتخابات مبكرة من أجل معالجة الإشكاليات وفق الدستور وبعيداً عن منزلق الحرب الأهلية، كما أكدت الإنتفاضة على وحدة الموقف الشعبي وتلاحمه عبر الرد الجماهيري السريع والبطولي على مواقف الساسة وقتلهم للمتظاهرين، وتبقى هذه الإنتفاضة هي الأهم لما لها من بعد سلمي يساعدها على الأستمرارية حتى الوصول إلى الهدف الرئيسي وهو تغيير وتصحيح مسار العملية السياسية الحالية المربكة، وذلك من خلال التضحيات ودماء الشهداء .

نضج الشارع السياسي

حسين عجيل الساعدي/ باحث وناقد: لقد انطلقت الانتفاضة التشرينية من واقع اجتماعي وسياسي واقتصادي بائس، فكانت دليلاً على نضج الشارع السياسي، وضعت الانتفاضة القوى السياسية بعد أن فشلت في إدارة الدولة وبناء مؤسساتها، أمام الخيار الرافض لنظام المحاصصة الاثنية والطائفية. إن الانتفاضة سوف تتطور أكثر، ولن تتراجع عن مهامها الأساسية التي انطلقت من أجلها لطالما كانت هناك حقوق مهدورة وأموال منهوبة من قبل القوى السياسية وسلطتها الفاشلة، لقد أعطت انتفاضة تشرين، انطباعاً للقوى السياسية بأن الشعب العراقي شعب حي لا يمكن أن يقبل بهذا الواقع الفاسد، فلابد أن يعاد النظر في العملية السياسية برمتها وتصحيح مساراتها السياسية.

الثقل والفعل الجماهيري

عدنان كاظم السماوي/ باحث : أنتفاضة الأول من تشرين وهي تخطوا إلى أعتابها في ذكراها الأولى بعد إصرار جماهيرها شبانا وشيوخا وأطفالاً ونساء على التحدي والتغيير على خارطة الأسى العراقية منذ التغيير السياسي مطلع العام 2003، والذي هيمنت فيه قوى وأحزاب وكتل سياسية إمتلكت الهويات والجنسيات التي أبعدتها عن المسار الوطني الصحيح واقعدتها على كنز العراق ليتعرض الى النهب والسلب، طيلة عقدين من الزمن فتعرض البلد إلى هيمنة الأحزاب والقوى بقوة السلاح وسطوته وقدرته على إسكات صوت الجماهير بالوسائل المختلفة، ومنها الخداع والتضليل تحت ستار الدين وأختلاق الطائفية والاثنية طريقا سالكا لتحقيق أهدافها بالسيطرة والقيادة، اذ تؤكد على مشروعية تصديها وبقوة لإيقاف تلك السطوة والهيمنة، فقد اجتاحت الوطن من أقصاه إلى أقصاه بموجات من الاستنكار والاحتجاج السلمي، وكانت أكثر اتساعا من مثيلاتها السابقات من التظاهرات الموزعة هنا وهناك ومتباعدة في فتراتها، فقد شملت وطغت على أكثر الساحات العراقية ذات الأهمية والثقل والفعل الجماهيري كساحة التحرير في بغداد وقلعة ابطالها المطعم التركي ومايطلق عليه جبل أحد وساحة الحبوبي في ذي قار وساحات كربلاء والنجف والمثنى وساحات أخرى، وقد سقط العشرات من المحتجين والمتظاهرين والمنتفضين شهداء وجرحى لتتعزز ثورتهم وانتفاضتهم وقد تحقق لهم بعض ما هدفوا له باقالة عادل عبد المهدي رئيس الوزراء وحكومته وتسنم السيد مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة والذي اوعد الشعب والثوار والمنتفضين بحماية أرواحهم وتحقيق أهدافهم، وتطلعاتهم المشروعة، ومنها إجراء الإنتخابات المبكرة ومحاسبة المفسدين وقتلة المتظاهرين، لتعش أنتفاضة تشرين وأبطالها وصوتها الهادر لتحقيق أهداف وتطلعات الشعب المظلوم والمقهور .

خطوة أصيلة

مديحة الكناني / صحفية : ثورة تشرين هي نتاج طبيعي لوعود قطعتها حكومات الأحزاب الحاكمة أمام الشعب ولم تلتزم بها، فضلاً عن حالة خيبة الأمل التي أصابت الشعب العراقي وفقد من خلالها ثقته بالمنظومة الحكومية القائمة على نظام المحاصصة التي كرست الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، وعليه فلا بد ان تؤدي حالات الفساد والاستهانة بأبسط متطلبات العيش الى الانفجار الشعبي العارم الذي تجسد حقيقة في عدد من مدن العراق على طول السنوات الأخيرة وآخرها تظاهرات البصرة الكبرى التي تعتبر من شرارات ثورة تشرين، وصحيح أن الثورة تأثرت بفترة الحظر وببعض العمليات الإجرامية الا انها تعتبر خطوة أصيلة باتجاه وحدة وتماسك الشعب التي عملت الأحزاب الحاكمة على تمزيقها عبر نظام المحاصصة المقيت وستبقى أول خطوة على طريق الدرب الصحيح الذي سيؤدي إلى الخلاص ولو طال الزمن.

إنتفاضة شباب التكتك

الشاعر الإعلامي علي جابر البنفسج: شباب التكتك وانتفاضة تشرين المباركة زرعت الوعي والمعرفة لدى عامة الشعب العراقي،و ليس من الغرابة أو العجب أن ينتفض شعب مطالبا بحقه، هذا ما هومعروف في كل بقاع الأرض، فالشعوب وإن طالت فترة صبرها فلابد لها من صولة لإسترداد حقوقها المشروعة، الآن لابد أن نعرف ماذا حققت وماذا أكتسبت ثورة تشرين ؟ بعد تلك التضحيات التي عبدت شوارع بغداد بنزيف دماء الشباب الذين خرجوا للمطالبة بحقهم كمواطنين ينتمون لهذا الوطن، أين هي مكاسبهم وأين هي حقوقهم التي خرجوا وجاهدوا في سبيلها، للأسف لاشيء سوى وعود كاذبة وتسويف وتزيف لاتمت للحقيقة بصلة لا من بعيد ولا من قريب، وماذا بعد مرور عام على هذه الإنتفاضة الشعبية التي قادها شباب واع كل همه ومطلبه أن ينهض بالوطن، ويعود لابنائه وينعم أهله بخيراته المنهوبة من دول الجوار من جهة ومن حفنة من اللصوص استولوا على ثرواته وخيراته من جهة أخرى، وخير من وصف العراق في هذه المرحلة ما جاء على لسان الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل اذ قال “ العراق بنك استولى عليه حفنة من اللصوص ليس لهم علم ولامعرفة ولا دراية بالسياسة ولا بقيادة البلد .

إحياء القيم

يوسف عبود جويعد/ ناقد: بمناسبة الذكرى السنوية لانتفاضة تشرين المباركة، والتي أطلق شعلتها الأولى الشباب، فتفاجأ العالم أجمع بقدرة الشباب الواضحة بإحداث عوامل التغيير وزعزعة النفوذ والسلطة غير العادلة، ولا زال درب التظاهرات طويل ولازالوا يهتفون من أجل إسقاط كل الفاسدين وإعلاء دفة الحكم رجال يؤمنون بالنزاهة والعدالة والمساواة، من أجل إحياء قيم ومبادئ الحياة القويمة الصحيحة، وأيضاً من أجل أن يأخذ الشباب دورهم في بناء البلد العزيز

ملامح العراق الجديد

نضال العزاوي: انطلاقة الثورة بمثابة شعلة الحرية التي كان ينتظرها الشعب العراقي بكل قومياته وأديانه وشرائحه من أبناء الوطن، وبما أن حملة الشعلة شباب ألوطن ومن الطبقة الفقيرة فهي ثورة نصر عبر العصور، منتصرة بحد ذاتها،والدليل على انتصارها إنها تزداد قوة كل ما سقط شهيد بأرض ساحاتها،وما حققته من نصر طرزه أبطالها وثوارها على ملامح العراق وأهمها، أنها وحدت ألعراق ونبذت ألطائفية، فوقف شباب العراق يداً بيد بكل قومياته في موقف واحد، وثانياً زلزلت عروش الطغاة والفاسدين وأنزلت بهم شر هزيمة، ولا تعتبر هذه الانتفاضة عابرة، بل كانت حجر أساس على كل العصور، وستبقى نبراساً يقتدي به الأجيال،فقد رسم شهداؤها بدمائهم الزكية لوحة النصر والعز ورفض الدكتاتورية.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل