/
/
/
/

تبين البرلمان في اجتماعه الاخير المنعقد في يوم السبت المصادف 26/ سبتمبر 2020  ممسوكاً من مواجعه. وقد عبر بصورة لايرقى له ادنى شك، بانه يخشى من شعبه، ولا يمثل الا ذوات النواب وكتلهم. بمعنى انهم لا يشعرون بهموم شعبهم. وهناك بون شاسع بينهم وبينه. وهذه اشكالية ليست سهلة التفكيك نظراً لابعادها الخارجية. غير ان الطامة الكبرى قد انيطت بهؤلاء مهمة تحقيق مطالب الانتفاضة كسبيل ديمقراطي دستوري مؤتمل من اوسع الجماهيرالباحثة عن التغيير. بينما هذا الامر  يشكل طريق " الصد ما رد " بالنسبة للطغمة الحاكمة. اذن ما العمل و البرلمان العتيد يتكون بالاغلب من نواب هذه الجوقة ؟. وفي التحليل الاول والاخير. بات اعضاؤه، الا ماندر منهم، مثل " بلّاع الموس" على حد المثل العراقي. تتنازعهم خشية مزدوجة، طرفها الاول غضب زعماء كتلهم الذين اتوا بهم الى هذه المواقع، وطرفها الاخر عصف الانتفاضة ومآلاتها الكاسحة.

 تجلى ذلك في القرارات التي اجبرهم المتظاهرون على اتخاذها.

1ـ اسقاط حكومة عبد المهدي: لم يتجرعوه فادخلوه في " درابين مظلمة" فمن حكومة تصريف الاعمال بكامل صلاحيات رئيس الوزراء وبخاصة في مجال التعينات لصالحهم حصرياً، الى الرئيس الغائب وهو يمارس صلاحياته كاملة في الوقت عينه، مستغلها لقتل عدد اكبر من المتظاهرين بدم بارد.

2 ـ تلتها محاولات تعيين احد ازلامهم مما ادى الى خرق المدة الدستورية واجبرهم على مجيء الكاظمي 3ـ قانون الانتخابات: يُصوت عليه ومن ثم يترك مثلوماً محسوباً كهامش للمناورة. حيث اتضح في الاجتماع الاخير للبرلمان. ان ذلك لا تفسير له سوى جعله مسلكاً يظنون انه غير مكشوف. بغية الافلات من العقاب المحتوم، وفي اقل تقدير للخروج بادنى الخسائر. وكان تأجيل التصويت على الدوائر الانتخابية، هذه العقدة المفتعلة، الى يوم العاشر من تشرين اول القادم كمراوغة عن زخم الانتفاضة المقرر انطلاقه في الاول من ذات الشهر. الا ان الثوار قد ادركوا اللعبة فغيروه الى الخامس والعشرين من تشرين الاول من هذا العام .ومما يجدر ذكره وللتأكيد على عدم صلاحية البرلمان وانعدام التعويل عليه، وكأن يكون عاملاً فاعلاً في بناء الدولة المدنية المعمدة بالعدالة الاجتماعية.  هو ما يعتريه من تمترس طائفي يؤدي به في غالب الاحيان الى اتخاذ قرارات تطغي عليها صبغة بعيدة عن الوحدة الوطنية. والامثلة كثيرة.

تساؤل مشروع حيال هذه الحالة: هل يترجى منها ان تجعل البرلمان قادراً على ان يكون السبيل الديمقراطي لتطبيق بنود الدستور، وبتشريعات وقوانين تمهد لبناء الدولة المدنية التي يتطلع اليها الشعب العراقي ؟. ام ان البرلمان قد امسى عقبة كأداء امام اي تغيير او اي اصلاح، وعليه فالحل يكمن في حل البرلمان لانه صار ممسوكاً من مواجعه، وقد بات ناصباً للحواجز المقيّد للنهوض من هذا الواقع المزري. ومن ثم معطلاً في جهود اجراء الانتخابات وفق قانون انتخاب عادل. علماً ان اوضاع البلاد قد وصلت الى قاع الانحطاط الامر الذي يُفعّل عوامل الاختمار الثوري. وستصبح الجماهيرالشعبية المحتقنة في ظله غير متمكنة في امر البقاء على حالها. ويغدو الانفجار حتمي الوقوع وسيكون مدمراً.. لنرى غداً والغد لناظره قريب.    

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل