/
/
/
/

تمكنت منظومة المحاصصة الطائفية والقومية من سرقة الدولة ومؤسساتها وارست جذوراً عميقة فيها (بما يسمى بالدولة العميقة) وأسست لمنظومة فساد كاملة أضحت ثقافة عامة واسلوبا “أوحد” للوصول الى مراكز صنع القرار وتقاسم الكعكة!

طرحت انتفاضة تشرين بديلا عابرا للطائفية ولمشاريع الفساد التي دأب المتنفذون على تسويقها على اساس انها “قدر العراقيين” الوحيد في أدارة شؤونهم.

ان المقاربة العلمية تقتضي منا ان ننظر الى آفاق المشروع الذي تبنته انتفاضة تشرين (وان كان عفوياً) وتطويره لغرض النهوض بواقع مجتمعنا ودفع قاطرة التقدم ولو بوصة واحدة الى الامام. إن الارتكاز على شعارات شعبوية وعدمية لن يفضي الى بناء البديل المنشود. فما العمل؟

البديل المنظم الواعي وضمن ظروف ومحددات المرحلة والذي يتفق على اسس واضحة وأهداف مشتركة هدفها بناء دولة المؤسسات والمواطنة هو الجواب، ولكن هل التطبيق سهل وسلس؟ الجواب قطعا لا! ويمكن أدراج بعض اسباب المعوقات التي تمنع خلق البديل لغرض تجاوزها وبناء البديل الحقيقي:

1 - من جهة نجح فرسان المحاصصة بزرع اليأس والقنوط حتى قتلوا أية بارقة أمل في مجتمعنا، وروجوا لرسالة مفادها أن الموجود هو أفضل الحلول بل هو الحل الأوحد لحكم العراق.

2 - من جهة أخرى فأن القوى المدنية والديمقراطية فشلت في توحيد صفوفها وبلورة موقف وخطاب واضحين وحتى في إقامة تحالفات انتخابية تقنع الناخب بأنها البديل عن منظومة الفساد منذ سقوط الدكتاتورية البعثية والى الآن. طبعا هناك أسباب موضوعية كثيرة أسهمت في عدم ولادة البديل الديمقراطي المدني وفي ضعف دوره، ولكن العامل الذاتي كان سببا رئيسيا في تشرذم القوى الديمقراطية. وغياب الرؤية الواضحة المدعومة بخطاب قوي ممكن أن يزيد فسحة الأمل للمواطن.

3 - الإرث الذي تركته الدكتاتورية والأحزاب الطائفية والقومية والذي شوه المعنى الحقيقي للعمل المنظم سواء على مستوى العمل الحزبي أوالنقابي أو حتى المجتمع المدني. هذا الارث شكل جداراً كبيراً أمام الكثيرين ممن دعم وساهم في انتفاضة تشرين في توحيد صفوفهم والتنسيق مع جهات متعددة لغرض تشكيل ولو مظلة بسيطة مبنية على مشتركات رئيسية لها علاقة بأهداف انتفاضة تشرين وأهداف المنتفضين. حيث من غير المنطقي أن تطلق شعارات ضد الحزبية والعمل المنظم وبالمطلق وبصورة عدمية دون التدقيق بجدوى هذه الشعارات وتوجيهها نحو الجهات والأحزاب الفاسدة والتي ساهمت في تمزيق الهوية الوطنية. من خلال تركيزها على القومية والطائفة وحتى المناطقية في خطابها المسموم. وكيف يمكن تحقيق ولو جزء من أهداف انتفاضة تشرين المجيدة وخلق أمل للمجتمع بدون تنظيم وتوحيد الجهود بشكل واع وفاعل؟

4 – العامل الخارجي بشقيه الدولي والإقليمي لا يريد قيام أي بديل ديمقراطي مؤسساتي حقيقي في العراق وبصريح العبارة ليس في مصلحة المنطقة ولا حتى في مصلحة الولايات المتحدة وجود أي بديل يوحد العراقيين ويشرع في بناء دولة مؤسسات ذات اقتصاد قوي ومتنوع يجعل من العراق قوةقيمية حقيقية.

وعليه فأن القوى المدنية الديمقراطية الحقيقية مطلوب منها أن تلعب الدور المحوري في عملية توحيد الجهود وتشكيل أطر تنظيمية للعمل بصيغ جديدة وديناميكية تتناسب مع المرحلة ومع تطلعات شباب تشرين الأبطال وطموحاتهم، والابتعاد عن التحالفات الطارئة مع القوى التي عليها شبهات فساد أياً كانت! ومن جهة أخرى فأن شباب تشرين والجموع المنتفضة هي الأخرى مطلوب منها أن تبتعد عن حالة العدمية والتشكيك بالجميع والتخوف من العمل المشترك والمنظم ودفع مسيرة الانتفاضة الى الأمام وتحقيق المزيد من الإنجازات.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل