/
/
/
/

حينما إنطلقت إنتفاضة تشرين 2019 لم تقتصر على فئة أو شريحة دون أخرى أو قِطاع دون أخر، فالخراب الذي خلفه نظام المحاصصة الفاسد والذي مازال قائماً، قد ضرب حاضر ومستقبل كل الفئات والشرائح والقطاعات.فالحسابات النهائية تشير الى سحق الطبقة المتوسطة وتعاظم استحواذ المتنفذين على المال العام على حساب الطبقات الكادحة التي سُحِقت إضافة الى الناتج العرضي المتمثل في تشكيل جيوش من المرتزقة والفاسدين بإدارة المتنفذين من حيتان المنطقة الخضراء.

وأحد أهم القطاعات المجتمعية التي عانت وتعاني عبر عقود وعقود والتي كانت وما زالت تأن من وجع الإضطهاد هو القطاع الصحي الذي كانت له (بقايا) صمود من أجل الإستمرار في ظل ظروف الإضطهادالتحاصصي، حيث جاءت جائحة كورونا لتهد قواه وتتمكن منه وتأتي على بقايا صموده في مواجهة المهام اليومية التي من المفترض أن يقوم بها والتي من المؤكد قللت من الكفاءة وما يمكن ان يقدمه هذا القطاع لأبناء الشعب.

ولم يأتِ تمكن كورونا من قوانا وقدراتنا الصحية من العدم أو من فراغ.. وإنما جاء كنتيجة منطقية للإنهيارات الاقتصادية والسياسية الناتجة عن فوضى الحكم في بلد ما زال يُعد من اغنى بلدان العالم.

سنوات عجاف من سيطرة الفساد والفاسدين على كل مقدرات البُنى التحتية والفوقية في المجتمع أدت ألى الضعف التام والشلل البارز في كل الإمكانيات والقدرات العلمية والمهنية لقطاع الصحة الذي لايمكن لأي بلد أي يصمد في معركة البقاء من دونه.

لقد حلت علينا (مصيبة) كورونا ونحن في اشد حالات ضعفنا ولم تسنح الفرصة حتى من أجل لملمة افكارنا لغرض التخطيط في مواجهة هذه الكارثة الكونية او حتى في إعادة تنظيم صفوفنا ..فالخراب التام قد أخذمن صمودنا الكثير..وهذا الخراب تمثل بفقدان الثقة التام والمطلق بكل ما هو حكومي او خاص فالمواطنون مقتنعون ان الخداع والجشع هما سيدا الموقف، كما انه تمثل بفقدان كل أنواع أسلحة مواجهة هذا البلاء كالمستشفيات والعلاجات والكادر الطبي والتمريضي والخدمي والخطط الوقائية وكل القضايا اللوجستية ناهيك عن غياب الوعي بكل ما يجب معرفته وبالتفاصيل عن هذا العدو الخبيث الهاجم من كل الجبهات وبالتالي راح المواطن يعيش الخضوع التام لكل ما تجول به مخيلته البسيطة وهواجسه المتواضعة وتطلعاته البريئة وأميّته العلمية  ليصبح فريسة مرض كورونا الذي ليس لديه خيار ثالث اما الموت او  العودة الى الحياة.وعليه فمواجهة كورونا والتي كل المؤشرات تشير الى انها ستستمر طويلا، هذه المواجهة تكمن في انتصار انتفاضة التغيير والإصلاح من اجل عراق افضل فهو ذلك الهدف الممكن وبالتالي سنتكمن من إعادة ترتيب اوراقنا لنلحق بالركب المتحرر من العبودية والذيلية وإعادة بناء قطاعات الدولة ، بما فيه القطاع الصحي .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل