/
/
/
/

دائما ما يرتبط الحديث عن فيروس كورونا بالحديث عن الانفلونزا، خصوصا للتشابه الواضح بين جوهر الوبائين، وأيضا الأعراض...

وإذا كان العالم قد كدس خبرة كبيرة في طرق ومعالجة فيروسات الانفلونزا وبأشكالها المختلفة والتي ظهرت منذ فترات بعيدة، فأن الابحاث والدراسات مستمرة اليوم لإيجاد اجابات واضحة وعلاج ولقاح تخص مرض كوفيد 19.

لكن المؤكد والمعلوم يشير الى أن قدرة البشر المناعية في مجابهة الامراض ومنها الأنفلونزا والتي ترتبط بعوامل حياتية تخص الافراد وطبيعة وظروف عيشهم، لها الدور المؤثر والحاسم في تجاوز وتعدي حالات الإصابة بالنزلات الصدرية، وكل أشكال الانفلونزا الموسمية وغيرها.

وهذه الحالة تتشابه الى حد ما مع مرض كورونا أو كوفيد 19، والذي تظهر المعلومات بشأنه وفي كل يوم حالات الشفاء وتجاوز الإصابات خصوصاً وسط الاشخاص والأفراد ذوي المناعة الجسمية القوية، والعكس صحيح، وخصوصا وسط الكهول وذوي الامراض المزمنة والمرتبطة بجهاز التنفس والقلب.

الذي يثير القلق والخوف وحسب ما تظهر وسائل الإعلام، أن الإصابات بالأنفلونزا والشفاء منها، لا يعطي ضمانة بأي حال من الاحوال لإمكانية تجاوز الاصابة بعدوى كوفيد 19، وبمعنى آخر، فأن القدرة المناعية للإنسان تبقى محدودة في المقاومة وحسب شدة الفيروس وقوته، وفي كل الأحوال فأن عدوى كورونا تفوق كثيرا عدوى الانفلونزا بقدرتها التدميرية في خلايا جسم الإنسان وأيضا في تكيفها مع قدراته المناعية والتأثير عليها.

حسب التصريحات الأخيرة التي أدلى بها عالم الأوبئة السويدي أندش تيغنيل لوسائل الإعلام، وعبر تصريحاته المعتادة باعتباره أحد مسؤولي ملف الصحة في السويد، فأنه يرى أن هناك علاقة قوية بين انخفاض مستويات الوفيات بإصابات الأنفلونزا مقارنة بالإصابات بمرض كورونا أو كوفيد ١٩..

ولتوضيح الحال فأنه يرى بأن الأنفلونزا المعتدلة والغير شديدة التي شهدها موسم ٢٠١٩ يمكن اعتبارها سببا لتفسير الحال، حيث تمكن الأشخاص الضعفاء والمرضى (حسب وجهة نظره) من الشفاء وتجاوز الإصابات بالأنفلونزا التي لم تكن شديدة، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك بعد اصابتهم بعدوى مرض كورونا.

الاستنتاج الذي يمكن تلخيصه من حديث السيد أندش تيغنيل، أن نسبة معينة من إعداد المتوفين في السويد بمرض كوفيد ١٩، كان من الممكن أن يتوفوا بالأنفلونزا أساسا لكن الذي منع ذلك عدم شدة الأنفلونزا الموسمية...

هناك تحذيرات مستمرة في السويد وفي أكثر من بلد في العالم، من مخاطر عودة الإصابات بعدوى مرض كورونا، تزامنا مع حلول موسم الشتاء والبرد، ويعلل عدد من المتخصصين ذلك، بكون هذا النوع من الفيروس ينشط في الشتاء عادة..

تزامنا مع الموضوع هناك معلومات تشير إلى انخفاض في نسب الإصابة بالسكتات والجلطات القلبية، وتصل إلى ٢٥% في الفترة التي انتشرت فيها مخاطر وعدوى انتشار مرض كورونا..

حسب ما يراه البروفيسور في جامعة لوند السويدية دافيد أيرلنكه

David Erlinge

 ، فأن هناك انخفاضا في عدد من العوامل المسببة للسكتات القلبية، ومنها الإجهاد والضغط النفسي....

الإشارة هنا تعني الارتباط الوثيق بين انخفاض عدد الاصابات والوفيات بأمراض القلب ارتباطاً بانخفاض تأثير العوامل المسببة لذلك..

التجربة السويدية في التصدي لمرض كوفيد 19 وعبر عدم استخدام الحظر والإجراءات المشددة، والاقتصار على الارشادات الصحية الوقائية المشددة، مع الاستعدادات الكبيرة في المجال الصحي، ومحاولة ايجاد معالجات سريعة للأخطاء التي رافقت بدايات اجراءات مقاومة المرض، كانت قد لاقت العديد من الانتقادات وأيضاً الاشادة والتقييم الايجابي،

من الجدير ذكره فأن السويد شهدت في الفترة الأخيرة انخفاضا واضحا وملحوظا في عدد الإصابات والوفيات بمرض كوفيد ١٩، اذ بلغ عدد الذين أصيبوا بالمرض في السويد ومنذ البداية لانتشار العدوى، ٨٧٥٧٥ شخصا، وعدد المتوفين منهم ٥٨٦٠ شخصا..

كان من المتوقع أن يشهد الخريف وانتهاء موسم الصيف ارتفاعا ملحوظا في عدد الإصابات بمرض كورونا في أكثر من بلد في أوروبا، ولكن النتائج كانت غير ذلك، حيث بقت النسب متقاربة.

الصحة والسلامة والعافية والحياة الطبيعية لجميع البشر في كوكبنا الجميل الأرض، أينما كانوا أو حلوا أو أقاموا...

القادم أجمل بالتأكيد... وستكون حكايات الكورونا وشجونها، في الفترة القادمة، حكايات واستذكار لزمن صعب مضى وولى..

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل