/
/
/
/

أخذت حكومة الكاظمي تهيء لتغيير اليوم الوطني للعراق وذلك باقتراح من وزير الثقافة. وهم يفضلون يوم استقلال العراق (المزعوم) ودخوله عصبة الأمم في العام 1932 ليكون يوما وطنيا بدلا من 14 تموز. لقد أسفرت هذه الحكومة عن وجهها الذي كان مستورا ولم يطلع عليه حسنو النوايا من أبناء الشعب.
كانت الفترة السابقة على دخول العراق عصبة الأمم في العام 1932 تسمى باسم الانتداب والفترة اللاحقة باسم الاستقلال ولكن هل تحقق الاستقلال حقا؟ ماالذي تغير عن المرحلة السابقة، هل تغير شيء في النظام الملكي وفي طبيعة علاقته ببريطانيا وهل توثقت مظاهر السيادة، هل تغير الملك الذي اختاره تشرشل واستورده من خارج العراق وهو الذي يقول عن نفسه انه موظف لدى الحكومة البريطانية بدرجة ملك؟ أم تغير نوري السعيد وسائر من ترأس الوزارات وسائر الوزراء؟ هل تغيرت طبقة البرجوازية الحاكمة وهل تغير النظام الإقطاعي؟ هل تغير الدستور العراقي الذي وضع في وزارة المستعمرات البريطانية، وهل تغيرت القوانين المعمول بها ومنها قانون دعاوى العشائر الظالم. هل ألغيت الاتفاقيات الجائرة بحق البلد المعقودة مع بريطانيا وهل ألغي حلف بغداد سيء الصيت وخرجت القوات البريطانية من العراق؟ هل توقفت سيطرة بريطانيا على مقدرات البلد ونهب ثرواته خصوصا النفط. ألم يسخر الاقتصاد العراقي برمته لمصلحة المستعمر. ألم يكن العراق منطقة استغلال اقتصادي ومركزا لنفوذه الاستعماري وتنفيذ مؤامراته تجاه دول المنطقة؟ ألم تكن الحكومة بوليسا يحفظ الأمن ويجمع الضرائب وستارا يصرف عن المستعمر كل معارضة أو تذمر من أهل البلاد وقوة لكبت وقمع القوى الوطنية والذي بلغ بها الأمر ان استقدمت الخبراء الأجانب لقمع هذه القوى وتفننت بالتعذيب وإصدار الأحكام والعقوبات؟ وهل توقف الشعب عن مناهضة هذا العهد فكف عن ثوراته وانتفاضاته الشعبية والعسكرية والتي دفع فيها أغلى الضحايا والشهداء.. وإذا أردنا ان نستمر بالتساؤل فأننا لن نتوقف.. أن ثورة الرابع عشر من تموز هي التي وضعت حدا لهذا الواقع المرير ونهضت بحال الفقراء والمستضعفين وقامت بإنجازات تاريخية لصالح العراق والشعب وحققت استقلال العراق بعيدا عن النفوذ الأجنبي والمصالح الاستعمارية والأحلاف العسكرية العدوانية وأعادت الحرية لأبناء الشعب واتبعت سياسة متحررة في علاقاتها مع دول العالم..
فإلى أين تأخذون العراق أيها الحكام الجدد، وماذا أبقيتم له من دواعي عزه ومجده.. ان التاريخ يكتب، والشعب حي لا يموت وهو يفتخر بثورته ويهيم بزعيمه ولابد من ان يعيد أمجاد ثورة تموز على يد كريم أخر..

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل